Flag Counter مباشر عداد
مم اعلن هنا ٢٠٠ ريال شهر CENTER>
يسر أدارة منتدى اسلامي مفيد أن ترحب بالزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا كلمة الإدارة

{ اللّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } .سورة البقرة .. كلمة الإدارة

.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18
آخر 10 مشاركات
جديد مظلات وسواتر الاختيارالاول- 0500559613 - مظلات سيارات - مظلات مدارس - مظلات جامعات - مظلات... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1486 - المشاهدات : 8385 - الوقت: 04:07 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          بالصور سابقة مشاريع مظلات مواقف السيارات الحكومية والخاصة من مؤسسة مظلات الرياض 0114996351 اسعارنا... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1105 - المشاهدات : 5334 - الوقت: 04:06 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          مظلات سيارات وسواترالاختيارالاول:معرضناالتخصصي{اسعارنامميزة}ج/0535553929 ت/0114996351 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1307 - المشاهدات : 5494 - الوقت: 04:05 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          حي السليمانية مظلات وسواتر بالرياض التخصصي,مظلات بالرياض,سواتر بالرياض ,مظلات,0114996351 سواتر... (الكاتـب : - مشاركات : 584 - المشاهدات : 1920 - الوقت: 04:03 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          حي الخزامي مظلات وسواتر بالرياض التخصصي,مظلات بالرياض,سواتر بالرياض ,مظلات,0114996351 سواتر... (الكاتـب : - مشاركات : 659 - المشاهدات : 2104 - الوقت: 04:02 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          بالصور سابقة مشاريع مظلات مواقف السيارات الحكومية والخاصة من مؤسسة مظلات الرياض 0114996351 اسعارنا... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 920 - المشاهدات : 3757 - الوقت: 03:57 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          مظلات سيارات وسواترالاختيارالاول:معرضناالتخصصي{اسعارنامميزة مظلات و سواتر الاختيار الاول : مظلات... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 915 - المشاهدات : 4041 - الوقت: 03:54 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          مظلات وسواتر الاختيار الاول | مظلات سيارات | سواتر ومظلات | افضل الاسعار | 0500559613 | هناجر |... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6782 - المشاهدات : 34222 - الوقت: 03:48 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          مظلات وسواتر بالرياض , مظلات بالرياض , تركيب حي الرحمانية-من معرض مظلات وسواتر التخصصي: 0500559613... (الكاتـب : - مشاركات : 803 - المشاهدات : 3153 - الوقت: 03:48 AM - التاريخ: 08-22-2018)           »          مظلات وسواتر بالرياض , مظلات بالرياض , تركيب حي عرقة -من معرض مظلات وسواتر التخصصي: 0500559613... (الكاتـب : - مشاركات : 792 - المشاهدات : 3069 - الوقت: 03:46 AM - التاريخ: 08-22-2018)


العودة   منتدى اسلامي مفيد > المنتديات الدعـــــــــــــــويه > على طريــــق الدعـــوه ❥

على طريــــق الدعـــوه ❥ المنتدى الاسلامي العام

إضافة رد
كاتب الموضوع ابو القعقاع مشاركات 23 المشاهدات 5966  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 07-31-2014, 07:10 AM
ابو القعقاع غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل : Sep 2012
 فترة الأقامة : 2157 يوم
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 العمر : 52
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم : 552
 معدل التقييم : ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all ابو القعقاع is a name known to all
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي سلسله أصول الوصول الى الله تعالى (الشيخ محمد حسين يعقوب)



رحـلة قصيرة ممتعة مع كتاب ” أصول الوصول إلى الله تعالى ” للشيخ / محمـد حسيـن يعقـوب .


المقدمة






كتاب


أصول الوصول إلى الله تعالى


للشيخ


محمد حسين يعقوب


من أروع الكتب


سأترككم في رحلة قصيرة ممتعة مع هذا الكتاب وما هي إلا تحفيز حتى تقتنوا هذا الكتاب


أخي في الله , أين أنت من الله ؟ .. أين أنت في الطريق إلى الله ؟
هذا السؤال وإن كان وارداً على الجميع إلا أن أكثر الناس يجهلونه ,,,, ببساطة ,,, أخي , كم سنة مرت على التزامك ؟ كم سنة مرت منذ تُبت ؟.. بعد مرور هذه السنة أو حتى الشهور أو قل الأيام كيف سِرت إلى الله ؟… إلى أين سرت ؟.. أين بلغت ؟.. متى تصل ؟


بالتأكيد كل هذه الأسئلة ليس لها عند كثير منا إجابة , فإنه لم يعرف الطريق أصلاً , وإنما هو التزم كما التزم الناس … وهذه عادة المسلمين في حياتهم ,, يتوضئون كما يتوضأ الناس , ويصلون كما يصلي الناس , ويزكون كما يزكي الناس , ويحجون ويعتمرون كما يحج ويعتمر الناس …


إنما هي عادات تلقوها بالوراثة ,, بلا فهم لأسرارها أو إدراك لمعناها , ولا حِرصٍ على ثمرتها ونتائجها ..


هكذا أخي الحبيب ـ لا تغضب من خشونة كلامي ـ التزمت بمعنى أقلعت عن بعض المعاصي أو أكثرها وخصوصاً الظاهرة منها , ودخلت المسجد وحضرت درساً أو درسين , أو سمعت شريطاً أو شريطين , وقرأت صفحاتِ من كتاب أو كتابين , وتقرأ القرآن أحياناً , وتذكر الله في بعض الأحيان , إلى جوار اللحية .. ثم تظن أنك ملتزم بدين الله , وتنظر إلى أصحاب المعاصي الظاهرة على أنهم من الفجار !!


بالله عليك أليس هذا وصف حالك ؟


إنني أدعوك إلى فهم الدين ومعرفة الطريق للوصول إلى رضا الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول ابن القيم ـ عليه رحمة الله ـ :


الناس قسمان : عِلية وسَفلة , فالعلية من عرف الطريق إلى ربه وسلكها قاصداً الوصول إليه , وهذا هو الكريم على ربه , والسفلة من لم يعرف الطريق إلى ربه , ولم يتعرفها , فهذا هو اللئيم الذي قال الله ـ تعالى ـ فيه :
{ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ }الحج18


لذا كان هذا الكتاب ـ أيها الحبيب ـ للتعرف على معالم الطريق إلى الله ـ تعالى ـ


فهرس الكتاب



تمهيد


* ومضات على طريق السير إلى الله



الومضة الأولى : شروط الطريق .
أولاً : الدليل
ـ طبيعة الطريق
ثانياً : الصاحب
ـ رُفقة الطريق .


الومضة الثانية : حدد هدفك .


الومضة الثالثة : مقومات السفر .


الومضة الرابعة : وتزوَّدوا .
ـ سبيل التزود :
1 ـ التوحيد والإيمان .
2 ـ اليقين .
3 ـ التقوى .
4 ـ الإخلاص .
5 ـ الخَبِيئة .
6 ـ الصبر .


* آفات على الطريق :


الآفة الأولى : الخوف من وحشة التفرد .
الآفة الثانية : فضول الكلام والخلطة .
الآفة الثالثة : النفق المظلم .
الآفة الرابعة : جسر على الطريق .


* استراحة المسافر


ترويحات على جنبات الطريق :
• علوم ليست في الكتب .
• المدارة .. والستر
• اختبارات .
• ويحك … ويحك .
• أدمى دينه بأظفار شكواه .
• سياط المواعظ .
• اطلبوني في المقابر .
• من شعر العصر الذهبي .
• الأخطر .
• قصة الحية والسكران .
• ديك سهل بن هارون .


* كلمة أخيرة .


أصول الوصول إلى الله تعالى .



الأصل الأول : عليك البداية وعليه التمام .
الأصل الثاني : كن واحداً على طريق واحد .
الأصل الثالث : ما لا يكون بالله لا يكون ,
وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم


الأصل الرابع : الشكر أساس المزيد .


الأصل الخامس : املك عصا التحويلة .


الأصل السادس : يومك يومك .


الأصل السابع : وليسعك بيتك .


الأصل الثامن : الصادق حبيب الله .


الأصل التاسع : دوماً في المعاملة السحب من الرصيد .


الأصل العاشر : القرآن قائد وسائق وحاد .


الأصل الحادي عشر : لا تلبس ثياب الفراغ أثناء العمل .


الأصل الثاني عشر : في الطريق مواقف للتَّمييز .


الأصل الثالث عشر : الإعتصام بالله عقيدة وعمل ودعاء .


الأصل الرابع عشر : من استطال الطريق ضعف مشيه .


الأصل الخامس عشر : السر الدفين لعدم القبول
وجود حظ للنفس في العمل .


الأصل السادس عشر : الأمر كله بيد الله , فَسَلِّمْ تَسْلَمْ .


الأصل السابع عشر : دليل عدم رضاه عنك عدم رضاك عنه .


الأصل الثامن عشر : إياك أن تمكر به فيمكر بك .


الأصل التاسع عشر : اجن العسل ولا تكسر الخلية .


الأصل العشرون : {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ }


الأصل الحادي والعشرون : من صَفَّى صُفِّي له , ومن كَدَّر كُدِّر عليه .


الأصل الثاني والعشرون : لا تتجاهل جانباً واحداً من جوانب الدين .


الأصل الثالث والعشرون : أنجز كل يوم شيئاً جديداً .


الأصل الرابع والعشرون : كف عن الشكوى وابْدإِ العلاج .


الأصل الخامس والعشرون : ليس الشأن أن تحبه , إنما الشأن أن يحبك .


الأصل السادس والعشرون : كل متاع في الدنيا يسحب من رصيدك في نعيم الآخرة .


الأصل السابع والعشرون : المرء مع من أحب , فاختر حبيبك من ها هنا .


الخاتمة .


مسك الختام .



مع تمنيات لكم بقضاء أمتع الأوقات وأطيبها مع الكتاب


وفقكم الله


موقع زاد المعاد




 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com


آخر تعديل سلوان يوم 05-04-2016 في 11:02 AM.
رد مع اقتباس
قديم 12-15-2014, 07:56 AM   #2


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



الأصل الأول : عليك البداية وعليه التمام
(الشيخ - محمد حسين يعقوب)


اعلم حبيبى فى الله الكريم السائر الى الله :
أن الله – تعالى – أراد برحمته – سبحانه – وهو الحكيم العليم والخبير البصير أن يحكم هذا الكون بسنن ربانية غاية فى الدقة والثبات " فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا " ( فاطر : 43 ) .. تلكم الاولى ..

وأما الثانية : فان الانسان خلق مبتلى فى هذه الدنيا " الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور " ( الملك : 2 ) .

وثالثهما : أن الله العزيز الكريم خلق الخلق وهو اعلم بهم , قال سبحانه " هو أعلم بكم اذ أنشأكم من الارض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " ( النجم : 32 )
وقال سبحانه " وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا " ( الاسراء : 17 ) .
وقد أراد الله ابتلاء واصلاحا , أن يبتلى عباده بتكليف هو غاية فى الخطورة وهو أنه – سبحانه – أناط بهم البداية , فأحال عليهم بداية الشروع اليه والقصد نحوه , قال - سبحانه – فى الحديث القدسى :
" عبدى قم الىّ أمش اليك " , وهذا رعاية لجلال العزة وحماية لجناب العظمة : أن يكلف العبد أن يأتى سيده ثم يكون من السيد القبول والاكرام .
قال – سبحانه –وتعالى – " وقال ربكم ادعونى أستجب لكم " ( غافر : 60 ) , وقال – سبحانه وتعالى – " واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان " ( البقرة : 186 )

وقال - تعالى – فى الحديث القدسى " يا ابن آدم قم الىّ أمش اليك , وامش الىّ أهرول اليك " [صححه الألبانى]
وقال - سبحانه – أيضا " من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة " [متفق عليه] .
اذا فابدأ .. ابدأ فبداية الطريق خطوة , ابدأ خطوة الى الله والله يبارك ويتم , فهو - سبحانه – كريم .. ابدأ ولا تشتك .
ان كثيرا منا يشكو الفتور وينام .. اذا أصبت بالفتور فعليك بالتفكير فورا فى عمل تقوم به .. اعمل والله يرفع عنك البلاء .. ابدأ والله يأخذ بيدك .. اعمل .. تحرك .
ان كثبرا من الاخوة ينتظر نصر الله بمعجزة , ينتظر اصلاح فساد قلبه بمعجزة فى لحظة دون أن يصنع شيئا .. وهذا لا يكون .
أخى ان القضية تحتاج الى عمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل اعملوا فكل ميسر لما خلق له " [متفق عليه] .. اعملوا .. لابد من عمل .


ان بعض الناس يعيش هذه الدنيا على أنها " ضربة حظ " يعيش الحياة على انها " ظروف " فيعيش كيفما اتفق , تماما كالذى يدخل الى الصلاة ولا يدرى ماذا صلى , لانه فى الاصل لا يعبأ بالخشوع , يترك نفسه هكذا , فالمهم عنده أنه أدى الصلاة فقط .. المهم عنده أن يعيش , والامر ليس كذلك .

وتأمل معى قصة عكاشة بن محصن فى حديث السبعين ألفا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" عرضت علىّ الامم , فرأيت النبى ومعه الرهط , والنبى ومعه الرجل والرجلان , والنبى وليس معه أحد , اذ رفع لى سواد عظيم فظننت أنهم أمتى , فقيل لى : هذا موسى وقومه , فنظرت فاذا سواد عظيم , فقيل لى : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب " ثم نهض فدخل منزله , فخاض الناس فى اولئك فقال بعضهم : فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم : فلعلهم الذين ولدوا فى الاسلام فلم يشركوا بالله شيئا , وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه , فقال : هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " .. فقام عكاشة فقال : يا رسول الله , ادع الله أن يجعلنى منهم قال : " أنت منهم " قال : ثم قام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلنى منهم , فقال : " سبقك بها عكاشة " . [متفق عليه]


قد يبدو للناظر أن عكاشة خطف " الجنة " بغير حساب أو أدركها بكلمة بضربة حظ , ولكنك – أخى – تنظر الى التشطيبات النهائية ولا ترى ما وراء ذلك , انك تنظر الى اللقطة الاخيرة ولم تر أصل الموضوع وتقدير الارزاق .
ان عكاشة سار الى الله طويلا وعمل كثيرا حتى بلغ هذه المنزلة . فلما بلغها أوحى الله الى رسوله صلى الله عليه وسلم بقبول عكاشة فى ركب السبعين المفردين , وأجرى على لسانه صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى هذا الكلام , ثم أنطق عكاشة بالطلب فى لحظتها وهذا دليل ترقيه لها فأعطيها .. هذه حقيقة الامر .. فليس عكاشة قد خطفها فى لحظة .. لا .. الله علم حكيم ..
عليم يعلم ان عكاشة تعب فى السير اليه , فكان الأولى بها أحق بها وأهلها , ولما فتح الباب وقلده آخرون منعوا , ولا يظلم ربك أحدا " ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون "
( يونس : 44 ) , ان عكاشة بدأ السير الى الله فى هذه الطريق , فلما وصل تلك المنزلة وأراد الله أن يمنحه اياها , أجرى الله هذا الكلام على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحضره فى المكان فأسمعه ثم أنطقه فبشره .. هذه هى القضية .. فليست خطفة فى لحظة .. افهم ذلك جيدا .

