Flag Counter ===
اعلانات مدفوعة=== 0000 0000 8888888
loading...
777777
loading...
حمل تتتت
loading...
9999 PropellerAds 4444
يسر أدارة منتدى اسلامي مفيد أن ترحب بالزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا كلمة الإدارة

{ اللّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } .سورة البقرة .. كلمة الإدارة

.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18
آخر 10 مشاركات
مظلات وسواتر الاختيار الاول - 0535553929 - مظلات سيارات - مظلات مدارس - مظلات جامعات - مظلات حدائق... (الكاتـب : - مشاركات : 4094 - المشاهدات : 26495 - الوقت: 11:05 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          دورة ادارة الوقت و الازمات ومواجهة ضغوط العمل تعقد في مصر دبي اذربيجان تركيا ماليزيا المغرب (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 - الوقت: 11:03 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          مظلات برجولات الرياض - خصومات 35 % - افضل اشكال مظلات وسواتر وهناجر 0548682241 - جدة - هناجر... (الكاتـب : - مشاركات : 4062 - المشاهدات : 28001 - الوقت: 11:02 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          دورات في مجال ادارة الموارد البشرية تعقد في فرنسا بريطانيا اسبانيا المانيا سنغافوره تايلند (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 - الوقت: 10:57 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          مظلات سيارات ابتكار التظليل عروض مذهله على تركيب سواتر مظلات هناجر مشاريع بانواعها (الكاتـب : - مشاركات : 72 - المشاهدات : 171 - الوقت: 10:52 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          دوره ادارة المعرفه والادارة الالكترونيه وتحدياتهما تعقد في الاردن شرم الشيخ المغرب تونس (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 - الوقت: 10:51 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          هكذا يسعى الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال حادثة اغتيال العالم الفلسطيني "البطش" (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 10:50 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          دورة في ادارة المشتريات واللوازم والمخزون تعقد في اسطنبول كوالالمبور جورجيا اذربيجان لندن (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 - الوقت: 10:45 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          ماذا قال "السيسي" لـ"ماكرون" عن الضربة الثلاثية ضد "نظام الأسد"؟ (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 04-22-2018)           »          عقاب قاسٍ من "هيئة تحرير الشام" لعرَّاب مصالحات في جنوب حماة (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 09:53 PM - التاريخ: 04-22-2018)



۩ ملتقى التاريخ الاسلامي ۩ ويحتوي على مواضيع ومقالات ودراسات تاريخية, مخطوطات, أثار, إسلامية

إضافة رد
كاتب الموضوع ابو القعقاع مشاركات 3 المشاهدات 1125  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-05-2013, 12:02 PM
ابو القعقاع غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Sep 2012
 فترة الأقامة : 2036 يوم
 أخر زيارة : اليوم (04:03 PM)
 العمر : 52
 المشاركات : 23,355 [ + ]
 التقييم : 552
 معدل التقييم : ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الفتح الإسلامي لبلاد الشام



الفتح الإسلامي لبلاد الشام

فتح بلاد الشام

كانت سوريا قبل الإسلام من أهم مناطق الدولة البيزنطية وكانت مدنها مراكز دينية هامة في الشرق القديم، في بداية عصر انتشار الإسلام كانت سوريا (بلاد الشام) تشكل مركز الامبراطورية الرومانية الشرقية ولها أهميتها في الامبراطورية، وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق أرسل الحملة التي كان أعدها الرسول بقيادة أسامة بن زيد لصد هجمات الروم على حدود شبه الجزيرة العربية في سوريا حيث قال له: "لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تقعروا نخلا ولا تحرقوه ,ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا..." وفي هذه الحملة نجح أسامة في صد هجمات الروم. ثم طلب أبوبكر الصديق من خالد بن الوليد التوجه لقيادة الجيوش الأربعة إلى الشام وهم: الجيش الأول بقيادة يزيد بن أبي سفيان، الجيش الثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة، الجيش الثالث بقيادة أبو عبيدة بن الجراح، الجيش الرابع بقيادة عمرو بن العاص. وفى معركة أجنادين (13هـ - 634 م) نجح خالد بن الوليد في تنظيم جيشه المكون من أربعون ألف مقاتل واستولى على شرق وشمال فلسطين. losha - www.losha.net

وفى عهد عمر بن الخطاب استطاع المسلمون فتح بلاد الشام بأكملها بعد معارك في محيط كافة المدن في مناطق سوريا وكافة بقاع الشام، وفى معركة اليرموك (15هـ - 636م) التي كانت قرب نهر اليرموك جنوب سوريا وكانت بقيادة خالد بن الوليد واستمرت لمدة ستة أيام فقاوم المسلمون الروم في أول أربعة أيام وأسلم على يديهم جورج قائد أحد جيوش الروم، ثم طلب منهم ماهان قائد أحد جيوش الروم هدنة ثلاثة أيام لكن خالد بن الوليد رفض وتحول موقف المسلمين من الدفاع إلى الهجوم فأستولوا على بلاد الشام ضمت بصرى وبعلبك وحمص والبلقاء والأردن وأجزاء من فلسطين في جنوب سوريا، وفي هذه الفترة تم فتح دمشق قلب بلاد الشام بعد حصار طويل للمدينة المحصنة بأسوار منيعة إلى ان تم الدخول للمدينة من عدة جهات والسيطرة عليها وأضطر هرقل الأول ملك الروم إلى مغادرة مدينة حمص وبلاد الشام بعد ذلك. ثم حاصر المسلمون بيت المقدس أربعة أشهر بقيادة عمرو بن العاص حتى فتحوها (17هـ - 638 م) وحضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتسلم بيت المقدس بنفسه (17هـ - 638 م).

بعد الفتوحات في بلاد الشام عقد مؤتمرا برئاسة أمير المومنين حضره قادة الجيوش الإسلامية أكد فيه المبادئ التي جاءت في القرأن وأهمها عدم أجبار أحد على الدخول في الإسلام وعدم انتزاع الأراضى أو الكنائس[من صاحب هذا الرأي؟]

وبالفعل قام الخليفة عمر بن الخطاب بتأمين المسيحيين في سائر مدن الشام مثل دمشق وبيت المقدس وغيرها من المناطق لممارسة حرياتهم وديانتهم وممارسة شعائرهم وعدم المساس بكنائسهم أو أراضيهم. وقام بما يعرف بالعهدة العمرية والتي كتبها عمر بن الخطاب لأهل إيليا القدس وكانت واحدة من أعظم العهود[1]:

« بسم الله الرحمن الرحيم

"هذا ما أعطى عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين، أهلَ إيليا من الأمان :

أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملته؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.

وعلى أهل إيليا أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن.

وعليهم أن يُخرِجوا منها الرومَ واللصوصَ.

فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم.

ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية.

ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعَهم (أي كنائسهم) وصُلُبَهم(أي صلبانهم)، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعِهم وصُلُبهم حتى يبلغوا مأمنهم.

ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رحل إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.

وعلى ما في هذا الكتاب عهدُ الله، وذمّةُ رسوله، وذمّةُ الخلفاء، وذمّةُ المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان

وكتب وحضر سنة خمس عشرة للهجرة[1]»

بعد أن رجع خالد بن سعيد بن العاص من اليمن أمره أبو بكر أن ينزل بتيماء وأمره ألا يبرحها، وأن يدعوا من حوله بالانضمام إليه، وألا يقبل إلا من لم يرتد، ولا يقاتل إلا من قاتله، حتى يأتيه أمره. فأقام فاجتمعت إليه جموع كثيرة، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر، فاستنفروا العرب الذين بالشام على المسلمين، فاستنفرت كلب وتنوخ ولخم وجذام وغسان، فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك،

مراسلات أبي بكر وخالد بن سعيد

فكتب إليه أبو بكر : " أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله "

فسار إليهم خالد بن سعيد، فلما دنا منهم تفرقوا، فاتخذ موقعه مكانهم، وكتب إلى أبي بكر بذلك،

فكتب إليه أبو بكر : أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك.

وحدث قتال، وطلب خالد ابن سعيد من أبي بكر المدد، فأمده بالوليد بن عتبة وعكرمة بن أبي جهل، وانتصر على (ما هان) قرب القدس، وانتقل ماهان إلى دمشق فلحق به خالد بن سعيد، فلما كان بمرح الصفر جاءت جموع كبيرة من الروم لتنضم إلى قيادة (ماهان) الأمر الذي جعل خالد بن سعيد يتراجع إلى ذي المروة على حين وقف عكرمة ابن أبي جهل يحمي المتراجعين، ووصل المجاهدون من اليمن، وكانت قد دخلت السنة الثالثة عشرة،

استدعاء أبي بكر لكبار الصحابة

فطلب أبو بكر استبدال عمال الصدقات. ومنهم عمرو بن العاص الذي كان قد سيره في السنة الحادية عشرة إلى قضاعة، ثم استدعاه فولاه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاه على صدقات عمان ثانية.

وكتب إليه أبو بكر : إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكه مرة، وسماه لك أخرى، ومبعثك إلى عُمان إنجازاً لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وليته ثم وليته، وقد أحببت - أبا عبد الله - أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك.

فكتب إليه عمرو : إني سهم من سهام الإِسلام، وأنت بعد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي.

وصل خالد بن سعيد بن العاص إلى ذي المروة هرباً من جند (ماهان)، ووصل الخبر إلى أبي بكر فكتب إليه : أقم مكانك، فلعمري إنك مقدام محجام، نجّاء من الغمرات، لا تخوضها إلا إلى حق، ولا تصبر عليه. ولما كان بعد، وأذن له في دخول المدينة - كما سنرى -.

عبأ أبو بكر الصديق الجيوش إلى الشام في مطلع السنة الثالثة عشرة فسار :

1. يزيد بن أبي سفيان في سبعة آلاف بعد عزل خالد بن سعيد، وكانت وجهته دمشق، وكان أول الأمراء الذين ساروا إلى الشام، وكان في جنده سهيل بن عمرو. ثم أمد أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بأخيه معاوية بجند كثير، ولما مرّ معاوية بذي المروة أخذ من بقي من جند خالد بن سعيد، وسمح بعدها الصدِّيق لخالد بالعودة إلى المدينة.

2. عمرو بن العاص وكانت وجهته فلسطين.

3. شرحبيل بن حسنة وسار إلى الأردن، وقد استعمل على جند الوليد بن عقبة، وأخذ عندما مر بذي المروة جمهور جند خالد بن سعيد وبقي عكرمة في ستة آلاف من الجند ردءاً لجيوش المسلمين

استعدادات الروم

وعلم الروم بما عبأه المسلمون، فانتقل هرقل إلى حمص، وجمع جموعاً غفيرة من جنده، وأرسل أخاه (تذارق) ليواجه عمرو بن العاص، وبعث (جرجة ابن توذرا) نحو يزيد بن أبي سفيان، ووجه (الدُّراقص) نحو شرحبيل بن حسنة، وأعطى أوامره لـ (الفيقار بن نسطوس) أن يسير نحو أبي عبيدة بن الجراح، وصل عدد الروم يومذاك إلى 240 ألف مقاتل على حين كان المسلمون 21 ألفاً و6 آلاف مع عكرمة بن أبي جهل في المؤخرة دعماً لجموع المسلمين.

هاب المسلمون الروم لما رؤوا كثرتهم فكتب قادتهم إلى عمرو بن العاص يستشيرونه، فاقترح أن يجتمع المسلمون في مكان يلتقون فيه مع الروم، ولن يهزموا من قلة حينذاك، كما كتبوا إلى الخليفة أبي بكر وطلبوا منه المدد، فكان رأيه الاجتماع كما رأى عمرو، وأضاف أن يكون مكان المعركة في موقع يسهل الاتصال فيه مع المدينة قاعدة الحكم، ووافق على اللقاء باليرموك، وكتب إلى خالد أن يقدم إلى اليرموك لدعم المسلمين هناك وأن يكون هو الأمير.

خالد بن الوليد قائداً

سار خالد بن الوليد من الحيرة إلى قراقر حيث شيعه إليها المثنى بن حارثة، ومنها إلى سوى، ثم تحرك إلى دومة الجندل، وأغار خالد على مصيخ بهراء ثم تحرك نحو الشمال مع وادي السرحان إلى شرقي جبل حوران (الدروز) في سوريا حتى وصل إلى أرك(مدينة صغيرة قرب تدمر وسط سوريا، وهي ذات نخل وزيتون وبساتين، وكل أهلها كانوا من النصارى) ومنها إلى تدمر فالقريتين (قرية كبيرة من أعمال حمص، وهي التي تدعى حوارين). ولما علمت غسان بذلك، اجتمعوا له بمرج راهط (يقع إلى الشمال من دمشق، والمسافر من دمشق إلى حمص ما كان على يساره فهو مرج راهط، ومن كان على يمناه فهو مرج عذراء حتى الثنايا (ثنية العقاب))، فسار إليهم، وعليهم الحارث بن الأيهم، فانتصر عليهم، ثم سار إلى بصرى الشام(مدينة بحوران، من قواعد الغساسنة، وكانت مدينة رومانية شهيرة، وفيها سوق دائمة للعرب. ولا تزال فيها آثار رومانية، منها المدرج الروماني الشهير)، وكانت أول مدينة افتتحها من بلاد الشام، ثم ذهب إلى اليرموك فوصل إلى المسلمين في تسعة آلاف وغدا جند المسلمين ستة وثلاثين ألفاً. وفرح المسلمون بوصول خالد لأن الروم كانوا قد وصلتهم إمدادات بإمرة ماهان ومعه القساوسة والمطارنة والرهبان من أجل تشجيع المقاتلين.

تخطيط خالد

وربما يتساءل المرء لماذا هذه الطريق الطويلة التي قطعها خالد بن الوليد ؟

إنه أراد ألا يصطدم مع الروم قبل الالتقاء بالمسلمين وبخاصة أنه أصبح أمير المقاتلين في الشام فلا بد من الوصول إلى جنده ليقودهم في القتال، وإن خطة المسلمين كانت تقضي أن يكون القتال مجتمعين لا متفرقين ليتمكنوا من قتال الروم الذين يملكون أعداداً كبيرة تفوقهم بعشرة أمثال، وللروم ثغور وسط البادية حيث كانت من قبل مسرحاً للمعارك الدائرة بينهم وبين الفرس، فلو سار من الحيرة مباشرة نحوالغرب لاصطدم بتلك الثغور، ولأضاع على المسلمين تجمعهم في اليرموك وقيادته لهم، ولهذا اضطر أن يسير نحو الجنوب ليتجاوز تلك الثغور عن طرق دومة الجندل ثم اتجه شمالاً، وعندما وصل إلى الشرق من بصرى الشام وجد نفسه أما جبل حوران (جبل الدروز اليوم) البركاني الصعب الاجتياز، فأراد الالتفاف حوله فوجد نفسه بسرعته المعروفة في منطقة تدمر، لذا عاد فرجع إلى الغرب عن طريق القريتين فثنية العقاب (الثنايا) فشرقي دمشق إلى بصرى ففتحها ومنها سار إلى اليرموك في هذا من جهة ومن جهة ثانية losha - www.losha.net

فإن لخالد بن الوليد طريقته الخاصة في القتال وهي التحرك بسرعة في عمق العدو والاغارة على مواقع خصمه المتأخرة، ثم الانسحاب للخوض في معركة حاسمة، وعندها يشعر العدو أن مجموعات من خصمه لا تزال تعمل خلف خطوطه الأمامية، وستداهمه في الوقت المناسب الأمر الذي يضعف معنوياته، ويبقى جزء من جنوده خارج المعركة لصد أي هجوم مرتقب من الخلف، وهذا ما رأيناه في قتاله في العراق إذا وصل إلى نقاط بعيدة من أرض العدو على حين لم تطهر أرض السواد بعد بل ولا منطقة الحيرة نفسها، ولم يأمن جانب المصالحين بشكل صحيح إذا سنراهم ينقضون العهد بعد ذلك. كما أن حركته كانت خلف ثغور الروم الأمر الذي يجعل الروم لا يستطيعون ترك مواقعهم خوفاً من أن يكون هناك اتفاق بين المسلمين والفرس وبخاصة أن خالداً كان في أرض فارس، كل هذا يجعل حركة خالد سهلة ويتنقل بحرية كأنه يقوم بمناورة معروفة الخطة.

معركة اليرموك

خطبة خالد في الجيش

ورأى الروم مجتمعين فجمع المسلمين وخطب فيهم قائلاً بعد أن حمد الله وأثنى عليه :

إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي. أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم ؛ فإن هذا يوم له ما بعده ؛ ولا تقاتلوا قوماً على نظام وتعبية، على تساند وانتشار، فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي. وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته،

قالوا : فهات، فما الرأي ؟

قال :"إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر، ولو علم بالذي كان ويكون، لما جمعكم، إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم، وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه إن دان لأحد من أمراء الجند، ولا يزيده عليه إن دانوا له. إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله ولا عند خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هلموا فإن هؤلاء تهيئوا، وهذا يوم له ما بعده، إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لم نفلح بعدها. فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غداً، والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم، ودعوني إليكم اليوم".

صفة جيش المسلمين وقادته

قسم خالد المسلمين إلى كراديس يتراوح عددها بين 36 ـ 40 كردوساً ويضم الكردوس الواحد ما يقرب من ألف مقاتل. وكان أبو عبيدة في القلب، وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة في الميمنة، ويزيد بن أبي سفيان في الميسرة، ومن أمراء الكراديس يومذاك القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي، وعياض بن غنم، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وحبيب بن مسلمة، وصفوان بن أمية، وسعيد بن خالد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن قيس، ومعاوية بن حديج، والزبير بن العوام، وضرار بن الأزور.

وكان قاضي الجيش أبو الدرداء، والقاص أبو سفيان بن حرب، وعلى الغنائم عبد الله بن مسعود، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وكان المقرئ المقداد بن عمرو، وقد كان عدد الصحابة في اليرموك أكثر من ألف صحابي بينهم مائة من أهل بدر. وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس، فيقول : "الله الله! إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك ! اللهم إن هذا يوم من أيامك! اللهم أنزل نصرك على عبادك! "

ونشب القتال، والتحم الناس، وتطارد الفرسان، ولم يلبث الأمر قليلاً حتى جاء البريد يحمل موت أبي بكر، وتولية عمر، وعزل خالد وتأمير أبي عبيدة مكانة. وكان الرسول محمية بن زنيم، ولكن خالداً عندما سئل عن البريد، قال: السلامة وقرب وصول الأمداد.




 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

رد مع اقتباس
قديم 11-05-2013, 12:05 PM   #2


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : اليوم (04:03 PM)
 المشاركات : 23,355 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي y



كان تاريخنا الاسلامى زاخرا ً بالفتوحات

والانتصارات بدءا ً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد الخلفاء الراشدين ،

ومن تبعوهم بإحسان ٍ إلى يوم الدين ،

وكلنا يعلم كيف كان حال المؤمنين قبل الهجرة وبعدها كانوا مستضعفين فى الأرض

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحواً من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لا شريك له سراً,

وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بعد بالهجرة إلى المدينة, فقدموها فأمرهم الله بالقتال,

فكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح,

حتى وعدهم الله بالنصر فأنجزه لهم

"وَعَدَاللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِلَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْقَبْلِهِمْ

وَلَيُمَكِّنَنَّلَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْبَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا

وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "

(55) النور

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image001.gif[/IMG]

وبعد ذلك ازدهرت الحضارة الاسلامية وسادت العالم بأسره ،

فأحببنا أن نرجع بالتاريخ لنعرف ماهو قدر حضارتنا الاسلامية

وكيف فتحوا البلاد وانتصروا على أقوى قوى فى العالم

وما كان أحد يظن أبداً أن المسلمين سينتصرون على تلك القوى!!من بعد ما كانوا مستضعفين فى الأرض

فأحببنا أن نستعرض الفتوحات الاسلامية لبلاد الشام

حتى نعرف تاريخها الاسلامى من أوله

لما لها من مكانة عزيزة زادت فى ظل ما تمر به من كربات ومحن

علنا نستعيد ما كان عليه جيل الصحابة الكرام ، فنتعلم منهم كيف فتحوا البلاد وحرروا العباد من عبادة العباد

إلى عبادة رب العباد ..ولنتعلم من ذلك الجيل الشامخ كيف صنعوا نصرا ً أبهر أعداؤهم ،

وكيف صنعوا بعد هذا النصرأساساً لحضارة سادت العالم طويلاً

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image001.gif[/IMG]

ولنعرف متى انتصرنا ومتى هُزِمنا ؟؟ وكيف كان نصرنا ، ولِمَ انتصرنا فى معارك ؟ وهُزمنا فى أخرى ؟؟

ولنعرف كيف ننتصر وونفتح بلاداً ليدخلها الاسلام الصحيح بقيمه ومبادئه.

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image001.gif[/IMG]

وأملنا فى ذلك أن نعيد الأمل إلى النفوس ، ونزرع اليقين فى القلوب بأن من نصر هؤلاء المؤمنين الأوائل وكانوا قله

قادر على أن ينصرنا نحن ونحن قلة فى العلم وقلة فى القوى المادية ،

ولنعرف أن من أعاد إلينا البلاد الاسلامية بعد أن ظلت بقبضة الصليبيين قرابة مائة عام قادر أن يعيد إلينا بلادنا المحتلة

ولنقارن ما كان عليه الصحابة من قبل ، والجيل الذى أعاد البلاد الإسلامية بعد نكبتها ومانحن عليه الآن ،

ونعرف الفرق فنرجع لما كانوا هم عليه ،حتى ترجع لنا أرضنا المحتلة فى كل مكان .

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image001.gif[/IMG]

ولْتعلم الأمة أن بعد كل هزيمة >> انتصار ، وبعد كل سقوط >> نهوض

وبعد كل غفلة >> يقظة ، وهذا هو حالنا كما يعلم الجميع فى نكبة

وما أقول إلا قول الله تعالى

قال تعالى

"وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
قيل هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله دينه ، ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ؛
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image001.gif[/IMG]فتح الشام قرار نبويّ

توجه اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام لتحريرها من براثن الشرك كما حرر الجزيرة العربية ، حيث كانت بلاد الشامتابعة للامبراطورية الرومانية الشرقية -حيث كانت الإمبراطورية الرومانيةمقسمة إلى ، الإمبراطورية الشرقية عاصمتها بيزنطة (القسطنطينية )والإمبراطورية الغربية وعاصمتها روما -لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلّع لفتح الشام وبيت المقدس ليظلل الولاية السياسية على هذه البقعةبعدأن ظللها بولايته الدينية في رحلة الإسراء والمعراج حيث صلى بالأنبياء؛ فيإشارة لوراثة دين الإسلام للأديان السابقة وهيمنة عليها وختمها.ولتبدأ بذلك الخطوة الأولى من توجيه الأنظار إلى بيت المقدس وتحريره لما له من مكانة فى الاسلام ،وبعد ذلك بُشِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد الشاموجاءتتلك البشرى فى جو مشحون ، حيث كان الصحابة يحفرون الخندق فى غزوة الأحزاب 5هـ وحينما استصت عليهم بعض الأحجار ، طلبوا من رسول الله المساعدة فأخذالحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم المعول ويضرب ضربة ويقول : بسمالله ، الله أكبر ، أُعطِيت مفاتيح الشام ، والله إى لأنظر إلى قصرهاالحُمُر ، فبشر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بفتح الشام فى ذلك الوقتالعصيب ...فكانت هذه البشارة بمثابة الرّغبة والحُلم والفكرة..

خطة استراتيجية

لقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بتحييد القوى الرئيسة في الجزيرة العربيةوالتي يُمكن أن تشكّل خطراً على الدعوة الإسلامية الوليدةوالتي تمثلّت بقريش صاحبة القوة العسكرية والمعنوية والاقتصادية لدى العرب,وذلك بعد سلسلة معارك انتهت آنذاك بصلح الحديبية ثم فتح مكة.ثمتطهير الجزيرة العربية منالجماعات اليهوديةحتى خيبر 7هـ،كماانتهج النبي سياسة الحروب الاستباقية الهجومية على الأطراف الجنوبية لبلادالشام فكانت أولى سراياه إلى (حِسْمَى) وراء وادي القرى بقيادة زيد بنحارثة , ثم سريته إلى (وادي القرى), ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى (دومةالجندل) فأسلموا, وأرسل زيد بن حارثة إلى (مَدْيَن) على ساحل البحر الأحمرالقريبة جداً من فلسطين ونال منهم سبياً.

وبعد ذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم فى تنفيذ علنية الدعوةفأرسل الرسل إلى خارج الجزية العربيةفأرسل إلى هرقل عظيم الروم، وكان هرقل يرى الحق مع الرسول إلا أن حاشيته و وزراءه صَدُّوه عن الإسلام، وبعثالحارثبن عمير الأزدي بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بصرى فعرض له شرحبيل بنعمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه وكان قتل السفراء والرسل منأشنع الجرائم، ولم يُقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسولٌ غيره.

غزوة مؤتةلقد اشتد الأمر على الرسول- صلى الله عليه عليه وسلم - حين بلغه الخبر فبعث البعوث واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقالإن أصيب فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلاً فليجعلوه عليهموكانت هذه هى معركة مؤتةوهي بأدنى البلقاء من أرض الشام وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرةوكان ذلك أول لقاء بين المسلمين وعددهم 3 آلاف والروم 200 ألف!!

فتحرك النبى صلى الله عليه وسلم لمقتل مسلم واحد ،فكيف لو رءانا ونحن يقتل منا الآلاف دون أن يحرك أحد ساكنا ً !!

وبالفعلتجمع الجيش ليذهبوا إلى القتال ، وانحاز المسلمون إلى مؤتة فالتقى الناسعندها فتعب المسلمون ثم اقتتلوا والراية في يد زيد بن حارثة فلم يزل يقاتلبها حتى شاط في رماح القوم وخر صريعا ً، وأخذها جعفر فقاتل بها حتى إذاأرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ثم قاتل حتى قتل فكان جعفر أول من عقرفرسه في الإسلام عند القتال فقطعت يمينه فأخذ الراية بيساره . فقطعت يسارهفاحتضن الراية حتى قتل وله ثلاث وثلاثون سنة ثم أخذها عبد الله بن رواحةوتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل وأخذسيفه وتقدم فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني عجلان فقاليا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا : أنت قال: ما أنا بفاعلفاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاش بهمثم انحاز بالمسلمين وانصرف بالناس . وحقق خالد انتصارا ً عظيما ً على الروم بحيلته الرائعةحيث أمر المسلمين بإثارة الغبار بخيولهم حتى يظن العدو أن مدداً قد جاء ،وأيضا ً غيّر من تنظيم الجيش.وقد أيّد النبي صلى الله عليه وسلم انسحاب خالد بن الوليد بالمسلمين ووصفهم بالكُرّارعلى هيئة صيغة التكثير في إشارة منه إلى هذه الهجمات ستتواصل

.
غزوة تبوك :
بعد ذلك سمع النبى صلى الله عليه وسلم بأن الروم يعدون للهجوم على المسلمين لما لهم من خطر أصبح يهدد دولة الروم،فقرر صلى الله عليه وسلم إعداد العدة وتجهيز الجيوش للبدء بالهجوم
فبعث للقبائل لتجهيز الجيش وكانت ايام صعبة واجه فيها المسلمون قلة المال والماء والحر الشديد، لكنّ المؤمنين الصادقين بذلوا وضحوا بكل ما لديهم من أموال وأملاك لتسيير هذا الجيشوهذا هو حال المؤمنين الصادقين
ثم كانت المعركة وانتصر المسلمون وظفروا منها -
ثم اراد الرسول الهجوم على الروم تارة اخرى فبعث اسامة ابن زيد على رأس جيش الى أُبْنى(وفي رواية يبنا, وهي اسم موضع في فلسطين)" ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه اسامة
مرض صلى الله عليه وسلم ثم توفى
وانتظر اسامة لا يعلم ما يفعل ايتقدم ام ينتظر الاوامرمن خليفة المسلمينتولى ابو بكر الصديق رضى الله عنه الخلافة ورغم انه واجه المرتدين الذين ارتدو فور علمهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه انفذ أمر رسول الله وأمر أسامة بالتحرك
وصية أبو بكر الصديق لأسامة ابن زيد
أوصى ابو بكر الصديق رضى الله عنه أسامة بالرأفة بأهل الشاموكان نصها ما يلى

"لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تقعروا نخلا ولا تحرقوه ,ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا..."
وفي هذه الحملة نجح أسامة في صد هجمات الروم.