موقف آخر يفسر لك الموضوع :
أمسك جعفر الصادق بغلام ليعاقبه , فقال الغلام : يا سيدى أتعاقب من ليس له شفيع عندك غيرك ؟
فقال : انطلق اذا , فلما انطلق الغلام التفت اليه وقال : يا سيدى اعلم انك لست الذى أطلقتنى , انما أطلقنى الذى أجراها على لسانى , فقال : اذهب فأنت حر لوجه الله .
وقفت – أيها الاخوة – مع هذا الموقف مليا أقول : سبحان الله ! هذا كلام عبد لعبد , فأعتق العبد عبده , فكيف اذا جرى هذا الكلام مع السيد الكريم الله ؟! .. اللهم أعتق رقابنا من النار .. آمين .
نعم : لو جرى هذا الكلام على لسانك لربك لتحررت من العبودية لغيره , ولكن من الذى يجريه على لسانك , وماذا قدمت لكى يجريه ؟ ! لابد أن تبدأ أنت أولا .. ان الله اذا أراد عبده لأمر هيأه له وأجراه على لسانه فهو – سبحانه – الذى ينطق لسانه , قال – تعالى - " أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء " ( فصلت : 21) .. أنطق كل شىء .. سبحانه وتعالى .

ولذلك قال الله – تعالى " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم " ( البقرة : 37 ) , فالله – تعالى – هو الذى أجرى على لسان آدم كلمات التوبة منّ بقبولها , فكان الفضل منه اولا وآخرا . نعم : وفقه للتوبة فتاب , وقبل توبته , لانه – تعالى – تواب رحيم .

أيها الاخوة , ان هذه القضية تحتاج الى وقفة كبيرة , فالايمان لا ياتى طفرة وانما له مقدمات وتمهيدات تحتاج منك الى استعانة بالله وعمل , اللهم ثبت على الايمان قلوبنا , وارزقنا فهما فى الدين يرضيك عنا .. آميــــن .

ان الذى ينظر فى قصة السحرة , سحرة فرعون مع موسى , هؤلاء الذين آمنوا فى لحظة وتعرضوا لاقصى انواع التهديد : لأقطعن ولأصلبن ولأفعلن ولأفعلن , فثبتوا وقالوا " فاقض ما أنت قاض " ( طه : 72 ) – ان الناظر الى هؤلاء يظن انهم حصلوا على الايمان فى لحظة , لم ينظر لقدر الله كيف عمل فى هؤلاء السحرة سنين ليعدهم لتلك اللحظة .لم اختير هؤلاء السحرة بالذات ؟ ولم وجدوا فى هذا المكان بالذات ؟!
والجواب : لأنهم سعوا .. نعم – أخىّ - : ان القضية تحتاج منك الى سعى .

وفى قصة الثلاثة أصحاب الغار , لما نزلت صخرة فسدّت عليهم باب الغار , توسل الأول بعمل صالح فانفرجت الصخرة شيئا يسيرا حتى رأوا النور , فلما توسل الثانى انفرجت أكثر حتى رأوا السماء , فلما توسل الثالث انفرجت الصخرة حتى خرجوا يمشون , فعلى قدر عطائك تعطى , وعلى قدر سعيك تمنح .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس فى حلقة من أصحابه فدخل ثلاثة , فأما الاول : فوجد فرجة فجلس فيها , وأما الثانى : فاستحيى فجلس خلف الحلقة , وأعرض الثالث فمشى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أو أخبركم بخبر الثلاثة نفر , أما الأول : فأوى الى الله فآواه الله وأما الثانى : فاستحيى فاستحيى الله منه ,
وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه "
. [متفق عليه]

فان أويت الى الله آواك , وان أعرضت عنه أعرض عنك وطردك وألقاك . قال الله – جل جلاله – عن يونس عليه السلام " فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه الى يوم يبعثون "
( الصافات : 143- 144 ) .. مع أنه نبى .. نعم : فلا أحد عزيز على الله – مهما بلغت منزلته – ان لم يئو الله .. فائو الى الله ولا تعرض .

قال ابن القيم رحمه الله : " وأيما جهة أعرض الله عنها أظلمت أرجاؤها ودارت بها النحوس " .
ائو الى الله وابدأ .. ابدأ خطوة .. اعمل .. اتعب .. تحرك .. اسع وسوف يتم عليك بخير .

ودائما معلوم أن نقطة البداية هى الاشق , وانطلاقة البداية هى الأصعب , وهذا هو عين الابتلاء من الله – سبحانه وتعالى – " فاذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " ( محمد : 21 ) فسعادته فى صدق العزيمة وصدق الفعل فصدق العزيمة جمعها وجزمها وعدم التردد فيها بل تكون عزيمة لا يشوبها تردد ولا تلوّم .
فاذا صدقت عزيمته بقى عليه صدق الفعل , وهو استفراغ الوسع وبذل الجهد فيه , وأن لا يتخلف عنه بشىء من ظاهره وباطنه , فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الارادة والهمة , وصدق الفعل يمنعه من الكسل والفتور . ومن صدق الله فى جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره .
وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الاخلاص وصدق التوكل , فأصدق الناس من صح اخلاصه وتوكله " .

فأخى الحبيب , انت مبتلى بأن تبدأ , وممتحن بأن تصدق , فإذا بدأت كما يحب أتم لك كما تحب ..
والانقطاع سببه البداية الضعيفة . فان السائر ان فتر عزمه استمر سيره بقوة الدفع الأولى .
فأين بدايتك أيها الحبيب ؟ أعطنى الدفعة الأولى واترك الأقساط على الله .



أصول الوصول إلى الله تعالى
الشيخ - محمد حسين يعقوب


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 11:04 AM

رد مع اقتباس
قديم 12-21-2014, 12:28 PM   #3


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



الاصل الثانى : كن واحدا لواحد على طريق واحد




الاصل الثانى : كن واحدا لواحد على طريق واحد
هذا الاصل هو خلاصة الكلام فى أمر السير الى الله , والوصول اليه سبحانه وتعالى .. كن واحدا لواحد على طريق واحد تصل .


كن واحدا .. مامعناها ؟


أخىّّ هل تعرف فى زماننا رجلا بوجهين ؟ .. أنا لا أعرف !! .
فأكثر الناس اليوم بعشرة وجوه ليس بوجهين فقط .
بل عشرين , بل خمسين . بل مئة .. حتى ذى الوجهين قلما تجده !! ..
فأين المخلص الذى لا يعرف له الا وجه واحد ؟! , اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين .


نعم – اخوتاه - : كثيرا ما تجد انسانا معك فى المسجد , قدمه فى قدمك , وكتفه فى كتفك ورأسه بجوار رأسك فى السجود , يبتهل الى الله ويدعوه , ويتمتم بأطيب الكلمات , ثم اذا خرج من المسجد فبوجه آخر فاذا دخل بيته مع زوجته وأولاده فبوجه ثالث , وفى العمل بوجه رابع , فاذا تعامل مع النساء الاجنبيات فرقيق طيب ولين بوجه خامس , واذا تعامل مع الرجال فبوجه سادس فاذا تعامل مع الاكابر أو من هم أعلى منه اجتماعيا كمديره أو رؤسائه فى العمل فبوجه سابع واذا تعامل مع من هم ادنى منه كالفقراء والضعفاء فبوجه ثامن , وتاسع وعاشر .. من أنت ؟؟!!


من أنت يا عبد الوجه ؟! أى الوجه وجهك الحقيقى ؟! الى متى ستظل تخلع وجها وتلبس آخر ؟! الى متى ستظل غشاشا ؟! ألا تعلم أن الله يرى كل هذه الوجوه ؟! .. يراك هنا ويراك هناك ..


يراك الآن ويراك غدا .



ترى ذا الوجوه اذا مرض بوجه , واذا صح بوجه , واذا افتقر بوجه , واذا اغتنى وامتلك فبوجه آخر , تجده اذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل , واذا رئس فذليل مهان منافق .. تجد ذا الوجوه لا يستحى من الله وهو يراه .


من أنت يا أخى ؟ أجب عن هذا السؤال .. من أنت وأى الوجوه وجهك
وأى الاشخاص شخصك وأى الطرق طريقتك ؟ لماذا تعيش بعشرين وجها , وعشرين لونا , وعشرين طريقة ؟!!



ألا تستحى من الله وهو يراك ؟!


أخـــىّ كن واحداكن صاحب وجه واحد , يمشى بطريقة واحدة .


أخـــى أى الوجوه أريدك ؟ أريد لك وجه العبد .. أن تظل عبدا .. العبد الذى يركع ويسجد ويتلو القرآن ويبتهل ويتفرغ . هذا العبد كنه فى البيت مع الزوجة والاولاد , وكنه فى الشارع مع الناس كنه كيف كنت , ومتى كنت , وأين كنت .. كن عبدا فى كل أحوالك .


أخـــى اذا جاءتك امرأة متبرجة لتقضى منك حاجة نراك تتعامل معها برقة ولطافة , أرأيت رقتك ؟ أرأيت جمالك ؟ ألا يكون هذا مع زوجتك ؟ .. وهى أولى .. لماذا لا تتعامل بمثل هذا مع شريكة حياتك وأم عيالك ؟!! .. نعم : العبد هو الذى يتعامل بالرقة والجمال والحنان والتودد مع الزوجة وأما الشدة والوجه الغليظ فمع الاجنبية .. هذا هو المطلوب وبهذا تكون عبدا لله .


أخى فى الله حبيبى فى الله , اننى أريدك عبدا لله فى البيت , وعبدا لله فى المسجد , وعبدا لله فى الشارع , وعبدا لله فى العمل , عبدا لله وحده هنا حيث يعرفك الناس , وعبدا لله هناك حيث تخلو فلا يعرفك أحد الا الله , فالله الذى يراك هناك هو الذى يعرفك هنا , فاستح أن يراك على غير ما يعرفك . كن واحدا ولا تكن عشرة , لا تكن اثنين , كن عبدا لله وحده , ولست أقصد أن تكون دوما ذليلا , بل العبد على مقتضى العبودية : فى البيت رجل له القوامة والتربية , وفى العمل تراه مخلصا وان لم يره أحد , وفى الشارع مراقبا لمولاه .



كن عبدا لله وحده مع الرجال والنساء , والاغنياء والفقراء , والصغار والكبار .. كن عبدا وضع يديك ورجلك فى قيود الشريعة الفضية لتتحرر من العبودية لغير الله .. الزم الامر والنهى , وكن كما يريد الله .. عش على مراد الله منك لتكون عبدا .






فكن واحدا : أى عبدا ..


لـواحـد :


أى لله وحده , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعس عبد الدرهم , تعس عبد الدينار , تعس عبد القطيفة والخميصة , تعس عبد المرأة , تعس وانتكس , واذا شيك فلا انتقش " . [هذا الحديث أصله فى البخارى]


أسألك بالله , واصدق يا عبد الله : أنت عبد لمن ؟ لله وحده أم عبد للظروف أيضا ؟ أم عبد للبيئة والمجتمع ؟! عبد للعادات والتقاليد ؟! أم عبد للمهنة والوظيفة والراتب الشهرى , عبد لصاحب العمل , أم عبد لزوجتك وأولادك واحتياجاتهم ومطالبهم ؟! .. عبد من أنت ؟ .


كثير من الناس عبيد لاشياء كثيرة فمنهم من عبد بطنه , ومنهم من عبد شهوته وفرجه , ومنهم من عبد بيته وفراشه , ومنهم من عبد رصيده وماله , ومنهم .. ومنهم .. فكن أنت عبدا لله .


ان المتأمل – اخوتاه – فى تاريخ العقيدة الاسلامية الطويل , ليدرك مدى العناد والتكذيب الذى واجهه أنبياء الله ورسله فى تعبيد القلوب لاله واحد هو الله , فقوم نوح كذبوا المرسلين , وكذبت ثمود وعاد بالقارعة , وكذب بنو اسرائيل موسى وجحدوا ما جاء به , وعاند المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومع كل هذا صبر هؤلاء الانبياء والمرسلون , لعلمهم بعظمة وأهمية ما يدعون اليه .. وهو التوحيد .


فالتوحيد نظام الكون , ولا يصلح فى الطريق الى الله الا التوحيد , توحيد القصد وتوحيد المعبود ولذلك اذا أردت – أيها الحبيب – أن تسير الى ربك سيرا حسنا فالزم التوحيد , قال - سبحانه وتعالى - " قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " ( الانعام : 162 – 163 ) .


ولابد أن تعلم أن الله – سبحانه وتعالى – هدد أنبيائه ورسله بحبوط الاعمال – وان كثرت – ان فاتها التوحيد , فقال بعد أن ذكر جملة كثيرة منهم فى سورة الانعام : " ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون " ( الانعام : 88 )
بل قال مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " ولقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننّ من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين " ( الزمر : 65 – 66 ) .


ومن خطورة أمر التوحيد أن الشرك فى هذه الامة أخفى من دبيب النمل , لذا علمك النبى صلى الله عليه وسلم أن تقول كل يوم مرارا " اللهم انى أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه " .[صحيح الأدب المفرد]


ومن خطورة أمر التوحيد الخوف على التوحيد , قال الله – سبحانه وتعالى – حاكيا عن ابراهيم عليه السلام دعوته " واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام " ( ابراهيم : 35 ) ..


فهذا ابراهيم خليل الله يخاف على توحيده , فيطلب التثبيت عليه ويطلب لبنيه ألا يحيدوا عنه .