(13هـ - 634 م) نجح خالد بن الوليد في تنظيم جيشه المكون من أربعون ألف مقاتل واستولى على شرق وشمال فلسطين.
وفى عهد عمر بن الخطاب استطاع المسلمون فتح بلاد الشام بأكملها بعد معارك في محيط كافة المدن في مناطق سوريا وكافة بقاع الشام، وفى معركة اليرموك (15هـ - 636م) التي كانت قرب نهر اليرموك جنوب سوريا وكانت بقيادة خالد بن الوليد واستمرت لمدة ستة أيام فقاوم المسلمون الروم في أول أربعة أيام وأسلم على يديهم جورج قائد أحد جيوش الروم، ثم طلب منهم ماهان قائد أحد جيوش الروم هدنة ثلاثة أيام لكن خالد بن الوليد رفض وتحول موقف المسلمين من الدفاع إلى الهجوم فأستولوا على بلاد الشام ضمت بصرى وبعلبك وحمص والبلقاء والأردن وأجزاء من فلسطين في جنوب سوريا، وفي هذه الفترة تم فتح دمشق قلب بلاد الشام بعد حصار طويل للمدينة المحصنة بأسوار منيعة إلى ان تم الدخول للمدينة من عدة جهات والسيطرة عليها وأضطر هرقل الأول ملك الروم إلى مغادرة مدينة حمص وبلاد الشام بعد ذلك. ثم حاصر المسلمون بيت المقدس أربعة أشهر بقيادة عمرو بن العاص حتى فتحوها (17هـ - 638 م) وحضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتسلم بيت المقدس بنفسه (17هـ - 638 م). losha - www.losha.net
بعد الفتوحات في بلاد الشام عقد مؤتمرا برئاسة أمير المومنين حضره قادة الجيوش الإسلامية أكد فيه المبادئ التي جاءت في القرأن وأهمها عدم أجبار أحد على الدخول في الإسلام وعدم انتزاع الأراضى أو الكنائس[من صاحب هذا الرأي؟]
وبالفعل قام الخليفة عمر بن الخطاب بتأمين المسيحيين في سائر مدن الشام مثل دمشق وبيت المقدس وغيرها من المناطق لممارسة حرياتهم وديانتهم وممارسة شعائرهم وعدم المساس بكنائسهم أو أراضيهم. وقام بما يعرف بالعهدة العمرية والتي كتبها عمر بن الخطاب لأهل إيليا القدس وكانت واحدة من أعظم العهود[1]:
« بسم الله الرحمن الرحيم
"هذا ما أعطى عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين، أهلَ إيليا من الأمان :
أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملته؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيليا أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن.
وعليهم أن يُخرِجوا منها الرومَ واللصوصَ.
فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم.
ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية.
ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعَهم (أي كنائسهم) وصُلُبَهم(أي صلبانهم)، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعِهم وصُلُبهم حتى يبلغوا مأمنهم.
ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رحل إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهدُ الله، وذمّةُ رسوله، وذمّةُ الخلفاء، وذمّةُ المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان
وكتب وحضر سنة خمس عشرة للهجرة[1]»
بعد أن رجع خالد بن سعيد بن العاص من اليمن أمره أبو بكر أن ينزل بتيماء وأمره ألا يبرحها، وأن يدعوا من حوله بالانضمام إليه، وألا يقبل إلا من لم يرتد، ولا يقاتل إلا من قاتله، حتى يأتيه أمره. فأقام فاجتمعت إليه جموع كثيرة، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر، فاستنفروا العرب الذين بالشام على المسلمين، فاستنفرت كلب وتنوخ ولخم وجذام وغسان، فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك،
مراسلات أبي بكر وخالد بن سعيد
فكتب إليه أبو بكر : " أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله "
فسار إليهم خالد بن سعيد، فلما دنا منهم تفرقوا، فاتخذ موقعه مكانهم، وكتب إلى أبي بكر بذلك،
فكتب إليه أبو بكر : أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك.
وحدث قتال، وطلب خالد ابن سعيد من أبي بكر المدد، فأمده بالوليد بن عتبة وعكرمة بن أبي جهل، وانتصر على (ما هان) قرب القدس، وانتقل ماهان إلى دمشق فلحق به خالد بن سعيد، فلما كان بمرح الصفر جاءت جموع كبيرة من الروم لتنضم إلى قيادة (ماهان) الأمر الذي جعل خالد بن سعيد يتراجع إلى ذي المروة على حين وقف عكرمة ابن أبي جهل يحمي المتراجعين، ووصل المجاهدون من اليمن، وكانت قد دخلت السنة الثالثة عشرة
استدعاء أبي بكر لكبار الصحابة
فطلب أبو بكر استبدال عمال الصدقات. ومنهم عمرو بن العاص الذي كان قد سيره في السنة الحادية عشرة إلى قضاعة، ثم استدعاه فولاه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاه على صدقات عمان ثانية.
وكتب إليه أبو بكر : إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكه مرة، وسماه لك أخرى، ومبعثك إلى عُمان إنجازاً لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وليته ثم وليته، وقد أحببت - أبا عبد الله - أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك.
فكتب إليه عمرو : إني سهم من سهام الإِسلام، وأنت بعد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي.
وصل خالد بن سعيد بن العاص إلى ذي المروة هرباً من جند (ماهان)، ووصل الخبر إلى أبي بكر فكتب إليه : أقم مكانك، فلعمري إنك مقدام محجام، نجّاء من الغمرات، لا تخوضها إلا إلى حق، ولا تصبر عليه. ولما كان بعد، وأذن له في دخول المدينة - كما سنرى -.
عبأ أبو بكر الصديق الجيوش إلى الشام في مطلع السنة الثالثة عشرة فسار :
1. يزيد بن أبي سفيان في سبعة آلاف بعد عزل خالد بن سعيد، وكانت وجهته دمشق، وكان أول الأمراء الذين ساروا إلى الشام، وكان في جنده سهيل بن عمرو. ثم أمد أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بأخيه معاوية بجند كثير، ولما مرّ معاوية بذي المروة أخذ من بقي من جند خالد بن سعيد، وسمح بعدها الصدِّيق لخالد بالعودة إلى المدينة.
2. عمرو بن العاص وكانت وجهته فلسطين.
3. شرحبيل بن حسنة وسار إلى الأردن، وقد استعمل على جند الوليد بن عقبة، وأخذ عندما مر بذي المروة جمهور جند خالد بن سعيد وبقي عكرمة في ستة آلاف من الجند ردءاً لجيوش المسلمين
4. بن الجراح

أبو عبيدة ا[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image002.jpg[/IMG]

استعدادات الروم
وعلم الروم بما عبأه المسلمون، فانتقل هرقل إلى حمص، وجمع جموعاً غفيرة من جنده، وأرسل أخاه (تذارق) ليواجه عمرو بن العاص، وبعث (جرجة ابن توذرا) نحو يزيد بن أبي سفيان، ووجه (الدُّراقص) نحو شرحبيل بن حسنة، وأعطى أوامره لـ (الفيقار بن نسطوس) أن يسير نحو أبي عبيدة بن الجراح، وصل عدد الروم يومذاك إلى 240 ألف مقاتل على حين كان المسلمون 21 ألفاً و6 آلاف مع عكرمة بن أبي جهل في المؤخرة دعماً لجموع المسلمين.
هاب المسلمون الروم لما رؤوا كثرتهم فكتب قادتهم إلى عمرو بن العاص يستشيرونه، فاقترح أن يجتمع المسلمون في مكان يلتقون فيه مع الروم، ولن يهزموا من قلة حينذاك، كما كتبوا إلى الخليفة أبي بكر وطلبوا منه المدد، فكان رأيه الاجتماع كما رأى عمرو، وأضاف أن يكون مكان المعركة في موقع يسهل الاتصال فيه مع المدينة قاعدة الحكم، ووافق على اللقاء باليرموك، وكتب إلى خالد أن يقدم إلى اليرموك لدعم المسلمين هناك وأن يكون هو الأمير. losha - www.losha.net
خالد بن الوليد قائداً
سار خالد بن الوليد من الحيرة إلى قراقر حيث شيعه إليها المثنى بن حارثة، ومنها إلى سوى، ثم تحرك إلى دومة الجندل، وأغار خالد على مصيخ بهراء ثم تحرك نحو الشمال مع وادي السرحان إلى شرقي جبل حوران (الدروز) في سوريا حتى وصل إلى أرك(مدينة صغيرة قرب تدمر وسط سوريا، وهي ذات نخل وزيتون وبساتين، وكل أهلها كانوا من النصارى) ومنها إلى تدمر فالقريتين (قرية كبيرة من أعمال حمص، وهي التي تدعى حوارين). ولما علمت غسان بذلك، اجتمعوا له بمرج راهط (يقع إلى الشمال من دمشق، والمسافر من دمشق إلى حمص ما كان على يساره فهو مرج راهط، ومن كان على يمناه فهو مرج عذراء حتى الثنايا (ثنية العقاب))، فسار إليهم، وعليهم الحارث بن الأيهم، فانتصر عليهم، ثم سار إلى بصرى الشام(مدينة بحوران، من قواعد الغساسنة، وكانت مدينة رومانية شهيرة، وفيها سوق دائمة للعرب. ولا تزال فيها آثار رومانية، منها المدرج الروماني الشهير)، وكانت أول مدينة افتتحها من بلاد الشام، ثم ذهب إلى اليرموك فوصل إلى المسلمين في تسعة آلاف وغدا جند المسلمين ستة وثلاثين ألفاً. وفرح المسلمون بوصول خالد لأن الروم كانوا قد وصلتهم إمدادات بإمرة ماهان ومعه القساوسة والمطارنة والرهبان من أجل تشجيع المقاتلين.
تخطيط خالد
وربما يتساءل المرء لماذا هذه الطريق الطويلة التي قطعها خالد بن الوليد ؟
إنه أراد ألا يصطدم مع الروم قبل الالتقاء بالمسلمين وبخاصة أنه أصبح أمير المقاتلين في الشام فلا بد من الوصول إلى جنده ليقودهم في القتال، وإن خطة المسلمين كانت تقضي أن يكون القتال مجتمعين لا متفرقين ليتمكنوا من قتال الروم الذين يملكون أعداداً كبيرة تفوقهم بعشرة أمثال، وللروم ثغور وسط البادية حيث كانت من قبل مسرحاً للمعارك الدائرة بينهم وبين الفرس، فلو سار من الحيرة مباشرة نحوالغرب لاصطدم بتلك الثغور، ولأضاع على المسلمين تجمعهم في اليرموك وقيادته لهم، ولهذا اضطر أن يسير نحو الجنوب ليتجاوز تلك الثغور عن طرق دومة الجندل ثم اتجه شمالاً، وعندما وصل إلى الشرق من بصرى الشام وجد نفسه أما جبل حوران (جبل الدروز اليوم) البركاني الصعب الاجتياز، فأراد الالتفاف حوله فوجد نفسه بسرعته المعروفة في منطقة تدمر، لذا عاد فرجع إلى الغرب عن طريق القريتين فثنية العقاب (الثنايا) فشرقي دمشق إلى بصرى ففتحها ومنها سار إلى اليرموك في هذا من جهة ومن جهة ثانية
فإن لخالد بن الوليد طريقته الخاصة في القتال وهي التحرك بسرعة في عمق العدو والاغارة على مواقع خصمه المتأخرة، ثم الانسحاب للخوض في معركة حاسمة، وعندها يشعر العدو أن مجموعات من خصمه لا تزال تعمل خلف خطوطه الأمامية، وستداهمه في الوقت المناسب الأمر الذي يضعف معنوياته، ويبقى جزء من جنوده خارج المعركة لصد أي هجوم مرتقب من الخلف، وهذا ما رأيناه في قتاله في العراق إذا وصل إلى نقاط بعيدة من أرض العدو على حين لم تطهر أرض السواد بعد بل ولا منطقة الحيرة نفسها، ولم يأمن جانب المصالحين بشكل صحيح إذا سنراهم ينقضون العهد بعد ذلك. كما أن حركته كانت خلف ثغور الروم الأمر الذي يجعل الروم لا يستطيعون ترك مواقعهم خوفاً من أن يكون هناك اتفاق بين المسلمين والفرس وبخاصة أن خالداً كان في أرض فارس، كل هذا يجعل حركة خالد سهلة ويتنقل بحرية كأنه يقوم بمناورة معروفة الخطة.
معركة اليرموك
خطبة خالد في الجيش
ورأى الروم مجتمعين فجمع المسلمين وخطب فيهم قائلاً بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي. أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم ؛ فإن هذا يوم له ما بعده ؛ ولا تقاتلوا قوماً على نظام وتعبية، على تساند وانتشار، فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي. وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته،
قالوا : فهات، فما الرأي ؟
قال :"إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر، ولو علم بالذي كان ويكون، لما جمعكم، إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم، وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه إن دان لأحد من أمراء الجند، ولا يزيده عليه إن دانوا له. إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله ولا عند خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هلموا فإن هؤلاء تهيئوا، وهذا يوم له ما بعده، إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لم نفلح بعدها. فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غداً، والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم، ودعوني إليكم اليوم".
صفة جيش المسلمين وقادته
قسم خالد المسلمين إلى كراديس يتراوح عددها بين 36 ـ 40 كردوساً ويضم الكردوس الواحد ما يقرب من ألف مقاتل. وكان أبو عبيدة في القلب، وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة في الميمنة، ويزيد بن أبي سفيان في الميسرة، ومن أمراء الكراديس يومذاك القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي، وعياض بن غنم، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وحبيب بن مسلمة، وصفوان بن أمية، وسعيد بن خالد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن قيس، ومعاوية بن حديج، والزبير بن العوام، وضرار بن الأزور.
وكان قاضي الجيش أبو الدرداء، والقاص أبو سفيان بن حرب، وعلى الغنائم عبد الله بن مسعود، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وكان المقرئ المقداد بن عمرو، وقد كان عدد الصحابة في اليرموك أكثر من ألف صحابي بينهم مائة من أهل بدر. وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس، فيقول : "الله الله! إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك ! اللهم إن هذا يوم من أيامك! اللهم أنزل نصرك على عبادك! "
ونشب القتال، والتحم الناس، وتطارد الفرسان، ولم يلبث الأمر قليلاً حتى جاء البريد يحمل موت أبي بكر، وتولية عمر، وعزل خالد وتأمير أبي عبيدة مكانة. وكان الرسول محمية بن زنيم، ولكن خالداً عندما سئل عن البريد، قال: السلامة وقرب وصول الأمداد.
عزل خالدبنالوليدثم وقعت معركة مرج الصفر وانتصر فيها المسلمون وتوجهوا إلى حصار دمشق،وأصرَّ الجيش الرومي على عدم الخروج، وفي هذه الأثناء حدث للمسلمين حدثٌ جلل، وهومرض أبي بكر الصديق ومكوثه في بيته 15 يوماً، يؤم المسلمين أثناءها عمر بن الخطابالذي أمره بأن يخلفه.
وبعد وفاة الصديق تولى الخلافة عمر بنالخطاب – رضي الله عنه – وكان أول قرار له هو عزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيشوإعطاء الراية لأبي عبيدة بن الجراح رضي اللهعنه.
وبعث بذلك رسالة لأبي عبيدة، جاء فيها: "أما بعد فإن أبا بكر الصديقخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد توفي، فإنا لله وإنا إليه راجعون ورحمهالله وبركاته على أبي بكر الصديق العامل ب**** والآمر بالقسط والآخذ بالعرف اللينالستير الوادع السهل القريب الحكيم ونحتسب مصيبتنا فيه ومصيبة المسلمين عامة عندالله تعالى وأرغب إلى الله في العصمة بالتقى في مرحمته والعمل بطاعته ما أحياناوالحلول في جنته إذا توفانا فإنه على كل شئ قدير، وقد بلغنا حصاركم لأهل دمشق، وقدوليتك جماعة المسلمين فابثث سراياك في نواحي أهل حمص ودمشق وما سواها من أرض الشاموانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ولا يحملنك قولي هذا على أن تغري عسكركفيطمع فيك عدوك ولكن من استغنيت عنه فسيره ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه، وليكنفيمن يُحتبَس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بكعنه..".
فمضى الرسول بالكتاب إليه، وقال أبو عبيدة لمعاذ بن جبل: والله ما أمرناعمر أن نظهر هلاك أبي بكر للناس, وما نعاه إليهم، فما ترى أن نذكر من ذلك شيئاً دونأن يكون هو الذي يذكره، قال له معاذ: فإنك نِعْمَ ما رأيت. فسكتا فلم يذكرا للناسمن ذلك شيئاً.
وبقي الأمر على ما هو عليه على الرغم من أنه فيه مخالفة لأمر أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تغييره لأمير جيش المسلمين. فاستبقى الأمرعلى ما هو عليه تحت إمرة خالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
ولما وصل الأمر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه أقبل حتى دخل على أبيعبيدة فقال: "يغفر الله لك يا أبا عبيدة أتاك كتاب أمير المؤمنين بالولاية، فلمتُعْلِمْني وأنت تصلِّي خلفي والسلطان سلطانك"..
فقال أبو عبيدة: "وأنت يغفر الله لك،والله ما كنت لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضيذلك كله، ثم قد كنت أُعْلِمُكَ بعد ذلك، وما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل،وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله عز وجل،وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد أنيكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة إلا من عصم الله عز وجل وقليل ماهم".
وهكذا، لم يعلق خالد على مسألة عزله، وتولَّى أبو عبيدة بن الجراح إمرةجيوش المسلمين في الشام.
وكان عمر رضي الله عنه لما رأى انتصاراتخالد الباهرة وانقياد المسلمين له في جميع الوقائع واستماتتهم بين يديه خشي أنيفتتن الناس به وربما تحدثه نفسه فيشق عصا المسلمين. ورُوي أن عمر استدعاه - بعدعزله - إلى المدينة فعاتبه خالد. فقال له عمر: "ما عزلتك لريبة فيك ولكن افتتن بكالناس فخفت أن تفتتن بالناس".
وهناك رأي يقول إن خالداً كان شديداًكعمر بن الخطاب، وأبا عبيدة كان ليناً كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي منولاه؛ ليكون أمره معتدلاً.
فتحدمشقسيطر المسلمون على منطقة الأردنوفلسطين، بعد هروب جيش الروم إِثر هزيمتهم في (بيسان)، ومن لم يقاتل منهم استسلم،ورضي بدفع الجزية للمسلمين، عدا ثلاث مدن: هي (القدس) و(عكَّا) و(حيفا) فلم تستسلمفي هذا الوقت، وكان للقدس أسوار عظيمة، حالت دون دخول المسلمين إليها آنذاك، ثبَّتالمسلمون أقدامهم في الأردن لمدة 3 شهور، منذ انتصارهم في ذي القعدة، حتى منتصفربيع الأول عام 14 هـ.
بعد أن تم استسلام هذه المنطقة، فكَّرالمسلمون في المرحلة التالية، ولم يكن أمامهم من عقبة سوى مدينة دمشق، التي لا تزالتتمتع بوجود أكبر حامية رومية فيها، فبدأ الجيشالإسلامي يتجه لحرب الروم في دمشق.
وتجدر الإشارة هنا – حسب رؤية موقع قصةالإسلام- إلى أن المسلمين تركوا (القدس)، واتجهوا إلى دمشق، على الرغم من وجودالمسجد الأقصى في القدس، وأنه مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من المفترض أنيهتموا بفتحه، إلا أن المسلمين، مع عظم قدر المسجد الأقصى في قلوبهم، إلا أن همهمالأكبر لم يكن المباني والمنشآت وإنما إيصال دعوة الله إلى الأرض،.. ومنطقة القدسلم يكن بها الكثير من السكان، في حين كانت دمشق عامرة بالسكان، ومحصنة، وبها أكبرحامية للروم آنذاك، فآثر المسلمون أن يتركوا القدس، وينتقلوا إلى دمشق، حتى يكسرواشوكة الروم في هذا المكان، وينشروا الإسلام في هذه المنطقة، وهذا المفهوم في ****يقة يجب أن يحرص عليه المسلمون دائمًا، فلا تتعارض رغبتنا في استرداد فلسطينوالقدس كأراضٍ مسلمة شريفة مع تعبيد الناس إلى الله عز وجل، ونشر الإسلام في أرجاءالمعمورة.
انتقل المسلمون بقيادة أبي عبيدة من منطقة الأردن وبيسان إلى دمشق، آخذينالطريق الأقصر إليها، وكان هذا الحصار الرابع لدمشق، (كان الحصار الأول عندما جاءهمخالد من العراق، ثم انتقل لفتح بصرى، والثاني بعد عودته من فتح بصرى، ثم انطلق إلىأجنادين، وعاد بعدها مرة أخرى إلى حصار دمشق، حينما عزل خالد ووليَ الأمرَ أبوعبيدة، ثم تركها وذهب إلى "بيسان").
وفي ليلة 14 من رجب عام 14هـ، وبعد أنأعد المسلمون العدة كاملة، من العبادة وقيام الليل، والاستعداد المادي والمعنوي، فيهذا الوقت يولد مولود لـ(نسطورس) قائد الحامية الرومية، فيقيم احتفالاً كبيرًا بهذهالمناسبة ويذهب إليه كل جنود الروم، وكل شعب دمشق الموجود داخل الأسوار، وانهمكوافي احتفالهم، وشربهم للخمر، ولا يزال المسلمون حول الأسوار، لم يعلموا بما يحدث،إلا خالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي كان لا ينام، ولا يُنيم ـ كما يقول عنهالرواة ـ وكان له عيون في كل مكان، فلما سمع هذه الضجة، والأصوات العالية، استشرفالأمر، وإذا بأسقف يرسل له رجلاً يخبره بأن أهل دمشق قد أقاموا ذلك الاحتفال بمولودقائدهم، وأن كثيرًا من الجنود في ذلك الحفل. فأدرك خالد عندئذٍ قلة الحراسة عندالأبواب، وكان قد أعد (سلالمَ وحبالاً) أخذها من الدير القريب منه، على أن يخفف عنصاحب الدير الجزاء إذا فتحت دمشق، وكذلك أعد القِرَبَ التي تمكن المسلمين الذين لايجيدون السباحة من عبور المياه، وتجاوز هذا الخندق الكبير الذي يحيط أسوار دمشق،وعبر هذا الخندق خالد والقعقاع بن عمرو والمذعور العجلي، وهؤلاء الثلاثة كانوا قادةالمسلمين في حروب الفرس، فلم يكلوا هذا الأمر إلى صغار الجنود، بل تولاه هو، ونائبهالقعقاع وأحد كبار قواده المذعور بن عدي، فعبروا الخندق، وألقوا بالسلالم والحبالعلى الأسوار، وتمكنوا من تسلق السور، وكانوا أول من نزل داخل الأراضي الدمشقية،وقالوا للمسلمين: إن علامة دخولكم أرض دمشق "التكبير"، ولم يكن هناك إلا عدد قليلمن الحراس، قاتل خالد حراس الباب الشرقي، وقتلهم، وأشار إلى رجال فوق السور،ليكبروا، فهجمت القوات الإسلامية على الباب وفتحته، وقطعوا الحبال التي تمنع فتحه،وتدفقت الجيوش الإسلامية تدفقًا عظيمًا على الباب الشرقي (9 آلاف مجاهد) من دمشقبعد منتصف الليل.. ودخلت الجيوش الإسلامية دمشق، ويعلم الروم بدخولهم فيسرعونلتدارك موقفهم، ولكن المفاجأة أذهلتهم، وسقط منهم كثير من القتلى، ودار القتال فيشوارع دمشق، وكان قتالاً صعباً على المسلمين؛ لأنهم لا يعرفون تفاصيل الشوارع، ومعذلك فقد انتصر المسلمون، وكتب الله لهم النصر..
معركةاليرموك

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image003.jpg[/IMG]

كانت القوات الإسلامية بعد فتح حمص سنة (14 هـ) تتوزع في أماكن مختلفة، فأبو عبيدة بن الجراح في حمص، وخالد بن الوليدبقواته في دمشق، وشرحبيل بن حسنة مقيم في الأردن، وعمرو بن العاص فيفلسطين.
فلما وصلت أنباء استعدادات الروم إلى أبي عبيدة بن الجراح جمع القادةيشاورهم ويستطلع رأيهم، وانتهى الحوار بينهم على انسحاب القوات الإسلامية من المدنالتي فتحتها إلى موقع قريب منبلاد الحجاز، وأن تتجمع الجيوش كلها في جيش واحد، وأن يبعث أبو عبيدة بن الجراحإلى المدينة يطلب المدد من الخليفة عمر بنالخطاب.
وقبل أن يتحرك أبو عبيدة بن الجراح بجيوش المسلمين، دعا حبيب بن مسلمة- عامله على الخراج- وقال له: "اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ماكنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي لنا إذا لم نمنعهم أن نأخذ منهم شيئا، وقل لهم: نحنعلى ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه، وإنمارددنا عليكم أموالكم أنَّا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنعبلادكم..".
فلمَّا أصبح الصباح أمر أبو عبيدة قواته بالرحيل من حمص إلى دمشق، وقامحبيب بن مسلمة برد الجزية إلى أهالي حمص، وبلغهم ما قاله أبو عبيدة؛ فما كان منهمإلا أن قالوا: "ردكم الله إلينا، ولعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكنوالله لو كانوا هم ما ردوا علينا، بل غصبونا وأخذوا ما قدروا عليه من أموالنا؛لَوِلايتكم وعَوْدُكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلموالغشم".
التحرك إلىاليرموكبعد أن أخلى المسلمون مدينة حمص، جاءت قوات الروم، فدخلت حمص، ثم تحركتجنوباً خلال وادي البقاع إلى بعلبك، ولم تتجه إلى دمشق حيث يقيم المسلمون وإنمااتجهت إلى الجنوب.
رأى المسلمون الذين كانوا يراقبونتحركات الروم أن في مسارهم هذا حركة التفاف تستهدف حصار المسلمين وقطع خط الرجعةعليهم؛ فاجتمع أبو عبيدة بقادته يتباحثون الأمر، فاتفقوا على الخروج من دمشق إلىالجابية، وهناك ينضم إليهم جيش عمرو بن العاص الرابض بفلسطين، وفي الوقت نفسهينتظرون مدد الخليفة عمر بن الخطاب.
تقدمت مجموعات من جيش الروم إلى نهرالأردن باتجاه المسلمين في الجابية، وخشي المسلمون أن يحاصروا بقوات الروم المقيمةفي الأردن وفلسطين والأخرى القادمة من إنطاكية؛ فيقطعوا خطوط إمداداتهم، ويحولواببينهم وبين منطقة شمال الأردن والبلقاء التي تربطهم بالحجاز؛ ولهذا قررت الجيوشالإسلامية الانسحاب من الجابية إلى اليرموك.
الاستعدادللمعركةتنازل أبو عبيدة بن الجراح لخالد بنالوليد عن قيادة للجيش.. وبدأ خالد في تنظيم قواته، وكانت تبلغ 46 ألف مقاتل،وقسَّم الجيش إلى كراديس، أي كتائب، وتضم ما بين 600 إلى 1000 رجل، والكردوس ينقسمإلى أجزاء عشرية، فهناك العرّيف الذي يقود عشرة من الرجال، وآمر الأعشار الذي يقودعرفاء (100 رجل)، وقائد الكردوس الذي يقود عشرة من أمراء الأعشار (1000) رجل.
ونقل الباحث أحمد تمام إجماع المؤرخين على أن خالد بن الوليد هو أولمن استحدث تنظيم الجيوش على هذا النحو،وعُدَّ عمله فتحاً في العسكريةالإسلامية؛ فقد اختار رجال الكردوس الواحد من قبيلة واحدة أو ممن يعودون بأصولهمإلى قبيلة واحدة، وجعل على كل كردوس قائدا منهم ممن عُرفوا بالشجاعة والإقدام، ثمجمع الكراديس بعضها إلى بعض وجعل منها قلبا وميمنة وميسرة، وكان على رأس كراديسالقلب أبو عبيدة بن الجراح، ومعه المهاجرون والأنصار، وعلى كراديس الميمنة عمرو بنالعاص ويساعده شرحبيل بن حسنة، وعلى كراديس الميسرة يزيد بن أبيسفيان.
وبلغت هذه الكراديس 36 كردوساً من المشاة، بالإضافة إلى عشرة كراديس منالخيالة، يقف أربعة منها خلف القلب واثنان في الطليعة، ووزعت الأربعة الباقية علىجانبي الميمنة والميسرة.
أما جيش الروم فكان يضم نحو مائتي ألفمقاتل، يقودهم "ماهان"، وقد قسّم جيشه إلى مقدمة تضم جموع العرب المتنصّرة من لخموجذام وغسان، وعلى رأسها "جبلة بن الأيهم"، وميمنة على رأسها "قورين"، وميسرة علىرأسها "ابن قناطر"، وفي القلب "الديرجان"، وخرج ماهان إلى المسلمين في يوم ذي ضباب،وصَفَّ جنوده عشرين صفا، ويقول الرواة في وصف هذا الجيش الرهيب: "ثم زحف إلىالمسلمين مثل الليل والسيل".
رهبانبالليل.. ***** بالنهاردعا أحد قادة الروم رجلاً من نصارى العرب، فقال له: ادخل في معسكر هذاالقوم، فانظر ما هديهم، وما حالهم، وما أعمالهم، وما يصنعون، ثم ائتني فأخبرني بمارأيت. وخرج الرجل من معسكر الروم حتى دخل معسكر المسلمين فلم يستنكروه؛ لأنه كانرجلاً من العرب، لسانه عربي ووجهه عربي، فمكث في معسكرهم ليلة حتى أصبح فأقام عامةيومه، ثم رجع إلى قائده الرومي، وقال له: "جئتك من عند قوم يقومون الليل كله، يصلونويصومون النهار، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رهبان بالليل ***** بالنهار،لو يسرق مَلِكُهم لقطعوا يده، ولو زنا لرجموه؛ لإيثارهم ****، واتباعهم إياه علىالهوى".
فلما انتهى الرجل العربي من كلامه قال القائد الرومي: لئن كان هؤلاءالقوم كما تزعم، وكما ذكرت لبطنُ الأرض خير من ظهرها لمن يريدقتالهم.
وفي فجر يوم الاثنين (5 من رجب 15 هـ) أصبح المسلمون طيبةً نفوسهم بقتالالروم، منشرحة صدورهم للقائهم، واثقة قلوبهم من نصر الله، وخرجوا بالنظام الذي وضعهالقائد العام يحملون رايتهم.
وسار أبو عبيدة في المسلمين يحثُّ الناسعلى الصبر والثبات، يقول لهم: "يا عباد الله انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، يامعشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب؛ فلا تبرحوا مصافكم،ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق،والزموا الصمت إلا من ذكر الله حتى آمركم".
وخرج معاذ بن جبل يقول للناس: "يا قراءالقرآن ومستحفظي الكتاب وأنصار الهدى وأولياء ****، إن رحمة الله- والله- لا تُنال،وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقينالمصدّقين بما وعدهم الله (عز وجل)، أنتم- إن شاء الله- منصورون، فأطيعوا اللهورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوامن ربكم أن يراكم فراراً من عدوكم وأنتم في قبضته ورحمته، وليس لأحد منكم ملجأ مندونه".
زحفت صفوف الروم الجرارة من مكانها إلى المسلمين، لهم دويٌّ كدوي الرعد،ودخل منهم ثلاثون ألفًا كل عشرة في سلسلة حتى لا يفروا، قد رفعوا صلبانهم، وأقبلمعهم الأساقفة والرهبان والبطارقة.
وحين رأى خالد إقبالهم على هذا النحوكالسيل، وضع خطته أن يثبت المسلمون أمام هذه الهجمة الجارفة؛ حتى تنكسر وتتصدع صفوفالروم، ثم يبدأ هو بالهجوم المضاد.
وكان خالد بن الوليد رابط الجأش ثابتالجنان وهو يرى هذه الجموع المتلاحقة كالسيل العرم، لم ترهبه كثرتهم، وقد سمع جنديامسلما قد انخلع قلبه لمَّا رأى منظر الروم، يقول: "ما أكثر الروم وأقل المسلمين. فانزعج من قولته وقال له: ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصروتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، أبالرومتخوّفني؟".
تلاحم الفريقان وشد الروم على ميمنة المسلمين حتى انكشفت، وفعلوا كذلكبالميسرة، وثبت القلب لم يتكشف جنده، وكان أبو عبيدة وراء ظهرهم؛ ردءا لهم، يشد منأزرهم، وأبلى المسلمون بلاءً حسناً، وثبت بعضهم كالجبال الراسخات، وضربوا أروعالأمثلة في الشجاعة وتلبية النداء، وقاتلت النساء أحسنقتال.
تحمل المسلمون هذا الهجوم الكاسح بكل ثبات؛ إذا اهتز صفٌ عاد والتأم ورجعإلى القتال، حتى إذا جاءت اللحظة التي كان ينتظرها خالد بن الوليد صاح في القوم: ياأهل الإسلام، لم يبق عند القوم من الجلد والقتال والقوة إلا ما قد رأيتم، فالشدة،الشدة فو الذي نفسي بيده ليعطينكم الله الظفر عليهمالساعة.
وزحف خالد ب*****ه الذين لم يقاتلوا، وكان يدخرهم لتلك الساعة الحاسمة،فانقضوا على الروم الذين أنهكهم التعب واختلت صفوفهم، وكانت ***** الروم قد نفذتإلى معسكر المسلمين في الخلف، فلمَّا قام خالد بهجومه المضاد من القلب حالَ بينمشاة الروم و*****هم، الذين فوجئوا بهذه الهجمة المضادة؛ فلم يشتركوا في القتال،وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء، تاركين ميدان القتال. ولمَّا رأى المسلمون خيلالروم تهرب أفسحوا لها الطريق ودعوها تغادر ساحةالقتال.
انهار الروم تماماً، وتملَّكهم الهلع فتزاحموا وركب بعضهم بعضاً وهميتقهقرون أمام المسلمين الذين يتبعونهم؛ حتى انتهوا إلى مكان مشرف على هاوية تحتهم،فأخذوا يتساقطون فيها ولا يبصرون ما تحت أرجلهم، وكان الليل قد أقبل والضباب يملأالجو، فكان آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم، وبلغ الساقطون في هذه الهاوية عشراتالألوف، وتذكر بعض الروايات أنهم كانوا ثمانين ألفاً، وسميت تلك الهاوية "الواقوصة"؛ لأن الروم وقصوا فيها، وقتل المسلمون من الروم في المعركة بعدما أدبروانحو خمسين ألفاً، خلاف من سقطوا في الهاوية.
ولما أصبح اليوم التالي، نظر المسلمونفلم يجدوا في الوادي أحداً من الروم، فظنوا أن الروم قد أعدوا كميناً، فبعثوا خيلاًلمعرفة الأمر، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الهاوية أثناء تراجعهم، ومنبقي منهم غادر المكان ورحل.
كانت معركة اليرموك من أعظم المعاركالإسلامية، وأبعدها أثراً في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم- أقوى جيوشالعالم يومئذ- هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل حجم الكارثة التي حلت بهوبدولته، فغادر المنطقة نهائياً وقلبه ينفطر حزناً، وهو يقول: "السلام عليك ياسوريا، سلاما لا لقاء بعده، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق، ولا يدخلك رومي بعدالآن إلا خائفاً".
وقد ترتب على هذاالنصر العظيم أن استقر المسلمون فيبلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعاً، ثم واصلوا مسيرة الفتح؛ فضموا مصروالشمال الأفريقي.
فتح بيتالمقدس