ومن خطورة التوحيد أنه قد يلتبس على العبد قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – فى " الفوائد " :


" التوحيد ألطف شىء وأنزهه وأنظفه وأصفاه , فأدنى شىء يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه , فهو كأبيض ثوب يكون , يؤثر فيه أدنى أثر , وكالمرآة الصافية جدا , أدنى شىء يؤثر فيها .


ولهذا تشوّشه اللحظة واللفظة والشهوة الخفية , فان بادر صاحبه وقلع ذلك الأثر بضده , والا استحكم وصار طبعا يتعسر عليه قلعه .


وهذه الاثار والطبوع التى تحصل فيه : منها ما يكون سريع الحصول سريع الزوال , ومنها ما يكون بطىء الحصول سريه الزوال , ومنها ما يكون بطىء الحصول بطىء الزوال .


ولكن من الناس من يكون توحيده كبيرا عظيما , ينغمر فيه كثير من تلك الاثار , ويستحيل فيه بمنزلة الماء الكثير الذى يخالطه أدنى نجاسة أو وسخ , فيغتر به صاحب التوحيد الذى هو دونه فيخلط توحيده الضعيف بما خلط به صاحب التوحيد العظيم الكثير توحيده , فيظهر من تأثيره فيه ما لم يظهر فى التوحيد الكثير .


وأيضا فان المحل الذى لم يبلغ فى الصفاء مبلغه , فيتداركه بالازالة دون هذا , فانه لا يشعر به .


وأيضا فان قوة الايمان والتوحيد اذا كانت قوية جدا أحالت المواد الرديئة وقهرتها , بخلاف القوة الضعيفة " .


فانظر - رحمك الله - الى توحيدك : هل ما زال على صفائه وطهارته ونقائه أم أنه تلوث من مخالطة البشر ومعاملاتهم , وغياب العلم عن القلب , ونسيان الذكر وكثرة الكلام والجدال المقيت وحب العلو والغلبة , وتعلق القلب بمدح الناس ودفع ذمهم , والشهوات المركبة فى للانفس ...


هذه كلها – والله – ان وقعت فى القلب سقطت سماء توحيدك على أرضه , فلا تقوم لقلبك قائمة فيا أخى الحبيب , كن لواحد تسترح.


قال الله - تعالى –: " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون "( الزمر : 29 ) .


" يضرب الله المثل للعبد الموحد والعبد المشرك : بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضا فيه " وهو بينهم موزع , ولكل منهم فيه توجيه , ولكل منهم عليه تكليف , وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق , ولا يملك أن يرضى أهوائهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التى تمزق اتجاهاته وقواه ! وعبد يملكه سيد واحد , وهو يعلم ما يطلبه منه , ويكلفه به , فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح .. " هل يستويان مثلا " .. انهما لا يستويان .


فالذى يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه ووضوح الطريق . والذى يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضى واحدا منهم فضلا على ان يرضى الجميع !


وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك فى جميع الاحوال , فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذى يقطع الرحلة على هذه الارض على هدى , لأن بصره أبدا معلق بنجم واحد على الافق فلا يلتوى به الطريق . ولأنه يعرف مصدرا واحدا للحياة والقوة والرزق , ومصدرا واحدا للنفع والضر , ومصدرا واحدا للمنح والمنع , فتستقيم خطاه الى هذا المصدر الواحد , يستمد منه وحده , ويعلق يديه بحبل واحد يشد عروته , ويطمئن اتجاهه الى هدف واحد لا يزوغ عنه بصره , ويخدم سيدا واحدا يعرف ماذا يرضيه فيفعله وماذا يغضبه فيتقيه .. وبذلك تتجمع طاقته وتتوحد , فينتج بكل طاقته وجهده وهو ثابت القدمين على الارض متطلع الى اله واحد فى السماء .. ويعقب – سبحانه – على هذا المثل الناطق الحى , بالحمد لله الذى اختار لعباده الراحة والامن والطمأنينة والاستقامة والاستقرار . وهم مع هذا ينحرفون , وأكثرهم لا يعلمون " .


فهل انت لواحد ؟ أم انك لشركاء متشاكسين ؟! .



نـعـم :ان اكثر الناس اليوم منحرفون عن التوحيد ,ويعيشون فى شتات , فتجد قلوبهم معلقة بالمال والزوجة والولد والبشر , فيعيشون مهمومين محزونين مشتتين مضيعين .. ولا يمكن أن يتعلق القلب بالله وحده الا بأن يكون فى قلبك هم واحد : هو طلب رضا الله والاستعانة به , فهمّك وهمتك وتفكيرك دائر فى تحصيل رضا الله , ساعتها تكون عبدا لله وحده .. تكون واحدا لواحد بحق , ومنها تنطلق على طريق الوصول الى الله – تعالى .




على طريق واحد :


اذا كنت واحدا لواحد فلكى تصل لابد من أن يكون لك طريق واحد الى الله – تعالى – فهما توحيدان:


توحيد القصد وتوحيد المعبود .


هو طريق واحد لا يتعدد ولا يتغير , كما قال ربنا – جل وعلا - : " وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " ( الانعام : 153 ) فوحد سبيله لانه فى نفسه واحد لا تعدد فيه , وجمع السبل المخالفة لانها كثيرة ومتعددة .


فكن على طريق واحد تصل وهو الطريق الى الله – سبحانه وتعالى – وأصله : الكتاب والسنة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انه من يعش بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ , واياكم ومحدثات الامور , فان كل محدثة بدعة وكل ضلالة فى النار " [صححه الألبانى]
وقال صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتى " [أحمد والترمذى وقال حسن غريب]
فاسلك الطريق الواحد واذا سلكته فلا تغير ولا تبدل لئلا تطرد .. لا تتلون ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله .. اللهم نجنا من مضلات الفتن .


لما جاء حذيفة بن اليمان الموت جلس عبدالله بن مسعود عند رأسه وقال له : أوصنى , فقال له : ألم يأتك اليقين ؟ قال : بلى وعزة ربى , فقال حذيفة : واياك والتلون , فان دين الله واحد .


ومـن الـتلـون : استحلال الحرام , قال العلماء : الفتنة أن تستحل ما كنت تراه حراما .


يمشى الشاب فى الطريق الى الله سنين واعتقاده : حرمة التلفاز , ثم تفاجأ بالتلون .. نعم : لقد دخل التلفاز بيوت كثير من الملتزمين .. أدخله لأنه مفتون .. قد تلون , فصار الطريق عنده عدة طرق , فبعد أن كان يعتقد أن صلاة الجماعة فى المسجد فرض عين , صار يقول : هناك مذاهب أخرى فيمكن أن أصلى فى البيت .. تلون وفتور .. بعد أن كان يعتقد أن طلب العلم لازم له , وبعد أن كان يعتقد أن الدعوة الى الله أمانة فى عنقه , تخلى وانشغل بدنياه , فتشعبت به الطرق .


أيها المفتون : ستموت , وستحاسب على ارائك القديمة لم غيرتها .. لم بدلت .. لم تلونت ..


لم التفتّ ؟
.. كان راضيا بالقليل فاذا به يستشرف لحياة المترفين والاغنياء .. لم يا عبدالله ؟


لم غيرت طريقك ؟ انها سكة واحدة ومنهج واحد هو الصحيح

" فماذا بعد الحق الا الضلال "
( يونس : 32 ) .. أخى , الحق واحد لا يتعدد , فعلى منهجك فاثبت
" قل انما أنا بشر مثلكم يوحى الىّ أنما الهكم اله واحد فاستقيموا اليه واستغفروه وويل للمشركين " ( فصلت : 6 ) .


كن على طريق واحد , واعلم أن الكتاب والسنة بفهم سلف الامة منهج معصوم , ليس لأننى أقول ذلك , بل لأن الله – تعالى – أمر بذلك , قال – تعالى - : " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم " ( التوبة : 100 ) ,
وقال – سبحانه وتعالى –


" فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فانما هم فى شقاق " ( البقرة : 137 ) .


سئل أبو على .. الحسن بن على بن الجوزجانى :
كيف الطريق الى الله ؟ ,
فقال :
الطرق الى الله كثيرة , وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه : اتباع السنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونية , لأن الله يقول : " وان تطيعوه تهتدوا " ( النور : 54 )
فقيل له : كيف الطريق الى السنة , فقال : مجانبة البدعة , واتباع ما اجمع عليه الصدر الاول من علماء الاسلام , والتباعد عن مجالس الكلام واهله
ولزوم طريقة الاقتداء , وبذلك أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقوله – سبحانه وتعالى - :


" ثم أوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم " ( النحل : 123 ) .





وقال ابو الحسن الوراق : لا يصل العبد الى الله الا بالله وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم فى شرائعه , ومن جعل الطريق الى الوصول فى غير الاقتداء , يضل من حيث يحسب انه مهتد .


وقال ابو بكر الطمستانى : الطريق واضح , والكتاب والسنة بين أظهرنا , وفضل الصحابة معلوم لسبقهم الى الهجرة ولصحبتهم , فمن صحب منا الكتاب والسنة وتغرب عن نفسه والخلق وهاجر بقلبه الى الله , فهو الصادق المصيب .


وعن طريق البدع يقول الحسن : صاحب البدعة لا يزداد اجتهادا , صياما وصلاة , الا ازداد من الله بعدا .


وعن أبى ادريس الخولانى أنه قال : لأن أرى فى المسجد نارا لا استطيع اطفائها احب الىّ من ان ارى فيه بدعة لا استطيع تغييرها .


فتمسك – أخى – بما كان عليه سلفك الصالح , وابتعد عن البدع واهلها وكن على طريق واحد


" طريق السنة " ولا تلتفت .


قال بندار بن الحسين : صحبة أهل البدع تورث الاعراض عن الحق .


وقال حمدون القصار : من نظر فى سير السلف , عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال .


قال الشاطبى : " وهذه – والله أعلم – اشارة الى المثابرة على الاقتداء بهم , فانهم اهل السنة " .


اخـوتـاه : الطريق الى الله واحدة لا تتغير ابدا فلسنا نجدد فى منهجنا او نغيره او نبدله او نعدله :


هو منهج واضح , والثبات عليه هو سر الوصول الى الله , فان غيرت او بدلت او جددت او التفت ضعت .


قال ابن القيم : " لو أن عبدا اقبل على الله الف سنة , ثم التفت عن الله لحظة واحدة , لكان ما خسر فى هذا اعظم مما حصله فى الالف سنة " اهـ .


فسر – أخى – ولا تلتفت .. انطلق على طريق واحد .. انطلق وكن واحدا لواحد على طريق واحد تصل باذن الله .


كتاب


أصول الوصول الى الله تعالى

محمد حسين يعقوب


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 11:06 AM

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2015, 11:08 AM   #4


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي



الأصل الثالث : ما لا يكون بالله لا يكون وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم





الأصل الثالث : ما لا يكون بالله لا يكون وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم



تدبر هذه القاعدة , فالزم " اياك نعبد واياك نستعين " .. وهاك بيانها :


ما لايكون بالله لا يكون :


العبد ضعيف .. خلق فى الاصل محتاجا فقيرا , قال الله : " يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغنى الحميد " ( فاطر : 15 ) ,
وقال - تعالى - : " وخلق الانسان ضعيفا " ( النساء : 28 ) بأصل خلقتك ضعف , انظر قول الله عز وجل " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا " ( النساء : 83 ) , وقال - تعالى - : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء " ( النور : 21 ) .


وقال – سبحانه – " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " ( الاسراء : 18 – 21 ) .


" كلا نمد " .. من الممد ؟ الله , ومن المستعان ؟ الله .. الله هو الممد المعطى المستعان ..


الله هو الموفق المسدد .. الله هو الذى يصطفى ويختار .. فالسير فى الطريق الى الله مبنى على الاصطفاء والاختيار , فاذا اختارك واصطفاك هيأك .


قال الله – تعالى – فى حق يونس عليه السلام " فاجتباه ربه فجعله من الصالحين " ( القلم : 50 )


اجتباه فجعله .. فأنت ضعيف لا طاقة لك .. أنت ضعيف لا قوة لك ولا قدرة لك ولا حول لك الا ان تكون بالله , فما لا يكون بالله لن يكون , فالذى أتى بك الى المسجد , الله , والذى أنطق فأسمع , الله .. الله هو الذى اجتباك وجعلك من الملتزمين .


أخى فى الله , حبيبى فى الله على طريق الحق للوصول الى الله , الزم : " اياك نعبد واياك نستعين "


تبرأ من حولك وقوتك والجأ الى حوله وقوته واستعن به , استعن به وتوجه اليه واطلب منه ..


استعن به
وحده يكن لك .. كما قال العلماء : كن لله كما يريد , يكن لك فوق ما تريد .







قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , اذا سألت فاسأل الله , واذا استعنت فاستعن بالله , واعلم ان الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك الا بشىء قد كتبه الله لك , وان اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك الا بشىء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف " . [صححه الألبانى]


" احفظ الله يحفظك " والاعجب منها : " احفظ الله تجده تجاهك " احفظ الله تجده معك , فى اتجاهك فى الاتجاه الذى تريده تجده – سبحانه – تجاهك .


ان كثيرا منا حين يسير فى الطريق الى الله فيصيبه الفتور أو يفتن فيتراجع , يظل طيلة الوقت يسأل عن السبيل الى الرجوع ويعلّم أسباب الرجوع ويأخذ بالأسباب وينسى الله , فلا تؤتى الاسباب ثمرتها تقول له : افعل كذا , يقول : فعلت ولم أجد فائدة , افعل كذا .. فعلت ولا فائدة .. افعل , فعلت وفعلت .. وفعلت .. نعم : فعل ولم يستعن بالله فلم توجد ثمرة , ولا يوجد ولن توجد الا بالله .


وتأمل معى هذا الحديث العظيم ليثبت يقينك فى هذه القاعدة : ما لا يكون بالله لا يكون , وأضف اليها القاعدة الاولى والاصل الاول : عليك البداية وعليه التمام :


يقول الله – تعالى – فى الحديث القدسى : " يا عبادى كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادى كلكم جائع الا من أطعمته , فاستطعمونى أطعمكم , يا عبادى كلكم عار الا من كسوته , فاستكسونى أكسكم , يا عبادى انكم تخطئون بالليل والنهار , وانا اغفر الذنوب جميعا , فاسغفرونى أغفر لكم .." . [مسلم]


هـكـذا : " كلكم " الا من سأل الله فأعطاه .. فلن تؤتى شيئا الا وعند الله خزائنه
" وما ننزله الا بقدر معلوم " ( الحجر : 21 ) فاستعن بالله تعن واستهده تهد .. وهكذا : ما لا يكون بالله لا يكون .