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/02/clip_image004.jpg[/IMG]

بعد أن انتصر المسلمون في اليرموك أمرأبو عبيدة خالداً أن يخرج في إثر الروم إلى أن وصل حمص، وأخذ أبو عبيدة جيشه إلىدمشق.
قسم أبو عبيدة رضي الله عنه منطقة الشام إلى أربع مناطق،كالتالي:
الأولى:دمشق وما حولها بإمارة يزيد بن أبيسفيان.
الثانية:منطـقـة فلسطين بإمرة عمرو بنالعاص.
الثالثة:منطـقـة الأردن بإمرة شُرَحْبِيل بنحسنة.
الرابعة:حمص وما حولها بإمرتههو.
وأخذ خالد معه إلى قطاع حمص؛ لأن بقية شمال الشام لم يفتح بعد، بالإضافةإلى أنه كره أن يعطيه إمرة أحد قطاعات الشام فيغضب عمر لذلك؛ لأن عمر قرر عزله، حتىلا يفتن الناس به.
وكانت مهمة كل قائد في كل منطقة أن يطهرالمنطقة من جنود الروم وأتباعهم، فبدأ كل أمير بتنفيذ تلك المهمة في قطاعه، وقضوابقية رجب في ذلك.. وبعد أن فتح عمرو بن العاص رفح، وانتهى من هذه المنطقة توجهبجيشه إلى القدس، وحاصرها، ومكث في حصارها مدةطويلة.
وبعد أن أعيت عمرو بن العاص رضي الله عنه كل الحيل فكر في أن يحتالللأمر، فقام بدخول القدس بنفسه، باعتباره رسولاً من رسل المسلمين إلى أرطبون حتىيفاوضه، وغرضه أن يدخل فيبحث عن نقطة ضعف تمكنه من اقتحام تلك المدينة الحصينة،فذهب بنفسه وبمفرده لأرطبون، وتحدثا سوياً حديثاً طويلا لم يرد في كتب التاريخ. ولكن يبدو أنه كان فيه مباراة ذكاء قوية جداً، لدرجة أن أرطبون الروم قال بعدانتهاء المناقشة: "والله إن هذا لعمرو، أو الذي يأخذ عمرو برأيه"؛ لأنه يعرف عمروبن العاص، ويسمع عن دهائه ومكره، أو الذي يستشيره عمرو، ففكر في قتله، وقال إنه لنيصيب المسلمين مصيبة أعظم من هذه، فأمر أحدَهم سراً أن يقتله، وشعر عمرو بذلك، فقاللأرطبون: إنني واحد من عشرة أرسلنا عمر بن الخطاب، لنعاون هذا الوالي (يقصد عمرو بنالعاص) فإن أردت أن أذهب، وأعود إليك بالعشرة فتسمع منهم ويسمعوا منك، فإن وافقواعلى رأيك، كان هو الرأي، وإن رفضوا عرفت أمرك. ففكر أرطبون أن عشرة أفضل من واحد،فتركه يخرج فخرج عمرو، وبمجرد خروجه كبر المسلمون تكبيراً شديداً، فتعجب الروم،وعلموا أنه عمرو بن العاص، وقال أرطبون: خدعني الرجل، والله إنه لأدهىالخلق.
أرسل عمرو إلى أبي عبيدة ينبئه بتعذر فتح القدس عليه، فجاءه أبو عبيدة منمدينة بالس حتى يحاصر معه مدينة القدس، ثم جاء شرحبيل بن حسنة، ثم خالد بن الوليدمن قنسرين حتى يحاصر معهم القدس، وحاصروها حصارًا شديدًا لشهور طويلة..ووجد أهلالمدينة أن المسلمين مستمرون في الحصار، فلم يكن من أرطبون إلا أن هرب من القدس،وتوجه إلى مصر، ومكث هناك فترة طويلة، مع حامية الروم هناك، حتى جاءه بعد ذلك عمروبن العاص، في فتح مصر.
تسليممفاتيحبيتالمقدسلما استسلم أهل (إيلياء/القدس) للمسلمين، اشترطوا عليهم أنهم لن يسلموامفاتيح القدس إلا لرجل تنطبق عليه مواصفات خاصة، اختلف فيها في كتب التاريخ، وقيلإنها لم تكن من طلبات أهل القدس، ولكن ذكرت مواصفات جسمية لرجل معين، وأن اسمهيتكون من ثلاثة حروف، فوجد المسلمون أن هذه المواصفات لا تنطبق إلا على الفاروق عمربن الخطاب رضي الله عنه.
فجاء عمر رضي الله عنه من المدينةالمنورة ليتسلم مفاتيح القدس، واستخلف علي بن أبي طالب على المسلمين في المدينةالمنورة.. وكتب لأهل إيلياء المعاهدة العمرية المشهورة: "بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِالرّحيمِ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهمأماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لاتسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء منأموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَارّ أحدٌ منهم، و لا يسكن بإيلياء معهمأحد من اليهود.. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أنيخرِجُوا منها الروم، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الرومويخليبيعهم وصُلُبَهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم، ومنأقام منهم فعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء أن يسير مع الروم، سار مع الروموهو آمن، ومن شاء أن يرجع إلى أهله، رجع إلى أهله، وهو آمن، وعلى ما في هذا الكتابعهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبيسفيان, وكُتِبَ وحُضِرَ سنة خمس عشرة".
تم إتباعها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب في عملية الفتح.
لماذا كانت القدس الوحيدةالتي ذهب عمر بنفسه لاستلامها؟.
"إن الأصح أن عمر انتقل إلى القدسلفتحها ثم إلى الجابية (الجولان) على اعتبار ترتيب المكانإدارياً".
معاويةيفتحقيساريةكانت مدينة قيسارية آخر مدن الشام التيلم تفتح فذهب إليها معاوية بن أبي سفيان وحاصرها مدة طويلة (بلغت 6سنوات).
ويأتيه في ليلة من الليالي رجل من اليهود، اسمه يوسف، يقول له: أَمِّنِّيعلى نفسي وأهلي ومالي وأنا أدلُّك كيف تدخل هذه المدينة، فيُؤَمنه معاوية، فَدَلَّهعلى سرداب، تحت الأرض فيه مياه، وأخبره أن هذا المجرى من الماء يصل إلى داخلالحصون.
فدخل معاوية وجيشه من خلال هذا السرداب ليلاً، ولما دخل الجيش كله، كبرمعاوية فكبر المسلمون، وقام أهل المدينة فزعين، وفوجئوا بوجود المسلمين داخل الحصن،فأسرعوا ليفروا عن طريق السرداب، فوجدوا المسلمين عنده، ودارت معركة قاسية جدًا،ولم يكن جيش المسلمين يتجاوز الـ17ألف مجاهد، مقابل 120 ألف رومي. وكتب اللهالنصر للمسلمين، وسقط من القتلى داخل الحصن 80 ألف رومي، وهرب الباقون، فلاحقهمالمسلمون وقتلوا منهم 20 ألفاً آخرين.
وتصل الأنباء إلى المدينة المنورةليلاً، فيكبر عمر، ويكبر المسلمون فرحاً بهذاالنصر المبين.. وبذلك تسقط آخر مدينة من مدن الشام، وأصبح الشام كله مسلماً عام 19هـ.


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة ابو القعقاع ; 11-05-2013 الساعة 12:29 PM سبب آخر: d

رد مع اقتباس
قديم 11-05-2013, 12:09 PM   #3


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : اليوم (04:03 PM)
 المشاركات : 23,355 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي u



كان تاريخنا الاسلامى زاخرا ً بالفتوحات
والانتصارات بدءا ً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد الخلفاء الراشدين ،
ومن تبعوهم بإحسان ٍ إلى يوم الدين ،
وكلنا يعلم كيف كان حال المؤمنين قبل الهجرة وبعدها كانوا مستضعفين فى الأرض
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحواً من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لا شريك له سراً,
وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بعد بالهجرة إلى المدينة, فقدموها فأمرهم الله بالقتال,
فكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح,
حتى وعدهم الله بالنصر فأنجزه لهم
"وَعَدَاللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِلَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْقَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّلَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْبَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "
(55) النور
وبعد ذلك ازدهرت الحضارة الاسلامية وسادت العالم بأسره ،
فأحببنا أن نرجع بالتاريخ لنعرف ماهو قدر حضارتنا الاسلامية
وكيف فتحوا البلاد وانتصروا على أقوى قوى فى العالم
وما كان أحد يظن أبداً أن المسلمين سينتصرون على تلك القوى!!من بعد ما كانوا مستضعفين فى الأرض
فأحببنا أن نستعرض الفتوحات الاسلامية لبلاد الشام
حتى نعرف تاريخها الاسلامى من أوله
لما لها من مكانة عزيزة زادت فى ظل ما تمر به من كربات ومحن
علنا نستعيد ما كان عليه جيل الصحابة الكرام ، فنتعلم منهم كيف فتحوا البلاد وحرروا العباد من عبادة العباد
إلى عبادة رب العباد ..ولنتعلم من ذلك الجيل الشامخ كيف صنعوا نصرا ً أبهر أعداؤهم ،
وكيف صنعوا بعد هذا النصرأساساً لحضارة سادت العالم طويلا
ولنعرف متى انتصرنا ومتى هُزِمنا ؟؟ وكيف كان نصرنا ، ولِمَ انتصرنا فى معارك ؟ وهُزمنا فى أخرى ؟؟
ولنعرف كيف ننتصر وونفتح بلاداً ليدخلها الاسلام الصحيح بقيمه ومبادئه.
وأملنا فى ذلك أن نعيد الأمل إلى النفوس ، ونزرع اليقين فى القلوب بأن من نصر هؤلاء المؤمنين الأوائل وكانوا قله
قادر على أن ينصرنا نحن ونحن قلة فى العلم وقلة فى القوى المادية ،
ولنعرف أن من أعاد إلينا البلاد الاسلامية بعد أن ظلت بقبضة الصليبيين قرابة مائة عام قادر أن يعيد إلينا بلادنا المحتلة
ولنقارن ما كان عليه الصحابة من قبل ، والجيل الذى أعاد البلاد الإسلامية بعد نكبتها ومانحن عليه الآن ،
ونعرف الفرق فنرجع لما كانوا هم عليه ،حتى ترجع لنا أرضنا المحتلة فى كل مكان .
ولْتعلم الأمة أن بعد كل هزيمة >> انتصار ، وبعد كل سقوط >> نهوض
وبعد كل غفلة >> يقظة ، وهذا هو حالنا كما يعلم الجميع فى نكبة
وما أقول إلا قول الله تعالى
قال تعالى
"وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
قيل هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله دينه ، ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون.
فتح الشام قرار نبويّ
توجه اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام لتحريرها من براثن الشرك كما حرر الجزيرة العربية ، حيث كانت بلاد الشامتابعة للامبراطورية الرومانية الشرقية -حيث كانت الإمبراطورية الرومانيةمقسمة إلى ، الإمبراطورية الشرقية عاصمتها بيزنطة (القسطنطينية )والإمبراطورية الغربية وعاصمتها روما -لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلّع لفتح الشام وبيت المقدس ليظلل الولاية السياسية على هذه البقعةبعدأن ظللها بولايته الدينية في رحلة الإسراء والمعراج حيث صلى بالأنبياء؛ فيإشارة لوراثة دين الإسلام للأديان السابقة وهيمنة عليها وختمها.ولتبدأ بذلك الخطوة الأولى من توجيه الأنظار إلى بيت المقدس وتحريره لما له من مكانة فى الاسلام ،وبعد ذلك بُشِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد الشاموجاءتتلك البشرى فى جو مشحون ، حيث كان الصحابة يحفرون الخندق فى غزوة الأحزاب 5هـ وحينما استصت عليهم بعض الأحجار ، طلبوا من رسول الله المساعدة فأخذالحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم المعول ويضرب ضربة ويقول : بسمالله ، الله أكبر ، أُعطِيت مفاتيح الشام ، والله إى لأنظر إلى قصرهاالحُمُر ، فبشر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بفتح الشام فى ذلك الوقتالعصيب ...فكانت هذه البشارة بمثابة الرّغبة والحُلم والفكرة..
خطة استراتيجية
لقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بتحييد القوى الرئيسة في الجزيرة العربيةوالتي يُمكن أن تشكّل خطراً على الدعوة الإسلامية الوليدةوالتي تمثلّت بقريش صاحبة القوة العسكرية والمعنوية والاقتصادية لدى العرب,وذلك بعد سلسلة معارك انتهت آنذاك بصلح الحديبية ثم فتح مكة.ثمتطهير الجزيرة العربية منالجماعات اليهوديةحتى خيبر 7هـ،كماانتهج النبي سياسة الحروب الاستباقية الهجومية على الأطراف الجنوبية لبلادالشام فكانت أولى سراياه إلى (حِسْمَى) وراء وادي القرى بقيادة زيد بنحارثة , ثم سريته إلى (وادي القرى), ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى (دومةالجندل) فأسلموا, وأرسل زيد بن حارثة إلى (مَدْيَن) على ساحل البحر الأحمرالقريبة جداً من فلسطين ونال منهم سبياً.
وبعد ذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم فى تنفيذ علنية الدعوةفأرسل الرسل إلى خارج الجزية العربيةفأرسل إلى هرقل عظيم الروم، وكان هرقل يرى الحق مع الرسول إلا أن حاشيته و وزراءه صَدُّوه عن الإسلام، وبعثالحارثبن عمير الأزدي بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بصرى فعرض له شرحبيل بنعمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه وكان قتل السفراء والرسل منأشنع الجرائم، ولم يُقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسولٌ غيره.
غزوة مؤتةلقد اشتد الأمر على الرسول- صلى الله عليه عليه وسلم - حين بلغه الخبر فبعث البعوث واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقالإن أصيب فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلاً فليجعلوه عليهموكانت هذه هى معركة مؤتةوهي بأدنى البلقاء من أرض الشام وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرةوكان ذلك أول لقاء بين المسلمين وعددهم 3 آلاف والروم 200 ألف!!
فتحرك النبى صلى الله عليه وسلم لمقتل مسلم واحد ،فكيف لو رءانا ونحن يقتل منا الآلاف دون أن يحرك أحد ساكنا ً !!
وبالفعلتجمع الجيش ليذهبوا إلى القتال ، وانحاز المسلمون إلى مؤتة فالتقى الناسعندها فتعب المسلمون ثم اقتتلوا والراية في يد زيد بن حارثة فلم يزل يقاتلبها حتى شاط في رماح القوم وخر صريعا ً، وأخذها جعفر فقاتل بها حتى إذاأرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ثم قاتل حتى قتل فكان جعفر أول من عقرفرسه في الإسلام عند القتال فقطعت يمينه فأخذ الراية بيساره . فقطعت يسارهفاحتضن الراية حتى قتل وله ثلاث وثلاثون سنة ثم أخذها عبد الله بن رواحةوتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل وأخذسيفه وتقدم فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني عجلان فقاليا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا : أنت قال: ما أنا بفاعلفاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاش بهمثم انحاز بالمسلمين وانصرف بالناس . وحقق خالد انتصارا ً عظيما ً على الروم بحيلته الرائعةحيث أمر المسلمين بإثارة الغبار بخيولهم حتى يظن العدو أن مدداً قد جاء ،وأيضا ً غيّر من تنظيم الجيش.وقد أيّد النبي صلى الله عليه وسلم انسحاب خالد بن الوليد بالمسلمين ووصفهم بالكُرّارعلى هيئة صيغة التكثير في إشارة منه إلى هذه الهجمات ستتواصل
.
غزوة تبوك : losha - www.losha.net
بعد ذلك سمع النبى صلى الله عليه وسلم بأن الروم يعدون للهجوم على المسلمين لما لهم من خطر أصبح يهدد دولة الروم،فقرر صلى الله عليه وسلم إعداد العدة وتجهيز الجيوش للبدء بالهجوم
فبعث للقبائل لتجهيز الجيش وكانت ايام صعبة واجه فيها المسلمون قلة المال والماء والحر الشديد، لكنّ المؤمنين الصادقين بذلوا وضحوا بكل ما لديهم من أموال وأملاك لتسيير هذا الجيشوهذا هو حال المؤمنين الصادقين
ثم كانت المعركة وانتصر المسلمون وظفروا منها -
ثم اراد الرسول الهجوم على الروم تارة اخرى فبعث اسامة ابن زيد على رأس جيش الى أُبْنى(وفي رواية يبنا, وهي اسم موضع في فلسطين)" ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه اسامة
مرض صلى الله عليه وسلم ثم توفى
وانتظر اسامة لا يعلم ما يفعل ايتقدم ام ينتظر الاوامرمن خليفة المسلمينتولى ابو بكر الصديق رضى الله عنه الخلافة ورغم انه واجه المرتدين الذين ارتدو فور علمهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه انفذ أمر رسول الله وأمر أسامة بالتحرك
وصية أبو بكر الصديق لأسامة ابن زيد
أوصى ابو بكر الصديق رضى الله عنه أسامة بالرأفة بأهل الشاموكان نصها ما يلى

"لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تقعروا نخلا ولا تحرقوه ,ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا..."
وفي هذه الحملة نجح أسامة في صد هجمات الروم.

(13هـ - 634 م) نجح خالد بن الوليد في تنظيم جيشه المكون من أربعون ألف مقاتل واستولى على شرق وشمال فلسطين.
وفى عهد عمر بن الخطاب استطاع المسلمون فتح بلاد الشام بأكملها بعد معارك في محيط كافة المدن في مناطق سوريا وكافة بقاع الشام، وفى معركة اليرموك (15هـ - 636م) التي كانت قرب نهر اليرموك جنوب سوريا وكانت بقيادة خالد بن الوليد واستمرت لمدة ستة أيام فقاوم المسلمون الروم في أول أربعة أيام وأسلم على يديهم جورج قائد أحد جيوش الروم، ثم طلب منهم ماهان قائد أحد جيوش الروم هدنة ثلاثة أيام لكن خالد بن الوليد رفض وتحول موقف المسلمين من الدفاع إلى الهجوم فأستولوا على بلاد الشام ضمت بصرى وبعلبك وحمص والبلقاء والأردن وأجزاء من فلسطين في جنوب سوريا، وفي هذه الفترة تم فتح دمشق قلب بلاد الشام بعد حصار طويل للمدينة المحصنة بأسوار منيعة إلى ان تم الدخول للمدينة من عدة جهات والسيطرة عليها وأضطر هرقل الأول ملك الروم إلى مغادرة مدينة حمص وبلاد الشام بعد ذلك. ثم حاصر المسلمون بيت المقدس أربعة أشهر بقيادة عمرو بن العاص حتى فتحوها (17هـ - 638 م) وحضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وتسلم بيت المقدس بنفسه (17هـ - 638 م).
بعد الفتوحات في بلاد الشام عقد مؤتمرا برئاسة أمير المومنين حضره قادة الجيوش الإسلامية أكد فيه المبادئ التي جاءت في القرأن وأهمها عدم أجبار أحد على الدخول في الإسلام وعدم انتزاع الأراضى أو الكنائس[من صاحب هذا الرأي؟]
وبالفعل قام الخليفة عمر بن الخطاب بتأمين المسيحيين في سائر مدن الشام مثل دمشق وبيت المقدس وغيرها من المناطق لممارسة حرياتهم وديانتهم وممارسة شعائرهم وعدم المساس بكنائسهم أو أراضيهم. وقام بما يعرف بالعهدة العمرية والتي كتبها عمر بن الخطاب لأهل إيليا القدس وكانت واحدة من أعظم العهود[1]:
« بسم الله الرحمن الرحيم
"هذا ما أعطى عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين، أهلَ إيليا من الأمان :
أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملته؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيليا أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن.
وعليهم أن يُخرِجوا منها الرومَ واللصوصَ.
فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم.
ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية.
ومن أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعَهم (أي كنائسهم) وصُلُبَهم(أي صلبانهم)، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعِهم وصُلُبهم حتى يبلغوا مأمنهم.
ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثلُ ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رحل إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهدُ الله، وذمّةُ رسوله، وذمّةُ الخلفاء، وذمّةُ المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان
وكتب وحضر سنة خمس عشرة للهجرة[1]»
بعد أن رجع خالد بن سعيد بن العاص من اليمن أمره أبو بكر أن ينزل بتيماء وأمره ألا يبرحها، وأن يدعوا من حوله بالانضمام إليه، وألا يقبل إلا من لم يرتد، ولا يقاتل إلا من قاتله، حتى يأتيه أمره. فأقام فاجتمعت إليه جموع كثيرة، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر، فاستنفروا العرب الذين بالشام على المسلمين، فاستنفرت كلب وتنوخ ولخم وجذام وغسان، فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك،
مراسلات أبي بكر وخالد بن سعيد
فكتب إليه أبو بكر : " أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله "
فسار إليهم خالد بن سعيد، فلما دنا منهم تفرقوا، فاتخذ موقعه مكانهم، وكتب إلى أبي بكر بذلك،
فكتب إليه أبو بكر : أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك.
وحدث قتال، وطلب خالد ابن سعيد من أبي بكر المدد، فأمده بالوليد بن عتبة وعكرمة بن أبي جهل، وانتصر على (ما هان) قرب القدس، وانتقل ماهان إلى دمشق فلحق به خالد بن سعيد، فلما كان بمرح الصفر جاءت جموع كبيرة من الروم لتنضم إلى قيادة (ماهان) الأمر الذي جعل خالد بن سعيد يتراجع إلى ذي المروة على حين وقف عكرمة ابن أبي جهل يحمي المتراجعين، ووصل المجاهدون من اليمن، وكانت قد دخلت السنة الثالثة عشرة losha - www.losha.net
استدعاء أبي بكر لكبار الصحابة
فطلب أبو بكر استبدال عمال الصدقات. ومنهم عمرو بن العاص الذي كان قد سيره في السنة الحادية عشرة إلى قضاعة، ثم استدعاه فولاه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاه على صدقات عمان ثانية.
وكتب إليه أبو بكر : إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكه مرة، وسماه لك أخرى، ومبعثك إلى عُمان إنجازاً لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وليته ثم وليته، وقد أحببت - أبا عبد الله - أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك.
فكتب إليه عمرو : إني سهم من سهام الإِسلام، وأنت بعد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي.
وصل خالد بن سعيد بن العاص إلى ذي المروة هرباً من جند (ماهان)، ووصل الخبر إلى أبي بكر فكتب إليه : أقم مكانك، فلعمري إنك مقدام محجام، نجّاء من الغمرات، لا تخوضها إلا إلى حق، ولا تصبر عليه. ولما كان بعد، وأذن له في دخول المدينة - كما سنرى -.
عبأ أبو بكر الصديق الجيوش إلى الشام في مطلع السنة الثالثة عشرة فسار :
1. يزيد بن أبي سفيان في سبعة آلاف بعد عزل خالد بن سعيد، وكانت وجهته دمشق، وكان أول الأمراء الذين ساروا إلى الشام، وكان في جنده سهيل بن عمرو. ثم أمد أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بأخيه معاوية بجند كثير، ولما مرّ معاوية بذي المروة أخذ من بقي من جند خالد بن سعيد، وسمح بعدها الصدِّيق لخالد بالعودة إلى المدينة.
2. عمرو بن العاص وكانت وجهته فلسطين.
3. شرحبيل بن حسنة وسار إلى الأردن، وقد استعمل على جند الوليد بن عقبة، وأخذ عندما مر بذي المروة جمهور جند خالد بن سعيد وبقي عكرمة في ستة آلاف من الجند ردءاً لجيوش المسلمين
4. أبو عبيدة بن الجراح


استعدادات الروم
وعلم الروم بما عبأه المسلمون، فانتقل هرقل إلى حمص، وجمع جموعاً غفيرة من جنده، وأرسل أخاه (تذارق) ليواجه عمرو بن العاص، وبعث (جرجة ابن توذرا) نحو يزيد بن أبي سفيان، ووجه (الدُّراقص) نحو شرحبيل بن حسنة، وأعطى أوامره لـ (الفيقار بن نسطوس) أن يسير نحو أبي عبيدة بن الجراح، وصل عدد الروم يومذاك إلى 240 ألف مقاتل على حين كان المسلمون 21 ألفاً و6 آلاف مع عكرمة بن أبي جهل في المؤخرة دعماً لجموع المسلمين.
هاب المسلمون الروم لما رؤوا كثرتهم فكتب قادتهم إلى عمرو بن العاص يستشيرونه، فاقترح أن يجتمع المسلمون في مكان يلتقون فيه مع الروم، ولن يهزموا من قلة حينذاك، كما كتبوا إلى الخليفة أبي بكر وطلبوا منه المدد، فكان رأيه الاجتماع كما رأى عمرو، وأضاف أن يكون مكان المعركة في موقع يسهل الاتصال فيه مع المدينة قاعدة الحكم، ووافق على اللقاء باليرموك، وكتب إلى خالد أن يقدم إلى اليرموك لدعم المسلمين هناك وأن يكون هو الأمير.
خالد بن الوليد قائداً
سار خالد بن الوليد من الحيرة إلى قراقر حيث شيعه إليها المثنى بن حارثة، ومنها إلى سوى، ثم تحرك إلى دومة الجندل، وأغار خالد على مصيخ بهراء ثم تحرك نحو الشمال مع وادي السرحان إلى شرقي جبل حوران (الدروز) في سوريا حتى وصل إلى أرك(مدينة صغيرة قرب تدمر وسط سوريا، وهي ذات نخل وزيتون وبساتين، وكل أهلها كانوا من النصارى) ومنها إلى تدمر فالقريتين (قرية كبيرة من أعمال حمص، وهي التي تدعى حوارين). ولما علمت غسان بذلك، اجتمعوا له بمرج راهط (يقع إلى الشمال من دمشق، والمسافر من دمشق إلى حمص ما كان على يساره فهو مرج راهط، ومن كان على يمناه فهو مرج عذراء حتى الثنايا (ثنية العقاب))، فسار إليهم، وعليهم الحارث بن الأيهم، فانتصر عليهم، ثم سار إلى بصرى الشام(مدينة بحوران، من قواعد الغساسنة، وكانت مدينة رومانية شهيرة، وفيها سوق دائمة للعرب. ولا تزال فيها آثار رومانية، منها المدرج الروماني الشهير)، وكانت أول مدينة افتتحها من بلاد الشام، ثم ذهب إلى اليرموك فوصل إلى المسلمين في تسعة آلاف وغدا جند المسلمين ستة وثلاثين ألفاً. وفرح المسلمون بوصول خالد لأن الروم كانوا قد وصلتهم إمدادات بإمرة ماهان ومعه القساوسة والمطارنة والرهبان من أجل تشجيع المقاتلين.
تخطيط خالد
وربما يتساءل المرء لماذا هذه الطريق الطويلة التي قطعها خالد بن الوليد ؟
إنه أراد ألا يصطدم مع الروم قبل الالتقاء بالمسلمين وبخاصة أنه أصبح أمير المقاتلين في الشام فلا بد من الوصول إلى جنده ليقودهم في القتال، وإن خطة المسلمين كانت تقضي أن يكون القتال مجتمعين لا متفرقين ليتمكنوا من قتال الروم الذين يملكون أعداداً كبيرة تفوقهم بعشرة أمثال، وللروم ثغور وسط البادية حيث كانت من قبل مسرحاً للمعارك الدائرة بينهم وبين الفرس، فلو سار من الحيرة مباشرة نحوالغرب لاصطدم بتلك الثغور، ولأضاع على المسلمين تجمعهم في اليرموك وقيادته لهم، ولهذا اضطر أن يسير نحو الجنوب ليتجاوز تلك الثغور عن طرق دومة الجندل ثم اتجه شمالاً، وعندما وصل إلى الشرق من بصرى الشام وجد نفسه أما جبل حوران (جبل الدروز اليوم) البركاني الصعب الاجتياز، فأراد الالتفاف حوله فوجد نفسه بسرعته المعروفة في منطقة تدمر، لذا عاد فرجع إلى الغرب عن طريق القريتين فثنية العقاب (الثنايا) فشرقي دمشق إلى بصرى ففتحها ومنها سار إلى اليرموك في هذا من جهة ومن جهة ثانية
فإن لخالد بن الوليد طريقته الخاصة في القتال وهي التحرك بسرعة في عمق العدو والاغارة على مواقع خصمه المتأخرة، ثم الانسحاب للخوض في معركة حاسمة، وعندها يشعر العدو أن مجموعات من خصمه لا تزال تعمل خلف خطوطه الأمامية، وستداهمه في الوقت المناسب الأمر الذي يضعف معنوياته، ويبقى جزء من جنوده خارج المعركة لصد أي هجوم مرتقب من الخلف، وهذا ما رأيناه في قتاله في العراق إذا وصل إلى نقاط بعيدة من أرض العدو على حين لم تطهر أرض السواد بعد بل ولا منطقة الحيرة نفسها، ولم يأمن جانب المصالحين بشكل صحيح إذا سنراهم ينقضون العهد بعد ذلك. كما أن حركته كانت خلف ثغور الروم الأمر الذي يجعل الروم لا يستطيعون ترك مواقعهم خوفاً من أن يكون هناك اتفاق بين المسلمين والفرس وبخاصة أن خالداً كان في أرض فارس، كل هذا يجعل حركة خالد سهلة ويتنقل بحرية كأنه يقوم بمناورة معروفة الخطة.
معركة اليرموكخطبة خالد في الجيش
ورأى الروم مجتمعين فجمع المسلمين وخطب فيهم قائلاً بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي. أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم ؛ فإن هذا يوم له ما بعده ؛ ولا تقاتلوا قوماً على نظام وتعبية، على تساند وانتشار، فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي. وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته،

قالوا : فهات، فما الرأي ؟

قال :"إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر، ولو علم بالذي كان ويكون، لما جمعكم، إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم، وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه إن دان لأحد من أمراء الجند، ولا يزيده عليه إن دانوا له. إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله ولا عند خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هلموا فإن هؤلاء تهيئوا، وهذا يوم له ما بعده، إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لم نفلح بعدها. فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غداً، والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم، ودعوني إليكم اليوم".