فكن لله يكن لك . والا فالضياع والتيه ثم الهلكة عياذا بالله – تعالى – .. " ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم " ( آل عمران : 101 ) .





وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم :


اخوتى فى الله , ما كان لغير الله اضمحل .. يضمحل .. يتلاشى كالرسوم على رمال الشاطىء تمحوها أمواج البحر .. نعم : ما كان لله دام واتصل , وما كان لغير الله انقطع وانفصل .


شجرة الصفصاف تقطع فى ثلاثة أشهر ما تقطعه شجرة الصنوبر فى ثلاثين سنة , ثم تقول لها :


ما قطعتيه فى ثلاثين سنة قطعته فى ثلاثة أشهر ويقال لى شجرة ويقال لك شجرة , فتقول لها الصنوبرة : اصبرى حتى تهب رياح الخريف فان ثبتّ لها تم فخرك .


وعندما ثبتت دودة القز تنسج , قامت العنكبوت تنسج وقالت لها : لك نسج ولى نسج , فقالت دودة القز : أما نسجك فمصايد الذباب , وأما نسجى فأردية الملوك , وحال اللمس يبين الفرق .


نــعــم : هكذا – اخىّ – اذا هبت رياح الابتلاء فثبت لها تم فخرك , فليست القضية بصورة العمل فقد تتساوى الاشجار فى المناظر ويسمى الكل نسجا , ولكن البهرج لا يدوم , قال الله – سبحانه وتعالى – " كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض " ( الرعد : 17 ) .


فهؤلاء الذين يدخلون الطريق الى الله لشهوة أو لهوى أو لحظ نفس لا ينفعون ولا ينتفعون , ولا يستطيع أحدهم أن يتم عملا ولو كان بسيطا , وحين يبدأ فى مشروع خير كطلب علم أو عبادة أو دعوة الى الله تجده ينقطع ولا يداوم عليه , ونسأل : ما السر ؟!! .


ان السر الدفين – اخوتاه – لعدم القبول هو وجود حظ للنفس فى العمل , فالذى يأتى الى صلاة الجمعة – ليس لله – والذى يقوم الليل أو يصوم النهار , يحفظ القرآن أو يتعلم العلم , أو يؤم الناس أو يخطب الجمعة , أو يعطى درسا , أو .. أو .. وفى العمل شائبة من حظ النفس , فعمله باطل باطل .. أحبطه حين عمله لحظ نفسه " .


نــعــم :
سل نفسك : عملك لمن ؟ واصدق ولا تتهرب فالامر جد خطير .. ألا تخاف من هذه الكلمة التى تقض المضاجع :" عملت ليقال وقد قيل , فلا أجر لك عندى ثم يسحب على وجهه الى جهنم"


اعلم – أخىّ – أنك اذا صليت ثم خرجت فلم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر – اعلم أنك ما صليت لله , فلو صليت له لأعطاك الثمرة , واذا حفظت القرآن فلم تزجرك نواهيه ولم تلزمك أوامره فاعلم أنك لم تحفظه لله , فالله شكور .. يشكر على القليل .. اذا عملت له عملا لابد أن يثيبك ويشكرك عليه , ويعطيك منه , فاذا لم تعط فاتّهم عملك .. اتهم عملك فان المعبود كريم .


فالاخلاص الاخلاص – اخوتاه – الاخلاص والا الضياع .. الاخلاص والا الشرود عن طريق الله الاخلاص حتى لا تضلوا السبيل .. الاخلاص نور الطريق .


كان الفضيل بن عياض يقول : اذا كان يسأل الصادقين عن صدقهم , مثل اسماعيل وعيسى – عليهما الصلاة السلام – فكيف بالكذابين من أمثالنا ؟! وكان رحمه الله اذا قرأ : " ونبلو أخباركم " يقول : اللهم انك ان بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت استارنا , عافيتك هى أوسع لنا , وأنت أرحم الراحمين .


قال أبو عثمان المغربى : الاخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر الى الخالق .


وقال سهل بن عبدالله التسترى : نظر الاكياس فى تفسير سورة الاخلاص فلم يجدوا غير هذا :


أن تكون حركته وسكونه فى سره وعلانيته لله تعالى , لا يمازجه شىء لا نفس ولا هوى ولا دنيا .


وقيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ قال : لأنهم تكلموا لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن , ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق .


يقول أخى الشيخ سيد العفانى – حفظه الله تعالى – :" فاعقل درجتك ولا تزه عند الخلق وجوهرك جوهر الفضائح وسيماك سيما الابرار , وعد نفسك مع أنفس الكذابين , وروحك ع أرواح الهلكى وبدنك مع أبدان المذنبين , وأقبل على تعلم الاخلاص , فوالله ان علمه خير العلم , وفقهه الفقه كل الفقه .


يا اخوتاه ,
الاخلاص مسك القلب , وماء حياته ومدار فلاحه كله عليه , نعم : بضاعة الاخرة لا يرتفع فيها الا مخلص صادق .


ولا نجاة ولا فقه الا مع سير السلف الصالحين , فقد كان الشيوخ فى قديم الزمان أصحاب قدم .


والطلاب أصحاب ألم , فذهب القدم والألم , اليوم غصة ولا قصة , وان التربية بالقدوة خير وسائل التربية , والحكايات عن سلفنا جند من جنود الله – تعالى – يثبت الله بها قلوب أوليائه " .


قال الامام أبو حنيفة :
الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب الىّ من كثير من الفقه , لانها آداب القوم واخلاقهم , قال الله – تعالى – " لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب " ( يوسف : 111) ,
وقال - تعالى – لنبيه " اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " ( الانعام : 90 ) .


وانطلاقا من هذا الكلام الطيب , فان الحديث عن الاخلاص والمخلصين , وهاك طرفا منه :


الــصـلاة :


قال أبو تميم بن مالك : كان منصور بن المعتمر اذا صلى الغداة , أظهر النشاط لاصحابه , فيحدثهم ويكثر اليهم , ولعله انما بات قائما على أطرافه كل ذلك يخفى عليهم العمل .


قال أبو اسحاق كعب الاحبار صاحب الكتب والاسفار : من تعبد لله ليلة حيث لا يراه أحد يعرفه خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته .


صدقة السر :



وهذا زين العابدين على بن الحسين : يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل , فيتصدق به ويقول : ان صدقة السر تطفىء غضب الرب عز وجل .


ولما مات وجدوه يقوت مئة أهل بيت بالمدينة , ولما جاءوا يغسلونه وجدوا بظهره أثار سواد فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة .


الصــــــوم :


وإذا ذكر الصوم وإخفاؤه فاذكر داود بن أبى هند .. صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد وكان خزازا يحمل معه غذاءه من عندهم فيتصدق به فى الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم فيظن أهل السوق أنه قد أكل فى البيت ويظن أهله أنه قد أكل فى السوق .


قال إبراهيم بن أدهم : لا تسأل أخاك عن صيامه فإن كان قال : أنا صائم فرحت نفسه وإن قال : أنا غير صائم حزنت نفسه وكلاهما من علامات الرياء , وفى ذلك فضيحة للمسئول واطلاع على عوراته من السائل .


الذكر وقراءة القرآن :


قال ابن الجوزى : كان ابراهيم النخعى اذا قرأ فى المصحف فدخل داخل غطاه .


وكان الامام أحمد يقول : أشتهى مالا يكون .. أشتهى مكانا لا يكون فيه أحد من الناس .


البكــــــــــــاء:


قال الثورى :
البكاء عشرة أجزاء تسعة لغير الله وواحد لله فاذا جاء الذى لله فى السنه مرة فهو كثير .


قال ابن الجوزى: كان ابن سيرين يتحدث بالنهار ويضحك فاذا جاء الليل فكأنه قتل أهل القرية .


حــــالت لفقــدكم أيامــنا فغـــــــدت سودا وكانت بكم بيضا ليالينا


من مبلغ الملبسينا عما بانتزاحهم حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا


أن الزمان الذى قد كان يضحكنا أنسا بقربـــــهم قد عاد يبكينا


ليسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لارواحـــــــنا الا رياحينا


قال محمد بن واسع : إن كان الرجل ليبكى عشرين سنه وامرأته معه فى لحافة لا تعلم به .


وقال سفيان بن عيينه : أصابتنى ذات يوم رقة فبكيت فقلت فى نفسى : لو كان بعض أصحابنا لرق معى ثم غفوت فأتانى أت فى منامى فرفسنى وقال : يا سفيان خذ أجرك ممن أحببت أن يراك !!


العلـــم :


قال الشافعى : وودت ان الخلق تعلموا هذا ( يعنى علمه ) على أن لا ينسب إلى حرف منه


وقال عون بن عمارة : سمعت هشام الدستوائى يقول : والله ما أستطيع أن أقول : إنى ذهب يوما قط أطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل . قال الذهبى : والله ولا أنا .. فاللهم أعف عنا !






أصحاب السرائر والخوف من الشهرة :


قال ابن المبارك عن ابراهيم بن ادهم : صاحب سرائر وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ولا أكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يده .


يقول امام الوعاظ ابن الجوزى : اشتهر ابن ادهم ببلد فقيل : هو فى البستان الفلانى فدخل الناس يطوفون ويقولون : أين ابراهيم بن ادهم ؟ فجعل يطوف معهم ويقول : اين ابراهيم بن ادهم ؟ !


وانظر الى العلاء بن زياد العدوى الذى قال فيه الحسن البصرى : الى هذا والله انتهى استقلال الحزن .. قال له رجل : رأيت كأنك فى الجنة فقال له : ويحك ! ! أما وجد الشيطان أحد يسخر به غيرى وغيرك .


قال الامام أحمد: كان سفيان الثورى اذا قيل له رئيت فى المنام يقول : أنا أعرف بنفسى من أصحاب المنامات .


وإبراهيم النخعى الامام الفقيه : كان لا يجلس الى الساريه فى المسجد توقيا للشهره , كان يقول : تكلمت ولووجدت بدا ما تكلمت فإن زمانا أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء .


وكان يقول :


خلت الديار فسدت غير مسود ومن البلاء تفردى بالسؤدد


وكان محمد بن يوسف الاصبهانى : ( عروس الزهاد ) لا يشترى زاده من خباز واحد قال :


لعلهم يعرفونى فيحابونى فاكون ممن اعيش بدينى .


وسفيان الثورى : الذى قال عنه الامام احمد : أتدرى من الامام ؟ الامام سفيان الثورى لا يتقدمه أحد فى قلبى .. كان رحمه الله لا يترك أحدا يجلس إليه إلا نحو ثلاثة أنفس فغفل يوما فرأى الحلقة قد كبرت فقام فزعا وقال : أخذنا والله ولم نشعر والله لو أدرك أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه مثلى وهو جالس فى هذا المجلس لاقامه , وقال له : مثلك لا يصلح لذلك .


وكان رحمه الله اذا جلس لاملاء حديث يجلس مرعوبا خائفا وكانت السحابة تمر عليه فيكست حتى تمر ويقول : أخاف أن يكون فيها حجارة ترجمنا بها .


وكان يقول : كل شىء أظهرته من عملى فلا أعده شيئا لعجز أمثالنا عن الاخلاص إذا رأه الناس .. رحمك الله يا سفيان ولله درك يا أمام كما علمتنا أن نكون لله .


مر الحسن البصرى على طاووس وهو يملى الحديث فى الحرم فى حلقة كبيرة فقرب منه وقال له فى اذنه : إن كانت نفسك تعجبك فقم من هذا المجلس فقام طاووس فورا .


قال بشر :
لا ينبغى لامثالنا أن يظهر من أعماله الصالحة ذرة فكيف بأعماله التى دخلها الرياء ؟ ! فالاولى بأمثالنا الكتمان ! .


وكان مالك بن دينار يقول : إذا ذكر الصالحون فأف لى وتف .


وقال الفضيل : من أراد أن ينظر الى مراء فلينظر إلى .


أخواتاه أطلنا الكلام مع المخلصين لاهميته فبدون الاخلاص لا يكون للاعمال أى قيمة ولن تصل إلى الله على الاطلاق ما دمت مرائيا ..


فأبدأ من الآن وكن بكلك لله .. أخلص وإلا فلا تتعن .. أخلص وإلا فالخسار والدمار وخراب الديار .


أخواتاه ما لا يكون بالله لا يكون , وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم .. فاستعينوا بالله وأخلصوا لله والزموا " اياك نعبد واياك نستعين " تصلوا الى الله – تعالى – بأمان واطمئنان .




من كتاب اصول الوصول الى الله



للشيخ


محمد حسين يعقوب


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 11:13 AM

رد مع اقتباس
قديم 07-24-2015, 09:02 PM   #5


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الاصل الرابع : الشكر أساس المزيد



الاصل الرابع : الشكر أساس المزيد



إن من أخطر أصول الوصول الى الله – تعالى – شكر نعمة الله عز وجل على أن هيأك ويسر لك وحبب اليك أن تسلك سبيلا اليه .. وان اختيار هذا الطريق رغبة ورهبة وطلبا لرضا الله وخوفا من عذابه .. نعمة .

وان معرفة الطريق الى عز وجل والشغف بالسير فيها والحرص على التقدم .. نعمة .. والاعمال الصالحة من تلاوة وذكر وصيام وقيام وتبتل وتهجد واحسان وبر وغيرها , هى حوامل الوصول فى هذا الطريق . وهى نعمة .. وهذه النعم ان لم تدم وتزد وتبارك كان النكوص والارتداد والسلب والحرمان .. ولا سبيل قط الى حراسة النعم وحمايتها وزيادتها الا بالشكر .

جاء وفد اليمن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيهم رجل يسمى حديرا , فلما أرادوا الانصراف – وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ضيف جائزته – أعطى لكل فرد هدية , وكان حدير مشغولا بذكر الله بعيدا عن عين رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستحيى حدير أن يطلب جائزته ,فانطلقوا وانطلق معهم حدير , وبعد ان انصرفوا اذ بجبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : ربك يقرئك السلام ويذكرك بحدير – يذكرك أنك نسيت حديرا – فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسا وأعطاه هدية وقال : " الحق القوم فاسأل عن حدير وأعطه هجيته وأقرئه منى السلام " فلما أدركهم قال : أين حدير ؟ قالوا له : هذا فقال له : رسول الله يقرئك السلام ويقول لك : " انه نسيك فذكره بك الله " فقال حدير : " اللهم كما لم تنس حديرا , فاجعل حديرا لا ينساك " فكان أكثر الناس ذكرا لله .