صفة جيش المسلمين وقادته

قسم خالد المسلمين إلى كراديس يتراوح عددها بين 36 ـ 40 كردوساً ويضم الكردوس الواحد ما يقرب من ألف مقاتل. وكان أبو عبيدة في القلب، وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة في الميمنة، ويزيد بن أبي سفيان في الميسرة، ومن أمراء الكراديس يومذاك القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي، وعياض بن غنم، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وحبيب بن مسلمة، وصفوان بن أمية، وسعيد بن خالد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن قيس، ومعاوية بن حديج، والزبير بن العوام، وضرار بن الأزور.

وكان قاضي الجيش أبو الدرداء، والقاص أبو سفيان بن حرب، وعلى الغنائم عبد الله بن مسعود، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وكان المقرئ المقداد بن عمرو، وقد كان عدد الصحابة في اليرموك أكثر من ألف صحابي بينهم مائة من أهل بدر. وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس، فيقول : "الله الله! إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك ! اللهم إن هذا يوم من أيامك! اللهم أنزل نصرك على عبادك! "

ونشب القتال، والتحم الناس، وتطارد الفرسان، ولم يلبث الأمر قليلاً حتى جاء البريد يحمل موت أبي بكر، وتولية عمر، وعزل خالد وتأمير أبي عبيدة مكانة. وكان الرسول محمية بن زنيم، ولكن خالداً عندما سئل عن البريد، قال: السلامة وقرب وصول الأمداد.
عزل خالدبن الوليد
ثم وقعت معركة مرج الصفر وانتصر فيها المسلمون وتوجهوا إلى حصار دمشق،وأصرَّ الجيش الرومي على عدم الخروج، وفي هذه الأثناء حدث للمسلمين حدثٌ جلل، وهومرض أبي بكر الصديق ومكوثه في بيته 15 يوماً، يؤم المسلمين أثناءها عمر بن الخطابالذي أمره بأن يخلفه.
وبعد وفاة الصديق تولى الخلافة عمر بنالخطاب – رضي الله عنه – وكان أول قرار له هو عزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيشوإعطاء الراية لأبي عبيدة بن الجراح رضي اللهعنه.
وبعث بذلك رسالة لأبي عبيدة، جاء فيها: "أما بعد فإن أبا بكر الصديقخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد توفي، فإنا لله وإنا إليه راجعون ورحمهالله وبركاته على أبي بكر الصديق العامل ب**** والآمر بالقسط والآخذ بالعرف اللينالستير الوادع السهل القريب الحكيم ونحتسب مصيبتنا فيه ومصيبة المسلمين عامة عندالله تعالى وأرغب إلى الله في العصمة بالتقى في مرحمته والعمل بطاعته ما أحياناوالحلول في جنته إذا توفانا فإنه على كل شئ قدير، وقد بلغنا حصاركم لأهل دمشق، وقدوليتك جماعة المسلمين فابثث سراياك في نواحي أهل حمص ودمشق وما سواها من أرض الشاموانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ولا يحملنك قولي هذا على أن تغري عسكركفيطمع فيك عدوك ولكن من استغنيت عنه فسيره ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه، وليكنفيمن يُحتبَس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بكعنه..".
فمضى الرسول بالكتاب إليه، وقال أبو عبيدة لمعاذ بن جبل: والله ما أمرناعمر أن نظهر هلاك أبي بكر للناس, وما نعاه إليهم، فما ترى أن نذكر من ذلك شيئاً دونأن يكون هو الذي يذكره، قال له معاذ: فإنك نِعْمَ ما رأيت. فسكتا فلم يذكرا للناسمن ذلك شيئاً.
وبقي الأمر على ما هو عليه على الرغم من أنه فيه مخالفة لأمر أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تغييره لأمير جيش المسلمين. فاستبقى الأمرعلى ما هو عليه تحت إمرة خالد بن الوليد - رضي الله عنه -.
ولما وصل الأمر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه أقبل حتى دخل على أبيعبيدة فقال: "يغفر الله لك يا أبا عبيدة أتاك كتاب أمير المؤمنين بالولاية، فلمتُعْلِمْني وأنت تصلِّي خلفي والسلطان سلطانك"..
فقال أبو عبيدة: "وأنت يغفر الله لك،والله ما كنت لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضيذلك كله، ثم قد كنت أُعْلِمُكَ بعد ذلك، وما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل،وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله عز وجل،وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد أنيكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة إلا من عصم الله عز وجل وقليل ماهم".
وهكذا، لم يعلق خالد على مسألة عزله، وتولَّى أبو عبيدة بن الجراح إمرةجيوش المسلمين في الشام.
وكان عمر رضي الله عنه لما رأى انتصاراتخالد الباهرة وانقياد المسلمين له في جميع الوقائع واستماتتهم بين يديه خشي أنيفتتن الناس به وربما تحدثه نفسه فيشق عصا المسلمين. ورُوي أن عمر استدعاه - بعدعزله - إلى المدينة فعاتبه خالد. فقال له عمر: "ما عزلتك لريبة فيك ولكن افتتن بكالناس فخفت أن تفتتن بالناس".
وهناك رأي يقول إن خالداً كان شديداًكعمر بن الخطاب، وأبا عبيدة كان ليناً كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي منولاه؛ ليكون أمره معتدلاً.
فتح دمشق
سيطر المسلمون على منطقة الأردنوفلسطين، بعد هروب جيش الروم إِثر هزيمتهم في (بيسان)، ومن لم يقاتل منهم استسلم،ورضي بدفع الجزية للمسلمين، عدا ثلاث مدن: هي (القدس) و(عكَّا) و(حيفا) فلم تستسلمفي هذا الوقت، وكان للقدس أسوار عظيمة، حالت دون دخول المسلمين إليها آنذاك، ثبَّتالمسلمون أقدامهم في الأردن لمدة 3 شهور، منذ انتصارهم في ذي القعدة، حتى منتصفربيع الأول عام 14 هـ.
بعد أن تم استسلام هذه المنطقة، فكَّرالمسلمون في المرحلة التالية، ولم يكن أمامهم من عقبة سوى مدينة دمشق، التي لا تزالتتمتع بوجود أكبر حامية رومية فيها، فبدأ الجيشالإسلامي يتجه لحرب الروم في دمشق.
وتجدر الإشارة هنا – حسب رؤية موقع قصةالإسلام- إلى أن المسلمين تركوا (القدس)، واتجهوا إلى دمشق، على الرغم من وجودالمسجد الأقصى في القدس، وأنه مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من المفترض أنيهتموا بفتحه، إلا أن المسلمين، مع عظم قدر المسجد الأقصى في قلوبهم، إلا أن همهمالأكبر لم يكن المباني والمنشآت وإنما إيصال دعوة الله إلى الأرض،.. ومنطقة القدسلم يكن بها الكثير من السكان، في حين كانت دمشق عامرة بالسكان، ومحصنة، وبها أكبرحامية للروم آنذاك، فآثر المسلمون أن يتركوا القدس، وينتقلوا إلى دمشق، حتى يكسرواشوكة الروم في هذا المكان، وينشروا الإسلام في هذه المنطقة، وهذا المفهوم في ****يقة يجب أن يحرص عليه المسلمون دائمًا، فلا تتعارض رغبتنا في استرداد فلسطينوالقدس كأراضٍ مسلمة شريفة مع تعبيد الناس إلى الله عز وجل، ونشر الإسلام في أرجاءالمعمورة.
انتقل المسلمون بقيادة أبي عبيدة من منطقة الأردن وبيسان إلى دمشق، آخذينالطريق الأقصر إليها، وكان هذا الحصار الرابع لدمشق، (كان الحصار الأول عندما جاءهمخالد من العراق، ثم انتقل لفتح بصرى، والثاني بعد عودته من فتح بصرى، ثم انطلق إلىأجنادين، وعاد بعدها مرة أخرى إلى حصار دمشق، حينما عزل خالد ووليَ الأمرَ أبوعبيدة، ثم تركها وذهب إلى "بيسان").
وفي ليلة 14 من رجب عام 14هـ، وبعد أنأعد المسلمون العدة كاملة، من العبادة وقيام الليل، والاستعداد المادي والمعنوي، فيهذا الوقت يولد مولود لـ(نسطورس) قائد الحامية الرومية، فيقيم احتفالاً كبيرًا بهذهالمناسبة ويذهب إليه كل جنود الروم، وكل شعب دمشق الموجود داخل الأسوار، وانهمكوافي احتفالهم، وشربهم للخمر، ولا يزال المسلمون حول الأسوار، لم يعلموا بما يحدث،إلا خالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي كان لا ينام، ولا يُنيم ـ كما يقول عنهالرواة ـ وكان له عيون في كل مكان، فلما سمع هذه الضجة، والأصوات العالية، استشرفالأمر، وإذا بأسقف يرسل له رجلاً يخبره بأن أهل دمشق قد أقاموا ذلك الاحتفال بمولودقائدهم، وأن كثيرًا من الجنود في ذلك الحفل. فأدرك خالد عندئذٍ قلة الحراسة عندالأبواب، وكان قد أعد (سلالمَ وحبالاً) أخذها من الدير القريب منه، على أن يخفف عنصاحب الدير الجزاء إذا فتحت دمشق، وكذلك أعد القِرَبَ التي تمكن المسلمين الذين لايجيدون السباحة من عبور المياه، وتجاوز هذا الخندق الكبير الذي يحيط أسوار دمشق،وعبر هذا الخندق خالد والقعقاع بن عمرو والمذعور العجلي، وهؤلاء الثلاثة كانوا قادةالمسلمين في حروب الفرس، فلم يكلوا هذا الأمر إلى صغار الجنود، بل تولاه هو، ونائبهالقعقاع وأحد كبار قواده المذعور بن عدي، فعبروا الخندق، وألقوا بالسلالم والحبالعلى الأسوار، وتمكنوا من تسلق السور، وكانوا أول من نزل داخل الأراضي الدمشقية،وقالوا للمسلمين: إن علامة دخولكم أرض دمشق "التكبير"، ولم يكن هناك إلا عدد قليلمن الحراس، قاتل خالد حراس الباب الشرقي، وقتلهم، وأشار إلى رجال فوق السور،ليكبروا، فهجمت القوات الإسلامية على الباب وفتحته، وقطعوا الحبال التي تمنع فتحه،وتدفقت الجيوش الإسلامية تدفقًا عظيمًا على الباب الشرقي (9 آلاف مجاهد) من دمشقبعد منتصف الليل.. ودخلت الجيوش الإسلامية دمشق، ويعلم الروم بدخولهم فيسرعونلتدارك موقفهم، ولكن المفاجأة أذهلتهم، وسقط منهم كثير من القتلى، ودار القتال فيشوارع دمشق، وكان قتالاً صعباً على المسلمين؛ لأنهم لا يعرفون تفاصيل الشوارع، ومعذلك فقد انتصر المسلمون، وكتب الله لهم النصر..
معركةاليرموك