" اللهم كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك "
.. هذا هو موطن الشاهد وهو شكر النعمة على مقتضاها وهو طلب الزيادة من خير الاخرة .




أيها الاخوة , ابتلى أحد الاخوة بمرض السكر فقال لى : استفدت من هذا المرض فائدة : ما عرفت نعمة الله فى أن أنام ثلاث ساعات متواصلة الا بعد المرض , فكل ساعة أقوم لأدخل الحمام !! ..

فهل نمت أنت ثلاث ساعات متواصلة ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ ..
اذا ابتليت – نسأل الله لنا ولك العافية – ستعرف هذه النعمة وتقدرها .

هذا الرجل المكسور يقول : أود أن اتقلب على جنبىّ !! فهل تتقلب على جنبيك وأنت نائم ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ هل فكرت مرة أن تذهب الى المستشفيات لترى المقعدين الذين لا يملكون حراكا ؟ لترى فى قسم الحرائق ما فعلته النيران فى الوجوه الجميلة ؟ ولترى فى قسم العيون من فقدوا نور أعينهم ؟! .

كان بكر بن عبدالله المزنى رحمه الله يقول : يا ابن آدم اذا أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك .

هل رأيت أصحاب المحاليل المعلقة ؟!! وهل رأيت من عاشوا حياتهم فى المستشفيات ثم ماتوا ؟! كل هذه النعم التى فقدها الاخرون وملكتها أنت هل شكرت الله عليها ؟!! .


وأنت أيها المريض المبتلى هل شكرت النعم التى أنت غارق فيها ؟! هل نظرت الى من هم أشد منك بلاء ؟! .. وان كنت أنت أشد المرضى ألما فهل شكرت الله على ان ابتلاك فى جسدك وحفظ لك قلبك فملأه بالايمان ؟! هل شكرت هذه النعمة : نعمة الايمان والتوحيد التى هى أعظم النعم .

عن مجاهد فى قوله – سبحانه وتعالى – " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " ( لقمان : 20 ) قال : لااله الا الله .

وعن سفيان بن عيينة قال : ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم : أن لا اله الا الله .
قال : وان " لا اله الا الله " لهم فى الاخرة كالماء فى الدنيا .

لقد كان من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر فاقد النعمة ليعظم عنده شكرها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أوى الى فراشه يقول : " الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وكم ممن لا كافى له ولا مأوى " [مسلم] فداك أبى وأمى ونفسى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال سلام بن أبى مطيع : دخلت على مريض أعوده , فإذا هو يئن فقلت له : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر الذين لا مأوى لهم , ولا لهم من يخدمهم . قال : ثم دخلت عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئن . قال : وجعل يقول : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر من لا مأوى له ولا له من يخدمه .

اخوتاه , شكر النعم أصل , قال الملك : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد "

( ابراهيم : 7 )

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - : " من أنعم عليه بنعمة فلم يشكرها عذب بتلك النعمة ذاتها ولابد " اهـ .

عرفت – أخى الملتزم ما سبب الفتور ؟ لأنك لم تشكر نعمة الالتزام , فلو شكرت هذه النعمة لزادك الله التزاما ,
قال – تعالى – " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " (محمد : 17) لكن لما لم تشكر نعمة الالتزام فترت , وتراجع التزامك .

قال الحسن : ان الله عز وجل ليمتع بالنعمة ما شاء , فإذا لم تشكر قلبها عليهم عذابا .

نعـــم : كل من أعطى أولادا فلم يشكر نعمة الأولاد يعذب بهم , ومن أنعم الله عليه بزوجة فلم يشكر نعمة الزوجة عذب بها , ومن أعطى مالا فلم يشكره عذب به ولابد .. وهكذا : كل نعمة لا تشكرها تعذب بها .. وسر الشكر استخدام النعمة فى طاعة المنعم .

شكر حدير النعمة وسأل الله ألا ينسيه ذكره , ولو أننى أنا الذى جاءونى بالهدية لشغلنى فرحى بالهدية عن ذكر الله .. واقع مر .. كثير من المسلمين مشغول بالنعمة عن المنعم , مشغول بالبلية عن المبتلى , مشغول عن الله بغير الله , ناس له , غافل عنه .

اخوتاه , سليمان بن داود هذا النبى الصالح ابن النبى الصالح – عليهما السلام – ما شغله الملك – الذى ما آتاه الله أحدا من العالمين قبله ولا بعده – عن الشكر والتحدث بنعم الله عليه .

قال – تعالى – " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء ان هذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين " ( النمل : 16- 19 ) .

ولما حمل اليه عرش بلقيس قال " هذا من فضل ربى ليبلونى ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم " ( النمل : 40 ) .

عن الحسن قال : قال نبى الله داود : " إلهى لو أن لكل شعرة منى لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر ما وفيت حق نعمة واحدة " .

قال ابن القيم :" حبس السلطان رجلا فأرسل اليه صاحبه : اشكر الله فضرب , فأرسل اليه : اشكر الله . فجىء بمحبوس مجوسى مبطون فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة فى الرجل المذكور , فكان المجوسى يقوم بالليل مرات , فيحتاج الرجل أن يقف على راسه حتى يفرغ فكتب اليه صاحبه : اشكر الله . فقال له : الى متى تقول : اشكر الله وأى بلاء فوق هذا ؟ فقال : لو وضع الزنار الذى فى وسطه فى وسطك كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك , ماذا كنت تصنع ؟ فاشكر الله " .

ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال : اللص دخل دارى وأخذ متاعى فقال : اشكر الله , فلو دخل اللص قلبك – وهو الشيطان – وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع ؟ " .

سئل بعض الصالحين : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت وبنا من نعم الله ما لا يحصى مع كثير ما يعصى , فلا ندرى على ما نشكر : على جميل ما نشر , أو على قبيح ما ستر ؟

وقال آخر :
أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتهما أعظم : ذنوب سترها الله علىّ , فلا يقدر أن يعيرنى بها أحد , ومحبة قذفها الله فى قلوب الخلق لا يبلغها عملى .

نعم – اخوتى فى الله - : من أصول السير الى الله : كلما أنعم الله عليك بنعمة فاشكرها ..

اذا حفظت آية فاشكرها , اذا ذكرته لحظة فاشكرها , اذا أعفيت لحيتك اشكرها , اذا صليت جماعة اشكرها , اذا تعلمت مسألة اشكرها , اذا قمت ليلة اشكرها , اشكر الله على نعمته , لأنك ان لم تشكره تعذب .. تلك سنة ربانية , فلذلك انشغل بشكر النعمة .

ولكن كيف يكون شكر النعمة ؟

الشكر يقوم على خمسة أركان :


1- الاقرار بالنعمة ... 2- الثناء على الله بالنعمة

3- الخضوع لله بالنعمة ... 4- حب المنعم

5- استعمال النعمة فى شكر المنعم

عن عنبسة بن الازهر قال : كان محارب بن دثار – قاضى الكوفة – قريب الجوار منى فربما سمعته فى بعض الليل يقول : " أنا الصغير الذى ربيته فلك الحمد , وأنا الضعيف الذى قويته فلك الحمد , وأنا الفقير الذى أغنيته فلك الحمد , وأنا الغريب الذى وصيته فلك الحمد , وأنا الصعلوك الذى مولته فلك الحمد , وأنا العزب الذى زوجته فلك الحمد , وأنا الساغب ( الجائع ) الذى أشبعته فلك الحمد , وأنا العارى الذى كسوته فلك الحمد , وأنا المسافرالذى صاحبته فلك الحمد وأنا الغائب الذى رددته فلك الحمد وأنا الراحل الذى حملته فلك الحمد وأنا المريض الذى شفيته فلك الحمد وأنا السائل الذى أعطيته فلك الحمد وأنا الداعى الذى أجبته فلك الحمد فلك الحمد ربنا حمدا كثيرا على حمدى لك " اهـ .

لله ما أحلى هذا الكلام !! .. نعم – والله - : كان كلامهم دواء للخطائين .

يا رب

" تم نورك فهديت , فلك الحمد , عظم حلمك فغفرت , فلك الحمد , وبسطت يدك فأعطيت , فلك الحمد , ربنا وجهك أكرم الوجوه , وجاهك أعظم الجاه , وعطيتك أفضل العطية وأهنأها , تطاع ربنا فتشكر , وتعصى فتغفر , وتجيب المضطر , وتكشف الضر , وتشفى السقيم , وتغفر الذنب , وتقبل التوبة , ولا يجزى بآلائك أحد , ولا يبلغ مدحتك قول قائل " .. فلك الحمد .

اخوتاه , الشكر أساس المزيد . أحبتى فى الله, يا من عزمتم السير الى الله , اشكروا الله .. اشكروا الله .. اشكروا الله يزدكم ..

عن على رضى الله عنه أنه قال لرجل من أهل همدان " إن النعمة موصولة بالشكر , والشكر متعلق بالمزيد , وهما مقرونان فى قرن , فلن ينقطع المزيد من الله – عز وجل – حتى ينقطع الشكر من العبد " اهـ .

فإذا رأيت إيمانك – أخى فى الله – لا يزيد فارجع الى الشكر ..

اشكر تزدد إيمانا , فإن الشكر أساس المزيد .


أصول الوصول الى الله تعالى

الشيخ محمد حسين يعقوب



الكلم الطيب



 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:01 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-01-2015, 01:39 PM   #6


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الأصل الخامس : املك عصا التحويلة





الأصل الخامس : املك عصا التحويلة





بعض الناس يركب القطار ويظن أن السائق هو الذى يقوده , وينسى أن هناك عاملا بسيطا بيده عصا صغيرة يحول بها مجرى القطار كله رغم أنف السائق .. فعصا تحويلة قلبك فى يد من ؟!
أيها الاخوة : الصراط مدحضة مزلة , تزل عنه الاقدام , فمع طول السفر قد تتحول الاقدام عن الطريق دون شعور , ولذا ينبغى أن تملك عصا التحويلة فلا تسلمها لأحد يتحكمك بها غير الله الذى يهديك الصراط المستقيم , صراط الوصول إليه – سبحانه - .
فكم منا من سلم العصا لزوجته فحولته من طالب علم الى طالب دنيا , وكم منا من سلمها لأولاده فحولوا همه من طالب جنة الى طالب مال .. عصا تحويلة قلبك فى يد من ؟ أسلمتها لمن ؟ لصاحب .. لزميل .. لشيخ .. لمدير ؟!!
أخى فى الله , سل نفسك من المتحكم فيك , ومن الذى يسير قلبك , هل الله وحده ؟ أم أشياء أخر ؟
قف مع نفسك وقفة لتسلم قلبك لله يقودك كيف شاء .
أخى فى الله , استسلم لله .. سلم قلبك لله , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن السلطان والقرآن سيفترقان , فدوروا مع القرآن حيث دار " . [أخرجه الحاكم بلفظ : دوروا مع كتاب الله حيث دار - وبهذا اللفظ ضعفه الألبانى]
نعم : إننا نحتاج أن نملك عصا التحويلة لندور مع القرآن , لندور مع الشرع , لندور مع الدين , مع الامر والنهى , فلا نثبت على الباطل .
أخــى , عصا التحويلة خطر , فأى لعب بها قد يتسبب فى أن يحيد القطار عن طريق الوصول , وربما اصطدم فانقلب , فتحكم – أخى – فى كل ذرة من قلبك , ووجهها الى الله وحده , حرك قطار نفسك فى طريق واحد .. طريق الوصول الى الله ..





أخــى , سرت الى الله سنين ثم تحولت , فما الذى حولك ؟! من الذى حولك ؟! لم تغيرت فغيرت اتجاهك ؟! لم انزلقت رجلك فخرجت عن طريق السير الى الله ؟!
إننا بحاجة – إخوناه – لأن نملك عصا التحويلة , لكى نعيد السير الى الطريق مرة أخرى , حتى وإن حدنا أو تهنا أو خضنا أو ضللنا أو أخطأنا أو أذنبنا .. لابد من العود .. ارجع والله عز وجل كريم يقبل توبة العبد إذا تاب , قال الملك جل جلاله " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " ( النساء : 110 ) .. فعد الى الله واتجه الى الله , وقف على طريق السير الى الله .
فبعصا التحويلة غير اتجاهك , وحول قلبك الى الصراط المستقيم .. عدل طريقك , وانظم سيرك , ووجه قلبك تجد الله غفورا رحيما .. املك عصا التحويلة تسلك طريق الوصول الى الله .


الشيخ محمد حسين يعقوب



 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:02 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-15-2015, 10:53 PM   #7


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الأصل السادس : يومك يومك



الأصل السادس : يومك يومك





أيها الاخوة , الله – جل جلاله – حين خلق العبد ما خلقه الا ليعبده , قال – تعالى – " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " ( الذاريات : 56 ) ثم أجرى الله اللطيف الرحيم تكاليفه على العبد فكلفه ما يطيق .
قال الملك : " ولو شاء الله لأعنتكم " ( البقرة : 220 ) يعنى : ولو شاء الله لأوقعكم فى العنت والمشقة والتعب , ولكن الله يقول : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ( البقرة : 185 ) ويقول – سبحانه وتعالى - : " يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا " ( النساء : 28 ) .

فمن رحمة الله ولطفه بالعبد فى التكاليف أنه كلفك كل يوم على قدر يومك , لكى لا يعنتك , ولذا فإن من ظلم العبد لنفسه أن يحمل هم غد .. من رحمته – سبحانه – أن جعل التكاليف يوما بيوم .. فلو صليت العشاء لا يطالبك الله بشىء أو فرض حتى أذان الفجر , فكل وقت له واجب , والله لا يطالبك الا بواجب الوقت .. لا يطالبك – سبحانه – بواجب الغد .. أما اليوم فنعم .

إنك لو مت الآن قبل صلاة العشاء لن يسألك الله عن العشاء .. لو مت قبل أن يمر العام ويحول الحول , لن تسأل عن زكاة هذه السنة .. لو عشت عمرك ولم يبلغ مالك النصاب لا يسألك الله عن الزكاة .. وهذا كله من رحمة الله .. فمن ظلم العبد لنفسه حمل هم غد .

تجد الرجل اليوم جالسا يفكر : آخر الشهر من أين سنأتى بالنقود .. يا أخى أين أنت وأين آخر الشهر ؟! .. تجده يتكلم ويقول : الأولاد عندما يكبرون أين سيعيشون ؟ .. يا أخى عندما يكبرون فلهم رب يتكفل بهم أحن عليهم منك .. وهكذا يحمل الهمّ فينشغل به .

تجد الأب فى زماننا – للاسف الشديد – مشغولا بشراء قطعة أرض ليبنى بيتا للاولاد .. مشغولا بسعادتهم الدنيوية وراحتهم البدنية , فينسى فى خضم المشاكل والظروف أن يعرفهم طريق الله .

سبحان الله العظيم !! ..
عمر بن عبد العزيز كان له أحد عشر ولدا ذكرا , غير الاناث , فلما جاءه الموت قال له كاتبه رجاء بن حيوة : لو أوصيت بهم أحدا .. أوص عليهم أحدا ينفق عليهم .. قال له ذلك , لأن عمر بن عبد العزيز لم يترك وهو يموت الا عشرة دراهم .. أحد عشر ولدا ورثهم أحد عشر درهما . قال له عمر بن عبد العزيز : والله لست أوصى بهم أحدا الا الله , ان يكونوا صالحين فالله يتولى الصالحين , ثم جمعهم فقال : إنى أموت ولم أترك لكم شيئا , غير أنكم ما مررتم بأحد من المسلمين إلا وهو يعلم أن لكم عليه حقا .

وهذه الكلمة الاخيرة كلمة جميلة .. أنك حين تترك أولادك ويكون لك ذكرى طيبة عند الناس , تجدهم كلما مر عليهم الأولاد يقولون : اللهم ارحم أباكم , لقد كان رجلا صالحا .. وهذه تكفى .

نعم , هذا هو الوالد الحقيقى الذى عرف الطريق الى الله فعرفه لأبنائه , لا ذالكم الأب الذى ضيع أيامه وانشغل بالدنيا .. وتعجب حين تعلم أن هذا الأب كلما انشغل بالأولاد ليرضيهم لا يرضون فتزداد المشاكل والهموم , ولو أنه شغل نفسه وعياله بالله لحلت المشاكل .

إننا اليوم ونحن ننظر فى واقع المسلمين , لا نجد أحدا يعيش يومه فالكل ينظر للمستقبل وناس أنه يمكن ألا يكمل يومه .. قال ابن عمر : " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح " . لقد تعجبت لبعض الافكار والاخلاقيات التى وصلت الى القرى !! وكيف لا أدهش ونحن دائما نعد هؤلاء الفلاحين أصولنا ..هؤلاء أولاد الأصول .. هؤلاء هم الناس الذين يفهمون فى الأصول , ألا لعنة الله على الظالمين الذين لوثوا صفاء الريف الروحى .

أفسد التلفاز أخلاقياتهم , فتجد الرجل يرسل ابنته لتتعلم وقد تسافر وحدها وترجع بالليل فتقول له : لماذا تعلم البنت ؟ فهى فى النهاية ستتزوج وتجلس فى البيت , يقول لك : حتى يكون فى يديها " سلاح " وتقول له : وإذا طلقت بسبب السلاح أو لم تتزوج فما الحل ؟ ! وهل كان مع أمها سلاح ؟ هل كان معها " بكالوريا " ؟! وأمك أنت ماذا كان معها ؟! ماذا كان سلاحهم ؟!! ان السلاح هو رضا الله .

نعـــم : فهؤلاء الناس ينظرون الى المستقبل ولا يعيشون واقعهم , لا يعيشون يومهم .. وانظر حولك لترى الناس كيف يعيشون , وكيف تعلقت قلوبهم بالغد .
ولهذا , فلكى تصل الى رضا الله عش يوما بيوم , فاجعل كل يوم هدفا تصل به الى أعلى درجة فى الجنة .. ابدأ يوما جديدا من صلاة الفجر , وضع فى حسبانك أنه آخر يوم فى عمرك , ولذا تسأل نفسك ماذا سأفعل ؟ .. أول شىء : أتوب – اللهم تب علينا يا رب .

إخوتاه , هل فيكم أحد يود أن يتوب اليوم ؟ إذا قال : نعم تبت , قلت : من ماذا ؟ قال : من كل شىء , قلت : لست صادقا .. إن الذى يقول : تبت من كل شىء يريد أن يخادع الله .. أخىّ , قل لى , حدد لى من أى ذنب تبت ؟ من النظر للنساء , من الكذب , من السجائر , أم من النوم عن صلاة الفجر , أم من النفاق .. تبت من ماذا ؟ من أكل الحرام , أم من حلق اللحية .. من أى شىء تبت ؟!
سأعطيك فرصة أخرى الآن – وسمها اختبارا إن شئت - : استحضر فى ذهنك الآن ذنبا , ذنبا ثقيلا وتب منه الآن .. اذا هيا نتوب .. الآن الآن .. اللهم تب علينا يا رب .. اللهم تقبل توبتنا , واغسل حوبتنا , وأجب دعوتنا .
نعم – أيها الاخوة – تبدأ اليوم فتقول : اليوم سأتوب من النظر الى النساء .. وعد يا رب .. وعهد بينى وبينك , اليوم لن أنظر وليكن ما يكون , اليوم تحد .. اليوم سأحفظ ربعا , اليوم سأقرأ ثلاثة أجزاء , اليوم سأصوم , اليوم سأتصدق بخمسة جنيهات , .. وهكذا كل يوم تسأل نفسك : ماذا سأعمل اليوم ؟ فيكون لك خطة عمل واضحة , فتنجز كل يوم شيئا جديدا , فيصبح لحياتك معنى .

يقول ابن القيم : " العبد من حين استقرت قدمه فى هذه الدار فهو مسافر فيها الى ربه , ومدة سفره هى عمره الذى كتب له . فالعمر هو مدة سفر الانسان فى هذه الدار الى ربه – تعالى – ثم قد جعلت الايام والليالى مراحل لسفره , فكل يوم وليلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهى السفر . فالكيّس الفطن هو الذى يجعل كل مرحلة نصب عينيه , فيهتم بقطعها سالما غانما , فإذا قطعها جعل الاخرى نصب عينيه ولا يطول عليه الامد فيقسو قلبه ويمتد أمله ويحضره بالتسويف والوعد والـتأخير والمطل , بل يعد عمره تلك المرحلة الواحدة فيجتهد فى قطعها بخير ما بحضرته , فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل وطوعت له نفسه الانقياد الى التزود , فإذا استقبل المرحلة الاخرى من عمره استقبلها كذلك , فلا يزال هذا دأبه حتى يطوى مراحل عمره كلها فيحمد سعيه ويبتهج بما أعده ليوم فاقته وحاجته , فإذا طلع صبح الاخرة وانقشع ظلام الدنيا , فحينئذ يحمد سراه وينجلى عنه كراه , فما أحسن ما يستقبل يومه وقد لاح صباحه واستبان فلاحه " .

إذا نريد أن نجعل كل يوم وحدة مستقلة نعيشها ونخطط لها فى حينها , أما " غدا " فلا علاقة لنا به , فحينما يأتى سنفكر له فى حينه , وأما " أمس " فقد انقضى وانتهى فلا علاقة لنا به أيضا , نحن الآن فى " اليوم " ماذا سنصنع به , هل سنضيعه بالتفكير فى " أمس " و " غد " ,
أم أننا سنجعل حياتنا وحدة مستقلة نعيشها يوما بيوم لنريح ونستريح ؟ .
أخى فى الله , فاتتك صلاة بالأمس , فاعزم اليوم على الا تضيع فرضا فى جماعة .. بالأمس لم يكن فى القراءة خشوع ولا فهم ولا تركيز , وكانت دماغك مشغولة , فتوكل اليوم على الله , وارم حمولك عليه لتصل اليه , وعش يومك الذى أنت فيه




ابن يومك وارفع بناءه بأداء ما يرضى الله , ويقرب اليه , بحيث أنك لو مت فى هذا اليوم دخلت الجنة – اللهم ارزقنا الجنة يا رب .

ويقول ابن القيم أيضا : " السنة شجرة , والشهور فروعها , والايام أغصانها , والساعات أوراقها , والانفاس ثمرها , فمن كانت أنفاسه فى طاعة فثمرة شجرته طيبة , ومن كانت فى معصية فثمرته حنظل , وإنما يكون الجداد يوم المعاد , فعند ذلك يتبين حلو الثمار من مرها " اهـ .

البنات اللواتى كنّ يتزين فى " الكوافير " فى دمياط وانهدم عليهن البيت متنّ .. أربع عرائس والبنات اللاتى معهن متنّ جميعا .. ولو كانت تلك البنت العروس تظن أنها ستموت لما دخلت , ولما ذهبت , ولعملت بطاعة الله فى آخر يوم تفارق فيه الحياة استعدادا للقاء الله .. وهكذا يومك , لابد أن تملأه بطاعة الله معتقدا أنه اليوم الاخير لك على الدنيا , والا فسيأتيك الموت كما اتى العرائس , فتموت ولم تصل الى الله .




أخى فى الله , حبيبى فى الله ,
أوصيك بوصية الامام الموفق ابن قدامة رحمه الله إذ يقول :
" فاغتنم – يرحمك الله – حياتك النفيسة , واحتفظ بأوقاتك العزيزة , واعلم أن مدة حياتك محدودة , وأنفاسك معدودة , فكل نفس ينقص به جزء منك . والعمر كله قصير , والباقى منه هو اليسير , وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عدل لها ولا خلف منها , فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد فى النعيم أو العذاب الاليم , وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد , علمت أن كل نفس يعادل أكثر من ألف ألف عام فى نعيم , وما كان هكذا فلا قيمة له , فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير طاعة أو قربة تتقرب بها , فإنك لوكان معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها , فكيف تفرط فى ساعاتك , وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض ؟! " اهـ .

وعن عمر بن ذر أنه كان يقول : " اعملوا لانفسكم – رحمكم الله – فهذا الليل وسواده , فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار , والمحروم من حرم خيرهما , إنما جعل سبيلا للمؤمنين الى طاعة ربهم , ووبالا للاخرين للغفلة عن أنفسهم , فأحيوا لله أنفسكم بذكره , فإنما تحيا القلوب بذكر الله عز وجل . كم من قائم لله – جل وعلا – فى هذا الليل قد اغتبط بقيامه فى ظلمة حفرته , وكم من نائم فى هذا الليل قد ندم على طول نومته عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدا , فاغتنموا ممر الساعات والليالى والايام – رحمكم الله - , وراقبوا الله – جل وعلا – فى كل لحظة , وداوموا شكره " اهـ .

فلذلك أطالبك – أخى فى الله – لكى تصل الى رضوان الله جل جلاله بأمر مهم : هو ان تحصل لك عزلة شعورية تماما عن المستقبل وما يجرى فيه , لأنك لا تعلم الغيب , قال ربنا – جل جلاله - :
" وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا " ( لقمان : 34 ) , ولا تخف من المستقبل فالله معك يعينك ,
وهو – سبحانه – لا يضيع عباده الصالحين " إن ولىّ الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين"
( الاعراف : 196 ) ,
فدع عنك هم غد لغد , فرزق غد عند ربك , ولربما جاء " غد " فلم يجدك .. الهم ارزقنا حسن الخاتمة .

فالزم يومك الذى أنت فيه , وابذل قصارى جهدك فى أن تجعل من هذا اليوم مطية للوصول الى الله – تعالى -
, فقد يكون آخر يوم لك فى هذه الحياة .. فيومك يومك يا طالب الوصول .




يقول ابن القيم رحمه الله : " هلمّ الى الدخول على الله ومجاورته فى دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء , بل من أقرب الطرق وأسهلها , وذلك أنك فى وقت من بين وقتين وهو فى الحقيقة عمرك , وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل , فالذى مضة تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار , وذلك شىء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق , وإنما هو عمل القلب , وتمتنع فيما فيما يستقبل من الذنوب , وامتناعك ترك وراحة , ليس هو عملا بالجوارح يشق عليك معاناته , وإنما هو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك , فما مضى تصلحه بالتوبة , وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية , وليس للجوارح فى هذين نصب ولا تعب , ولكن الشأن فى عمرك , وهو وقتك الذى بين الوقتين , فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك , وإن حفظته مع إصلاح الوقتين الذى قبله وبعده بما ذكرت , نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم " .

هذه خلاصة الكلام أيها السائر : يومك يومك .



الشيخ محمد حسين يعقوب


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:04 PM

رد مع اقتباس
قديم 09-23-2015, 04:02 PM   #8


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الأصل السابع : وليسعك بيتك



الأصل السابع : وليسعك بيتك





قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأل عن النجاة : " أمسك عليك لسانك , وليسعك بيتك , وابك على خطيئتك " [صححه الألبانى] : قال عبدالله بن عباس رضى الله عنهما : " أخسر الناس صفقة من انشغل بالناس عن نفسه , وأخسر منه صفقة من انشغل بنفسه عن الله " .

وقال بعض السلف : " علامة إعراض الله عن العبد انشغاله بما لا يعنيه "
وقال بعض السلف أيضا " علامة الافلا س كثرة الحديث عن الناس " .
وقال ابن الجوزى : " إذا رأيت نفسك تأنس بالخلق وتستوحش من الخلوة فاعلم أنك لا تصلح لله"
وقال ابن قدامة : " إذا رأيت الناس يعجبون بك , فاعلم أنهم إنما يعجبون بستر الله عليك , فلا تذب عن الناس الذباب وحجرك مملوء بالعقارب " .
مصيبة عصرنا الانشغال بالناس , ومن الانشغال بغير الله الانشغال بوسائل الاعلام والجرائد والمجلات والتلفاز ..
أن أدخلت التلفاز بيتك لمتابعة نشرة الاخبار لتعرف أحداث العالم , وتشاهد بعض القنوات المفيدة , ..

اعلم يا أخى , أن الجلوس اليوم أمام نشرات الاخبار بغير ضوابط فتنة .. نعم : فتنة , لأنك قد تنشغل بالعالم عن نفسك .
إخوتاه , إن ما تشاهدونه فى نشرات الاخبار من أحداث فلسطين – اللهم اكشف عنهم الكربة , اللهم انتقم من اليهود وعجل بزوالهم – وكل ما حصل , لا يساوى عشر معشار واحد على مئة ألف بالنسبة لما حدث فى أماكن أخرى , لكن الاماكن الاخرى أعموها عنكم وعتموا عليها , وهذه فتحوها لكم تشاهدونها .. لماذا ؟ .. ما السر ؟! .. إن النيران التى يؤججونها داخل النفوس لها علة , فتيقظ حتى لا تقع فى الشرك .