كانت القوات الإسلامية بعد فتح حمص سنة (14 هـ) تتوزع في أماكن مختلفة، فأبو عبيدة بن الجراح في حمص، وخالد بن الوليدبقواته في دمشق، وشرحبيل بن حسنة مقيم في الأردن، وعمرو بن العاص فيفلسطين.
فلما وصلت أنباء استعدادات الروم إلى أبي عبيدة بن الجراح جمع القادةيشاورهم ويستطلع رأيهم، وانتهى الحوار بينهم على انسحاب القوات الإسلامية من المدنالتي فتحتها إلى موقع قريب منبلاد الحجاز، وأن تتجمع الجيوش كلها في جيش واحد، وأن يبعث أبو عبيدة بن الجراحإلى المدينة يطلب المدد من الخليفة عمر بنالخطاب.
وقبل أن يتحرك أبو عبيدة بن الجراح بجيوش المسلمين، دعا حبيب بن مسلمة- عامله على الخراج- وقال له: "اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ماكنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي لنا إذا لم نمنعهم أن نأخذ منهم شيئا، وقل لهم: نحنعلى ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه، وإنمارددنا عليكم أموالكم أنَّا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنعبلادكم..".
فلمَّا أصبح الصباح أمر أبو عبيدة قواته بالرحيل من حمص إلى دمشق، وقامحبيب بن مسلمة برد الجزية إلى أهالي حمص، وبلغهم ما قاله أبو عبيدة؛ فما كان منهمإلا أن قالوا: "ردكم الله إلينا، ولعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكنوالله لو كانوا هم ما ردوا علينا، بل غصبونا وأخذوا ما قدروا عليه من أموالنا؛لَوِلايتكم وعَوْدُكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلموالغشم".
التحرك إلىاليرموكبعد أن أخلى المسلمون مدينة حمص، جاءت قوات الروم، فدخلت حمص، ثم تحركتجنوباً خلال وادي البقاع إلى بعلبك، ولم تتجه إلى دمشق حيث يقيم المسلمون وإنمااتجهت إلى الجنوب.
رأى المسلمون الذين كانوا يراقبونتحركات الروم أن في مسارهم هذا حركة التفاف تستهدف حصار المسلمين وقطع خط الرجعةعليهم؛ فاجتمع أبو عبيدة بقادته يتباحثون الأمر، فاتفقوا على الخروج من دمشق إلىالجابية، وهناك ينضم إليهم جيش عمرو بن العاص الرابض بفلسطين، وفي الوقت نفسهينتظرون مدد الخليفة عمر بن الخطاب.
تقدمت مجموعات من جيش الروم إلى نهرالأردن باتجاه المسلمين في الجابية، وخشي المسلمون أن يحاصروا بقوات الروم المقيمةفي الأردن وفلسطين والأخرى القادمة من إنطاكية؛ فيقطعوا خطوط إمداداتهم، ويحولواببينهم وبين منطقة شمال الأردن والبلقاء التي تربطهم بالحجاز؛ ولهذا قررت الجيوشالإسلامية الانسحاب من الجابية إلى اليرموك.
الاستعداد للمعركة
تنازل أبو عبيدة بن الجراح لخالد بنالوليد عن قيادة للجيش.. وبدأ خالد في تنظيم قواته، وكانت تبلغ 46 ألف مقاتل،وقسَّم الجيش إلى كراديس، أي كتائب، وتضم ما بين 600 إلى 1000 رجل، والكردوس ينقسمإلى أجزاء عشرية، فهناك العرّيف الذي يقود عشرة من الرجال، وآمر الأعشار الذي يقودعرفاء (100 رجل)، وقائد الكردوس الذي يقود عشرة من أمراء الأعشار (1000) رجل.
ونقل الباحث أحمد تمام إجماع المؤرخين على أن خالد بن الوليد هو أولمن استحدث تنظيم الجيوش على هذا النحو،وعُدَّ عمله فتحاً في العسكريةالإسلامية؛ فقد اختار رجال الكردوس الواحد من قبيلة واحدة أو ممن يعودون بأصولهمإلى قبيلة واحدة، وجعل على كل كردوس قائدا منهم ممن عُرفوا بالشجاعة والإقدام، ثمجمع الكراديس بعضها إلى بعض وجعل منها قلبا وميمنة وميسرة، وكان على رأس كراديسالقلب أبو عبيدة بن الجراح، ومعه المهاجرون والأنصار، وعلى كراديس الميمنة عمرو بنالعاص ويساعده شرحبيل بن حسنة، وعلى كراديس الميسرة يزيد بن أبيسفيان.
وبلغت هذه الكراديس 36 كردوساً من المشاة، بالإضافة إلى عشرة كراديس منالخيالة، يقف أربعة منها خلف القلب واثنان في الطليعة، ووزعت الأربعة الباقية علىجانبي الميمنة والميسرة.
أما جيش الروم فكان يضم نحو مائتي ألفمقاتل، يقودهم "ماهان"، وقد قسّم جيشه إلى مقدمة تضم جموع العرب المتنصّرة من لخموجذام وغسان، وعلى رأسها "جبلة بن الأيهم"، وميمنة على رأسها "قورين"، وميسرة علىرأسها "ابن قناطر"، وفي القلب "الديرجان"، وخرج ماهان إلى المسلمين في يوم ذي ضباب،وصَفَّ جنوده عشرين صفا، ويقول الرواة في وصف هذا الجيش الرهيب: "ثم زحف إلىالمسلمين مثل الليل والسيل".
رهبان بالليل.. ***** بالنهار
دعا أحد قادة الروم رجلاً من نصارى العرب، فقال له: ادخل في معسكر هذا
القوم، فانظر ما هديهم، وما حالهم، وما أعمالهم، وما يصنعون، ثم ائتني فأخبرني بمارأيت. وخرج الرجل من معسكر الروم حتى دخل معسكر المسلمين فلم يستنكروه؛ لأنه كانرجلاً من العرب، لسانه عربي ووجهه عربي، فمكث في معسكرهم ليلة حتى أصبح فأقام عامةيومه، ثم رجع إلى قائده الرومي، وقال له: "جئتك من عند قوم يقومون الليل كله، يصلونويصومون النهار، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رهبان بالليل ***** بالنهار،لو يسرق مَلِكُهم لقطعوا يده، ولو زنا لرجموه؛ لإيثارهم ****، واتباعهم إياه علىالهوى".
فلما انتهى الرجل العربي من كلامه قال القائد الرومي: لئن كان هؤلاءالقوم كما تزعم، وكما ذكرت لبطنُ الأرض خير من ظهرها لمن يريدقتالهم.
وفي فجر يوم الاثنين (5 من رجب 15 هـ) أصبح المسلمون طيبةً نفوسهم بقتالالروم، منشرحة صدورهم للقائهم، واثقة قلوبهم من نصر الله، وخرجوا بالنظام الذي وضعهالقائد العام يحملون رايتهم.
وسار أبو عبيدة في المسلمين يحثُّ الناسعلى الصبر والثبات، يقول لهم: "يا عباد الله انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، يامعشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب؛ فلا تبرحوا مصافكم،ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق،والزموا الصمت إلا من ذكر الله حتى آمركم".
وخرج معاذ بن جبل يقول للناس: "يا قراءالقرآن ومستحفظي الكتاب وأنصار الهدى وأولياء ****، إن رحمة الله- والله- لا تُنال،وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقينالمصدّقين بما وعدهم الله (عز وجل)، أنتم- إن شاء الله- منصورون، فأطيعوا اللهورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوامن ربكم أن يراكم فراراً من عدوكم وأنتم في قبضته ورحمته، وليس لأحد منكم ملجأ مندونه".
زحفت صفوف الروم الجرارة من مكانها إلى المسلمين، لهم دويٌّ كدوي الرعد،ودخل منهم ثلاثون ألفًا كل عشرة في سلسلة حتى لا يفروا، قد رفعوا صلبانهم، وأقبلمعهم الأساقفة والرهبان والبطارقة.
وحين رأى خالد إقبالهم على هذا النحوكالسيل، وضع خطته أن يثبت المسلمون أمام هذه الهجمة الجارفة؛ حتى تنكسر وتتصدع صفوفالروم، ثم يبدأ هو بالهجوم المضاد.
وكان خالد بن الوليد رابط الجأش ثابتالجنان وهو يرى هذه الجموع المتلاحقة كالسيل العرم، لم ترهبه كثرتهم، وقد سمع جنديامسلما قد انخلع قلبه لمَّا رأى منظر الروم، يقول: "ما أكثر الروم وأقل المسلمين. فانزعج من قولته وقال له: ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصروتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، أبالروم تخوّفني؟".
تلاحم الفريقان وشد الروم على ميمنة المسلمين حتى انكشفت، وفعلوا كذلك بالميسرة، وثبت القلب لم يتكشف جنده، وكان أبو عبيدة وراء ظهرهم؛ ردءا لهم، يشد منأزرهم، وأبلى المسلمون بلاءً حسناً، وثبت بعضهم كالجبال الراسخات، وضربوا أروعالأمثلة في الشجاعة وتلبية النداء، وقاتلت النساء أحسن قتال.
تحمل المسلمون هذا الهجوم الكاسح بكل ثبات؛ إذا اهتز صفٌ عاد والتأم ورجعإلى القتال، حتى إذا جاءت اللحظة التي كان ينتظرها خالد بن الوليد صاح في القوم: ياأهل الإسلام، لم يبق عند القوم من الجلد والقتال والقوة إلا ما قد رأيتم، فالشدة،الشدة فو الذي نفسي بيده ليعطينكم الله الظفر عليهمالساعة.
وزحف خالد ب*****ه الذين لم يقاتلوا، وكان يدخرهم لتلك الساعة الحاسمة،فانقضوا على الروم الذين أنهكهم التعب واختلت صفوفهم، وكانت ***** الروم قد نفذتإلى معسكر المسلمين في الخلف، فلمَّا قام خالد بهجومه المضاد من القلب حالَ بينمشاة الروم و*****هم، الذين فوجئوا بهذه الهجمة المضادة؛ فلم يشتركوا في القتال،وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء، تاركين ميدان القتال. ولمَّا رأى المسلمون خيلالروم تهرب أفسحوا لها الطريق ودعوها تغادر ساحةالقتال.
انهار الروم تماماً، وتملَّكهم الهلع فتزاحموا وركب بعضهم بعضاً وهميتقهقرون أمام المسلمين الذين يتبعونهم؛ حتى انتهوا إلى مكان مشرف على هاوية تحتهم،فأخذوا يتساقطون فيها ولا يبصرون ما تحت أرجلهم، وكان الليل قد أقبل والضباب يملأالجو، فكان آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم، وبلغ الساقطون في هذه الهاوية عشراتالألوف، وتذكر بعض الروايات أنهم كانوا ثمانين ألفاً، وسميت تلك الهاوية "الواقوصة"؛ لأن الروم وقصوا فيها، وقتل المسلمون من الروم في المعركة بعدما أدبروانحو خمسين ألفاً، خلاف من سقطوا في الهاوية.
ولما أصبح اليوم التالي، نظر المسلمونفلم يجدوا في الوادي أحداً من الروم، فظنوا أن الروم قد أعدوا كميناً، فبعثوا خيلاًلمعرفة الأمر، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الهاوية أثناء تراجعهم، ومنبقي منهم غادر المكان ورحل.
كانت معركة اليرموك من أعظم المعاركالإسلامية، وأبعدها أثراً في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم- أقوى جيوشالعالم يومئذ- هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل حجم الكارثة التي حلت بهوبدولته، فغادر المنطقة نهائياً وقلبه ينفطر حزناً، وهو يقول: "السلام عليك ياسوريا، سلاما لا لقاء بعده، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق، ولا يدخلك رومي بعدالآن إلا خائفاً".
وقد ترتب على هذاالنصر العظيم أن استقر المسلمون فيبلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعاً، ثم واصلوا مسيرة الفتح؛ فضموا مصروالشمال الأفريقي.
فتح بيتالمقدس
بعد أن انتصر المسلمون في اليرموك أمرأبو عبيدة خالداً أن يخرج في إثر الروم إلى أن وصل حمص، وأخذ أبو عبيدة جيشه إلى دمشق.
قسم أبو عبيدة رضي الله عنه منطقة الشام إلى أربع مناطق،كالتالي:
الأولى:دمشق وما حولها بإمارة يزيد بن أبيسفيان.
الثانية:منطـقـة فلسطين بإمرة عمرو بنالعاص.
الثالثة:منطـقـة الأردن بإمرة شُرَحْبِيل بنحسنة.
الرابعة:حمص وما حولها بإمرتههو.
وأخذ خالد معه إلى قطاع حمص؛ لأن بقية شمال الشام لم يفتح بعد، بالإضافةإلى أنه كره أن يعطيه إمرة أحد قطاعات الشام فيغضب عمر لذلك؛ لأن عمر قرر عزله، حتى لا يفتن الناس به.
وكانت مهمة كل قائد في كل منطقة أن يطهرالمنطقة من جنود الروم وأتباعهم، فبدأ كل أمير بتنفيذ تلك المهمة في قطاعه، وقضوابقية رجب في ذلك.. وبعد أن فتح عمرو بن العاص رفح، وانتهى من هذه المنطقة توجه بجيشه إلى القدس، وحاصرها، ومكث في حصارها مدةطويلة.
وبعد أن أعيت عمرو بن العاص رضي الله عنه كل الحيل فكر في أن يحتال للأمر، فقام بدخول القدس بنفسه، باعتباره رسولاً من رسل المسلمين إلى أرطبون حتى يفاوضه، وغرضه أن يدخل فيبحث عن نقطة ضعف تمكنه من اقتحام تلك المدينة الحصينة،فذهب بنفسه وبمفرده لأرطبون، وتحدثا سوياً حديثاً طويلا لم يرد في كتب التاريخ. ولكن يبدو أنه كان فيه مباراة ذكاء قوية جداً، لدرجة أن أرطبون الروم قال بعدانتهاء المناقشة: "والله إن هذا لعمرو، أو الذي يأخذ عمرو برأيه"؛ لأنه يعرف عمروبن العاص، ويسمع عن دهائه ومكره، أو الذي يستشيره عمرو، ففكر في قتله، وقال إنه لنيصيب المسلمين مصيبة أعظم من هذه، فأمر أحدَهم سراً أن يقتله، وشعر عمرو بذلك، فقال لأرطبون: إنني واحد من عشرة أرسلنا عمر بن الخطاب، لنعاون هذا الوالي (يقصد عمرو بنا لعاص) فإن أردت أن أذهب، وأعود إليك بالعشرة فتسمع منهم ويسمعوا منك، فإن وافقواعلى رأيك، كان هو الرأي، وإن رفضوا عرفت أمرك. ففكر أرطبون أن عشرة أفضل من واحد،فتركه يخرج فخرج عمرو، وبمجرد خروجه كبر المسلمون تكبيراً شديداً، فتعجب الروم،وعلموا أنه عمرو بن العاص، وقال أرطبون: خدعني الرجل، والله إنه لأدهى الخلق
.
أرسل عمرو إلى أبي عبيدة ينبئه بتعذر فتح القدس عليه، فجاءه أبو عبيدة منمدينة بالس حتى يحاصر معه مدينة القدس، ثم جاء شرحبيل بن حسنة، ثم خالد بن الوليدمن قنسرين حتى يحاصر معهم القدس، وحاصروها حصارًا شديدًا لشهور طويلة..ووجد أهلالمدينة أن المسلمين مستمرون في الحصار، فلم يكن من أرطبون إلا أن هرب من القدس،وتوجه إلى مصر، ومكث هناك فترة طويلة، مع حامية الروم هناك، حتى جاءه بعد ذلك عمروبن العاص، في فتح مصر.
تسليم مفاتيح بيت المقدس
لما استسلم أهل (إيلياء/القدس) للمسلمين، اشترطوا عليهم أنهم لن يسلموامفاتيح القدس إلا لرجل تنطبق عليه مواصفات خاصة، اختلف فيها في كتب التاريخ، وقيلإنها لم تكن من طلبات أهل القدس، ولكن ذكرت مواصفات جسمية لرجل معين، وأن اسمهيتكون من ثلاثة حروف، فوجد المسلمون أن هذه المواصفات لا تنطبق إلا على الفاروق عمربن الخطاب رضي الله عنه.
فجاء عمر رضي الله عنه من المدينةالمنورة ليتسلم مفاتيح القدس، واستخلف علي بن أبي طالب على المسلمين في المدينةالمنورة.. وكتب لأهل إيلياء المعاهدة العمرية المشهورة: "بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِالرّحيمِ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهمأماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لاتسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء منأموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَارّ أحدٌ منهم، و لا يسكن بإيلياء معهمأحد من اليهود.. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أنيخرِجُوا منها الروم، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الرومويخليبيعهم وصُلُبَهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم، ومنأقام منهم فعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء أن يسير مع الروم، سار مع الروموهو آمن، ومن شاء أن يرجع إلى أهله، رجع إلى أهله، وهو آمن، وعلى ما في هذا الكتابعهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبيسفيان, وكُتِبَ وحُضِرَ سنة خمس عشرة".
تم إتباعها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب في عملية الفتح.
لماذا كانت القدس الوحيدةالتي ذهب عمر بنفسه لاستلامها؟.
"إن الأصح أن عمر انتقل إلى القدسلفتحها ثم إلى الجابية (الجولان) على اعتبار ترتيب المكانإدارياً".
معاوية يفتح قيسارية
كانت مدينة قيسارية آخر مدن الشام التي
لم تفتح فذهب إليها معاوية بن أبي سفيان وحاصرها مدة طويلة (بلغت 6سنوات).
ويأتيه في ليلة من الليالي رجل من اليهود، اسمه يوسف، يقول له: أَمِّنِّيعلى نفسي وأهلي ومالي وأنا أدلُّك كيف تدخل هذه المدينة، فيُؤَمنه معاوية، فَدَلَّهعلى سرداب، تحت الأرض فيه مياه، وأخبره أن هذا المجرى من الماء يصل إلى داخل الحصون.
فدخل معاوية وجيشه من خلال هذا السرداب ليلاً، ولما دخل الجيش كله، كبرمعاوية فكبر المسلمون، وقام أهل المدينة فزعين، وفوجئوا بوجود المسلمين داخل الحصن،فأسرعوا ليفروا عن طريق السرداب، فوجدوا المسلمين عنده، ودارت معركة قاسية جدًا،ولم يكن جيش المسلمين يتجاوز الـ17ألف مجاهد، مقابل 120 ألف رومي. وكتب الله النصر للمسلمين، وسقط من القتلى داخل الحصن 80 ألف رومي، وهرب الباقون، فلاحقهمالمسلمون وقتلوا منهم 20 ألفاً آخرين.
وتصل الأنباء إلى المدينة المنورةليلاً، فيكبر عمر، ويكبر المسلمون فرحاً بهذاالنصر المبين.. وبذلك تسقط آخر مدينة من مدن الشام، وأصبح الشام كله مسلماً عام 19هـ.





 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com


رد مع اقتباس
قديم 07-01-2014, 05:34 PM   #4


الصورة الرمزية ماستر فوركس

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية :
 أخر زيارة : 01-01-1970 (03:00 AM)
 المشاركات : n/a [ + ]
افتراضي



شكرا على موضوع


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:07 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
دعم فني
Adsense Management by Losha

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010