إننا – إخوتاه – فى زمن تصغير الكبراء وتصغير المسائل الكبيرة , ولذلك فإن القضية التى تقلقكم دائما , قضية فلسطين .. هذه قضية كبيرة جدا صغروها فى فلسطين , ثم قاموا بتصغيرها أكثر فى القدس .. والقضية أكبر من ذلك , فلو أن اسرائيل أعطت الفلسطينيين دولة مستقلة ذات سيادة وحدود وكفت عن قتل المسلمين .. فهل عندها تنتهى القضية ؟ لا .. عندهم انتهت ولكنها عندنا لم تنته ولن تنتهى .. القضية قضية اليهود وليست فلسطين – اللهم انتقم من اليهود . هذا مثال للاعلام فى العالم , فما الفائدة من تضييع طاقات الشباب أمام هذه الشاشات ؟!

إن الذين يجلسون اليوم امام التلفاز ويودون أن ينقذوا فلسطين تراهم أكثر الناس ركودا , فترى الواحد منهم ينشغل بسماع الاخبار أكثر من الامساك بالمصحف .. يظل يتكلم فى الاخبار وتنقلها أكثر من ذكر والدعاء .. إذا فالتفرج والانشغال بهذه الترهات لا ينقذ المسلمين .. لابد أن تفهم الوضع .. نريد أن نوقف التفرج والانشغال بالناس , لأنه موقف الضعيف الذليل المتخاذل , ولننشغل بأنفسنا أولا قبل كل شىء , فبصلاح النفس تنصلح الامة ويكون النصر .

ولذلك يقول العلماء عن هذه القضية : الفتنة دوارة , ويسمون ما يجرى الآن " دوامات الفتن "
الدوامة هل رأيتها ؟.. الفتنة مثلها دوارة , فمن الممكن وفى دوران الفتنة أن تطالنا .. فوارد جدا أن تجد الاعداء غدا أمام بيتك , فيا ترى – ساعتها – هل ستثبت أم ستبيع دينك ؟! وزوجتك ستثبت أم تبيعك ؟! وأولادك هل سيثبتون على الدين أم أنهم سيتيهون ويتعلمنون ويتشردون ؟!! ..

تدبر ما أقول لك وقف مع نفسك وقفة رجل يريد لها النجاة .. انشغل بنفسك وأهل بيتك , قال الله – تعالى - :
" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " ( التحريم : 6 ) .
نعـــم : إن انشغالك بنفسك هو الاصل , قال الله :
" فقاتل فى سبيل الله لا تكلف الا نفسك "
( النساء : 84 ) , وقال – تعالى - : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( الانعام : 164 ) ..

فالأصل فى الاسلام : انج بنفسك أولا .
أيها الاخ الكريم , سؤال واضح ومحدد وصريح ويحتاج الى إجابة قاطعة : كيف حالك مع الله ؟ ..

اسألك فى التو واللحظة :
الآن , هل الله راض عنك ؟ أجب ولا تكن مغرورا .. لو مت اليوم فى لحظتك هذه , هل ستكون من النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى الجنة ؟! .. هذه هى القضية التى أقصدها .. أن تجعل نفسك قضيتك , ورضا ربك عنك هو موضوعك .

نعم يا شباب : كلنا مشغولون , ولكن 99 % من الشغل بالاخرين , 99 % من الشغل بأنفسنا ليس بالله .. حتى الجزء اليسير الذى ننشغل فيه بأنفسنا لنصلحها لا يكون لله – ولا حول ولا قوة الا بالله - , فاللهم اروقنا الاخلاص واجعلنا من أهله , لذلك لا تغتر بعبادات تؤديها , وقربات تقوم بها , وطاعات تقدمها , وعبادات تغتر بصورها وهى فى الحقيقة من الفتنة .

أيها الاخوة فى الله , أحبتى فى الله , تأملوا معى هذه القصة :
خرج رجل من الصوفية الى الخلاء يعبد الله , فوجد فى الصحراء على الارض غرابا أعمى مكسور الجناح ,
فوقف يتأمل : سبحان الله ! غراب أعمى مكسور الجناح وفى صحراء ! من أين يأكل ويشرب وكيف يعيش ؟! فبينما هو ينظر إذ جاء غراب آخر فوقف ففتح الغراب الاعمى فمه , فأطعمه الغراب الاخر فى فمه وسقاه حتى شبع تعجب الرجل وقال : سبحان الله ! .. والله لقد أرانى الله آية .. أبعد هذا أسعى من أجل الرزق .. وأوى الى كهف فأقام فيه , فسمع به عالم فسأل عن مكانه , فقالوا : أوى الى كهف يتعبد , فمضى اليه وقال له : ما الذى حملك على ما صنعت ؟
فحكى له قصة الغراب , فقال له : سبحان الله ! ولم رضيت أن تكون الاعمى ؟!! .

سبحان الله العظيم , كم فى هذه القصة من فوائد ! .. منها : تصديق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
" نضر الله امرءا سمع مقالتى فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع " [صححه الألبانى]

فالله أرى الآية للرجل الاول , وأما الثانى فسمع بها فقط ولكنه انتفع بها أكثر من الاول , فكان أفضل من الاول , فلم لا تكون الافضل ؟! ..

لماذا ترضى أن تكون الاعمى ؟! , لم لا تكون أنت المبصر وتطعم العمى ؟! , لم ترضى الدنية ؟! لم تؤثر النوم والكسل ؟! .. هذا هو الواقع الآن فى الامة , فشبابها اليوم يفضلون العمى , يريدون ان يناموا وغيرهم يعملوا لهم ينتظرون من يحمل عنهم همومهم , ويحلوا لهم مشاكلهم .

نعم – إخوتاه - : كثير منا يطالب دائما بحقوقه ولا يلتفت الى واجباته .. فقبل أن تطالب بحقك أد ما عليك من واجب , ولاشك أن أول الواجبات علينا أنفسنا .. وللاسف الشديد تجلس مع بعض الاخوة فتجد أحدهم يقول : أنا خائف على الاخ فلان , لأنه ظل أياما لم يصل الفجر .. أقول له : خف أنت على نفسك .

نعـــم : لا مانع من أن نخاف على إخواننا , ولكن لا ينبغى أن ننشغل بعيوبهم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرى أحدكم القذاة فى عين أخيه , ولا يرى الجذع فى عين نفسه " . [موقوف على أبى هريرة]

فإذا كنت يا هذا صادقا فى كلمتك " أخاف على فلان " فاذهب اليه سرا , وابحث عنه لعله متورط فى مشكلة , لعل له عذرا , اذهب اليه وساعده على القيام للصلاة , والا فاكفه شرك , ولا تعن الشيطان عليه , وانشغل بنفسك فهذا أولى بك .

الزم نفسك والزمها طاعة الله .. احمل هم نفسك , فهذا أصل من الاصول المهمة .. وليسعك بيتك .. انشغل بإصلاح قلبك , وأمر صلاتك , وذكرك لله , وحفظك للقرآن , وتعلمك للعلم , ودعوتك الى الله , وتربية أولادك وأهل بيتك على الكتاب والسنة .. وليسعك بيتك .

الشيح محمد حسين يعقوب


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:05 PM

رد مع اقتباس
قديم 09-23-2015, 04:09 PM   #9


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الأصل الثامن : الصادق حبيب الله



الأصل الثامن : الصادق حبيب الله




أريد أن أسألك سؤالا , وأجبنى بصراحة : بالله عليك , هل تريد أن تدخل الجنة أم تود أن يكون معك اليوم مليونا من الجنيهات ؟!: لا تجب الان لأنك ستكذب , ربما تقول : الاثنين , نجمع بين الخيرين .. أعطنى المليون وأدخلنى الجنة أيضا , أقول : لا .. لا يكون , فالقضية إما دنيا وإما آخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الاخرة قد تولت مقبلة , وإن الدنيا قد تولت مدبرة , ولكل منهما بنون , فكونوا أبناء الاخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا " .
من انشغل بدنياه أضر بآخرته ومن انشغل بآخرته أضر بدنياه ولابد .
شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين فى الحديث قال " لازمت الحديث فأفلست , ولزم أخى فلان دكانه فأنجح وأفلح " قال " فلان " ظل يتاجر حتى أصبح صاحب ملايين , أما أنا فطلبت العلم وليس عندى الآن أى شىء ..
ولذلك قال الامام الشافعى " لا يصلح لطلب هذا العلم الا رجل ضربه الفقر . قالوا : ولا الغنى المكفّى ؟ قال : لا .. يعنى : حتى من كان عنده مال يكفيه لا يصلح لطلب العلم .. ولأجل ذلك أقول بدون مبالغة : كلكم غير صالحين لطلب العلم , لأننا – يا شباب – أصحاب دنيا . فلنكن صادقين وواضحين وصرحاء .. فلو كنا نطلب الله لرضينا بالكفاف .
بقى بن مخلد .. ذلكم العالم تلميذ الامام أحمد , لما اشتكى إليه الطلبة الفقر , قال : والله لقد جاء علىّ يوم بعت فيه سروالى لاشترى الكاغد – الورق - , وقال : ولقد كانت تمضى علىّأيام لا أذوق فيها طعاما , فانتقل بين المزابل آكل ورق الكرنب الذى يلقيه الناس .. نعم : هذا هو طالب العلم .. وهذه هى الاخرة .. وهؤلاء هم الصادقون .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى لمن هدى الاسلام , ورزق كفافا , وقنعه الله بما آتاه" [صححه الألبانى]
وقال صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعل طعام آل محمد قوتا "[البخارى] وكان صلى الله عليه وسلم لا يدخر لغد .
أخوتاه , ما المقصود بالصدق ؟ .. لأن الناس اليوم قد صغروا قضية الصدق جدا , فعندما يأتى أحد ليتكلم فى الصدق تنصرف الاذهان الى قول الحق وصدق اللسان فقط , والصدق معنى لأكبر من ذلك بكثير .. نعم : فنحن فى زمن تصغير الكبير .. تصغير الكبائر والقضايا الكبيرة وتكبير الاصاغر والمسائل الصغيرة .. والصدق أكبر مما تظنون .
الصدق – إخوتاه – هو الاسلام , قال – سبحانه وتعالى – " والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون "
( الزمر : 33 ) , وقال ربنا " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا " ( البقرة : 177 ) . فبعد أن ذكر الله أركان الايمان أركان الاسلام , قال : " أولئك الذين صدقوا " .. إذا فالصدق هو الدين كله .. والتقوى أيضا تشمل الدين كله , فكل طاعة تقوى .

لكن أعز أنواع الصدق : صدق العزم , قال – تعالى – " طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " ( محمد : 21 ).. هذه الاية مبهرة .. اقرأها ثانية .. هل فهمتها ؟ ..
أسألك : لديك رغبة فى دخول الجنة ؟ .. لديك استعداد لقيام الليلة من أولها لاخرها , وتصبح صائما , وتتصدق بنصف ما تملك من مال ؟ , تقول : نعم , ان شاء الله .. وهذا ما يقوله الله فى الاية .. " طاعة وقول معروف " .. فترى هذا الشخص يسمع الكلام فيتكلم كلاما جميلا , فإذا عزم الامر .... أتدرى ما معنى هذه النقاط ؟! , أى إذا عزم الامر لم تجد أحدا , " فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " .
يقول ربك : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة " ( النور : 53 ) .
عندى كراسة اسمها " آيات فاضحة " .. أجمع فيها الايات التى تفضح البواطن وتظهر الحقائق وتجلو الخفايا السيئة والرديئة , ايات تحس حين تقرؤها أنها تتكلم عنك أنت وتوجه أصابع الاتهام إليك وهذه الاية منها , اية فاضحة فعلا , فوقت الكلام تجدهم , لكن وقت الجد والتنفيذ ما تجد أحدا على الاطلاق – اللهم استرنا ولا تفضحنا , اللهم عافنا ولا تبتلنا , اللهم تب علينا يا رب العالمين , اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الصدق والاخلاص , اللهم ارزقنا صدق العزم معك يا الله .. آمين .
إخوتاه , اصدقوا فى عزمكم مع الله , وكونوا على استعداد للوفاء بهذا العزم , فإن النفس قد تسخو بالعزم فى الحال , إذ لا مشقة فى الوعد والعزم , فإذا حقت الحقائق , وهاجت الشهوات , انحلت العزيمة ولم يتحقق الوفاء بالعزم . قال – سبحانه وتعالى – " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( الاحزاب : 23 )
عن أنس بن مالك رضى الله عنه : " عمى أنس بن النضر – سميت به – لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – فكبر عليه – فقال : أول مشهد قد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه !! , أما والله , لئن أرانى الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع , قال : فهاب أن يقول غيرها , فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من العام المقبل , فاستقبل سعد بن معاذ , فقال : يا أبا عمرو , إلى أين ؟ - تنبيها على خطئه فى الانهزام والفرار - , ثم قال أنس : واها لريح الجنة !! أجدها دون أحد . فقاتل حتى قتل , فوجد فى جسده بضع وثمانون , من بين ضربة وطعنة ورمية . قالت عمتى الربيع بنت النضر : فما عرفت أخى الا ببنانه . ونزلت هذه الاية : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( الاحزاب : 23 ) [متفق عليه] .. لله دره من صادق ربانى !! .. يجد حلاوة العمل قبل الشروع فيه , يجد ريح الجنة قبل أن يقاتل ! .. وما ذاك الا لصدقه فى الوفاء بالعزم .
أيها الاخوة الاحباب , من الشواهد القوية على الصدق فى قصة أصحاب الاخدود : أن الولد حينما تعلم من الراهب التوحيد وتعلم من الساحر الكفر , كان فى داخل قلبه إرادة صادقة فى معرفة الحق لديه ميول فطرية للراهب لكنه يريد ان يككون لديه يقين ان ما هو عليه هو الصواب ..
قال : حين رأى دابة تقطع طريق الناس اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل الدابة ودع الناس يمشون .. فلما كان صادقا فى طلب الحق أراه الله آية .. وهذه نقطة مهمة جدا , أنه صدق فعرفه الله الحق فعرفه وسار عليه وثبت , فشق شيخه أمامه نصفين وشق صديقه أمامه نصفين , وصعد به الى الجبل وأدخل الى البحر وهو فى منتهى الثبات . وعلامة الصدق أنه دل الملك كيف يقتله !! قال الغلام للملك : لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به , خذ سهما من كنانتى وضعه فى كبد قوسك ثم قل : بسم الله رب الغلام , حينذاك تقتلنى .. إذا فالغلام هو الذى دل الملك كيف يقتله .. ولم ضحى بنفسه فى سبيل القتل ؟! , حتى يسمع الناس كلمة : بسم الله .. حتى يعرف الناس أن لهم معبودا اسمه الله .. هذا هو الصدق .
شاهد ثان فى الصدق من نفس القصة .. الراهب لما جاءه الغلام وقال له : كانت دابة تعترض طريق الناس فرميتها فقتلتها , قال له الراهب : أى بنى , أنت اليوم أفضل منى .. صدق .. فلم يخف تلك الافضلية . حتى الساحر كان صادقا مع نفسه .. تعلمون أن الساحر كذاب كبير , ولكنه كان صادقا مع نفسه , حيث قال للملك : إنى كبرت , فأبلغنى غلاما أعلمه السحر يكن لك من بعدى .. الساحر يقول : أنا سأموت .. لم يداهن نفسه – وإن كان يداهن الناس .
إذا فالغلام صدق فعرف , والراهب صدق فلم يخف , والساحر صدق فلم يداهن نفسه .
وإن كنت تعجب من قولنا : صدق الساحر مع نفسه , فالعجب أكثر لمن لم يصلوا حتى إلى تلك الدرجة " الصدق مع النفس " .. هؤلاء الذين يداهنون حتى على الواقع .. إن بعضنا – وللاسف الشديد – يكذب الكذبة فتكبر فيصدقها .. يلتزم بالكذب فتكبر الكذبة , وينسى أنه هو الذى كذبها فى الاصل , فيعيش كذبة " شيخ " أو " ملتزم " .. تماما كالذى فى يده بعرة يتأفف منها , ولكن الناس ظنوها تمرة , فقالوا : تمرة .. تمرة لذيذة فى يده .. فأكلها !!! .. نعم : أكلها لمهانة نفسه .
قال محمد بن كعب : إنما يكذب الكاذب من مهانة نفسه عليه .
قال بعضهم : لا يشم رائحة الصدق داهن نفسه أو غيره .
أيضا من القصص الطريفة , أنه كان هناك رجل أمى لا يعرف القراءة ولا الكتابة ومعه خطاب , فكان يمشى فى الشارع فأعطى الخطاب لرجل يقرؤه له , لكن هذا الرجل كان ضعيف النظر , فحاول أن يقرأ فلم يستطع , فأخرج نظارته وقرأه له وقعد يفهمه الموضوع .. فقال الامى فى نفسه متعجبا : النظارة فعلت كل هذا !! .. وقال للرجل : ما هذه النظارة العجيبة ؟! قال له : هذه نظارة قراءة , فذهب واشترى نظارة قراءة ولبسها وأخذ ينظر بها ولا يستطيع القراءة !! .. ونسى أن القضية ليست فى النظارة .. القضية فى الدماغ التى وراء النظارة .. فهمت ما أقصد ؟! .
فبعض الناس يعتقد أنه طالما أطال لحيته , وقرأ كتابين , واستمع لبعض الشرائط , وحضر بعض الدروس قد أصبح " الامام " .. لا يا بنىّ , القضية فى القلب الذى وراء النظارة .. فى القلب الذى وراء المظهر .. نعم – إخوتاه - : لابد أن يوافق المظهر المخبر , والا كنا كذابين غشاشين مخادعين لأنفسنا قبل الناس .
قال عبد الواحد بن زيد : كان الحسن البصرى إذا أمر بشىء كان من أعمل الناس به , وإذا نهى عن شىء كان من أترك الناس له , ولم أر أحدا قط أشبه سريرة بعلانية منه .
وكان أبو عبدالرحمن الزاهد يقول : إلهى , عاملت الناس فيما بينى وبينهم بالأمانة , وعاملتك فيما بينى وبينك بالخيانة , ويبكى .
وقال أبو يعقوب النهرجورى : الصدق موافقة الحق فى السر والعلانية .
إخوتاه , اصدقوا فى أعمالكم مع الله , " فمخالفة الظاهر للباطن عن قصد هى الرياء , وإن كانت عن غير قصد يفوت بها الصدق , فقد يمشى الرجل على هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفا بذلك الوقار , فهذا غير صادق فى عمله , وإن لم يكن مرائيا " .
سؤال : هل تحب أن ينصر الله الاسلام ؟ .. أرأيت أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثلك .. لو أن الامة كلها الصغار والكبار مثلك بالضبط .. بذنوبك وعيوبك وإيمانك وأعمالك .. تنصر الامة ؟! .. الامة تنصر بالخلص .. اللهم اجعلنا من المخلصين.
هل تصلح أنت للنصر ؟! .. لايمكن , وإلا فلو قلت : نعم , فأنت مغرور جدا .. إذا أقول لك : إن قولك : إنك تحب أن ينصر الله الإسلام كذب .. أول نصر الدين أن تصلح نفسك .. من هنا البداية .
ولذا , فحينما أقول لك : هل تصلح أن تكون مجددا للاسلام ؟ , فلا تقل : الله المستعان وتنصرف .. لا .. فكلمة " الله المستعان " هذه تحتاج إلى شغل , تحتاج إلى علم وعبادة , تحتاج إلى صلة بالله , تحتاج إلى جهد ليل نهار .. فإن كنت صادقا مع الله فتعال إلى هنا واحفر لنفسك خندقا .. احفر بنفسك .. احفر واتعب , فامر الدين يحتاج إلى شغل وسهر وجهاد , فاصدق ولا تكن كذابا .
الامام النووى لما جاءه الموت قالوا له : لم لم تتزوج ؟ , قال : لو تذكرت لفعلت .. نسيت .. والامام ابن تيميّة أيضا مات ولم يتزوج .. أيضا نسى .. سبحان الله العظيم ! نسوا الزواج , تلكم القضية التى تكاد تطيش بعقول الشباب اليوم .. والملتزم منهم على الخصوص .
نعـــم : فمن يوم أن يلتزم الشاب لا تجد شيئا فى رأسه يفكر فيه ليل نهار إلا الزواج , فصارالزواج شغله الشاغل وهمه الدائم , ولذلك أصبح الزواج عقبة .. فتراه ّا رأى منتقبة قال : أتزوج هذه .. لالا , بل هذه .. وهكذا .. ليس هؤلاء المؤمل لهم أن يكونوا رجالا .. فهل هؤلاء هم الذين سيحملون الدين ؟! .. هل هؤلاء هم الذين سينصر الله بهم الدين ؟!! , وأين الرجال ؟!!! , بل أين أنصاف الرجال ؟! , بل أين أين أشباه الرجال ؟!! .. يا حسرة على الرجال !!
إخوتاه , إن الله ينصر الدين برجال قضيتهم الدين .. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. رجال لا يعرفون إلا الله .. رجال يحبون الله ويحبهم .. رجال صادقون فعلا .
إخوتاه , اصدقوا الله فى استقامتكم ..استقيموا بصدق ولا تلتفتوا إلى غير الله .
قال الشاعر :
أردنـاكـم صــرفـا فـلمّـا مــزجتـم بعدتم بمقدار التفاتكـــــم عنّـّا
وقلنا لكم لا تسكنوا القلب غيرنا فأسكنتم الأغيار , ما أنتم منّا
قال جعفر الصادق : الصدق هو المجاهدة , وأن لا تختار على الله غيره , كما لم يختر عليك غيرك , قال – تعالى – " هو اجتباكم " ( الحج : 78 ) .
والصدق – إخوتاه – مفتاح الصّدّيقية , وأعلى مراتب الصدق : كما جاء فى الحديث : " وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا "[متفق عليه] . فالصدق مفتاح الصديقية , ومبدؤها وهى غايته , فلا ينال درجتها كاذب ألبتة , لا فى قوله , ولا فى عمله , ولا فى حاله .. قال الله – تعالى – عن أبى بكر رضى الله عنه : " والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " ( الزمر : 33 ) .
قال على بن أبى طالب رضى الله عنه : والذى نفسى بيده , إن الله سمى أبا بكر فى السماء صديقا .
فالذى جاء بالصدق : من هو شأنه الصدق فى قوله وعمله وحاله .
فالصدق : فى هذه الثلاثة . فالصدق فى الاقوال : استواء اللسان على الاقوال , كاستواء السنبلة على ساقها . والصدق فى الاعمال : استواء الافعال على الامر والمتابعة , كاستواء الرأس على الجسد . والصدق فى الاحوال : استواء أعمال القلب والجوارح على الاخلاص , واستفراغ الوسع , وبذل الطاقة , فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق .
وبحسب كمال هذه الامور فيه وقيامها به , تكون صديقيته , ولذلك كان لأبى بكر الصديق رضى الله عنه ذروة سنام الصديقية , سمى : " الصديق " على الاطلاق , و" الصّدّيق " أبلغ من الصدوق
والصدوق أبلغ من الصادق . فأعلى مراتب الصدق : مرتبة الصّدّيقية , وهى كمال الانقياد للرسول صلى الله عليه وسلم , مع كمال الإخلاص للمرسل .
قال ابن القيم : " قال شيخنا : والصّديق أكمل من المحدّث , لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف , فإنه قد سلم قلبه وسره وظاهره وباطنه للرسول صلى الله عليه وسلم , فاستغنى به عما منه . قال : وكان هذا المحدّث يعرض ما يحدّث به على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , فإن وافقه قبله , وإلا ردّه , فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث ".
والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنوان الصديقية , ومنشور الولاية النبوية , وفيه تفاوت مراتب العلماء , حتى عدّ ألف بواحد .
أخى فى الله , حبيبى فى الله , الصادق جبيب الله , فهل تريد الله أم تريد الدنيا ؟ .. هل تريد الجنة أم تريد شهواتك ؟ .. تريد الرّفعة فى الدنيا أم تريد المنزلة العليا فى الجنة ؟ .. هذه قضية تحتاج منك أن تكون صادقا فيها .. فاصدق الله , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصدق الله يصدقك " [صححه الألبانى] .
قال أبو سليمان : اجعل الصدق مطيتك , والحق سيفك , والله – تعالى – غاية طلبتك .
وقال ذو النون المصرى : الصدق سيف الله فى أرضه ما وضع على شىء إلا قطعه .
وقيل : من طلب الله بالصدق , أعطاه الله مرآة يبصر منها الحق والباطل .
وقال محمد بن سعيد المروزى : إذا طلبت الله بالصدق , آتاك الله تعالى مرآة بيدك , تبصر كل شىء من عجائب الدنيا والآخرة .
وقال أبو سليمان : "من كان الصدق وسيلته , كان الرضا من الله جائزته " .. فاصدق الله – أخىّ – فالصادق حبيب الله .
***


الشيخ محمد حسين يعقوب



 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:09 PM

رد مع اقتباس
قديم 09-23-2015, 11:13 PM   #10


الصورة الرمزية ابو القعقاع
ابو القعقاع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 العمر : 52
 أخر زيارة : 08-17-2018 (07:43 AM)
 المشاركات : 24,173 [ + ]
 التقييم :  552
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
افتراضي الأصل التاسع : دوما في المعاملة السحب من الرصيد



الأصل التاسع : دوما فى المعاملة السحب من الرصيد




قال الله – تعالى – " فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون "

( سورة المائدة : 49 ) .

وأنت سائر فى طريقك إلى الله تفاجأ بأنك قد تعثرت عليك طاعة لست قادرا على قيام الليل مثلا ونسأل ما السبب ؟! .

قال سفيان : اغتبت إنسانا فحرمت قيام الليل شهرا ..
وقال بعضهم : أصبت ذنبا فأنا منذ أربع سنين إلى ورا .. أرع سنين فى النازل بسبب ذنب .. قال الله " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا " ( آل عمران : 155 ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك .. تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة " ..
هذا هو معنى كلمة " السحب من الرصيد " .

فلابد أن يكون لك عند الله رصيد سابق من الخيرات يثمر خيرات جديدة يقبلك الله بكلتيهما ويكونان رصيدا لك فى المستقبل .

وهكذا .. " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " ( محمد : 17 ) , فكلما ازدادوا هدى آتاهم تقوى , وكلما ازدادوا تقوى زادهم هدى .

إن التعامل مع ربنا الكريم عظيم , وكلما كان رصيدك عنده أعلى كان رزقك منه فى الخيرات أوفر .



انظر الى الثلاثة الذين نزلت عليهم الصخرة فى الغار لما كانوا فى الاصل وأول الامر مخلصين ,بدليل أنهم توسلوا بأعمال كانوا فيها مخلصين , وفقهم الله للتوسل بها .. يعنى : كى يوفقك الله فلابد أن يكون لديك عمل , قال – سبحانه وتعالى - " وهو وليهم بما كانوا يعملون " ( الانعام : 127 ) . فالولاية تحتاج للعمل إذا فحينما تأتى لتبدأ فى التعامل مع الله فأنت تسحب من رصيدك السابق من أعمال عنده , فتستجلب بها الزيادة والجديد .

والبداية – لاشك – تحتاج إلى معاناة , لذا يقول العلماء " من كانت له بداية محرقة , كانت له نهاية مشرقة " .. أن تكون الانطلاقة الاولى قوية ومؤثرة وصحيحة ..

قال أحد السلف : عالجت قيام الليل عشرين سنة ثم تمتعت به عشرين سنة .. وقال آخر : حرست قلبى عشرين سنة فحرسنى عشرين سنة .. نعم : لابد دائما أن يكون السحب من الرصيد .

كنت مرة فى سفر لبلد غربى فرأيت فى المسجد شابا قد امتلأ وجهه بنور الايمان , فتعجبت من أن أجد فى هذا الجو وجها يذكّر بالله , فقلت له : من أنت وما الذى جاء بك إلى هنا ؟, قال لى : منذ شهر وأنا ماكث فى المسجد لا أخرج .. لماذا ؟! .. قال : لأننى عندما سافرت إلى هذا البلد انبهرت , وطبعا كنت اعيش فى بلدى فى الكبت , فلما جئت إلى هنا وجدت الانفتاح , ولا أحد يقول لى : أين تذهب أو من أين أتيت ؟, فالحياة مفتوحة , فشرب للخمر وزنا وسرقة وكل شىء .

يقول : حتى مرضت مرضا شديدا جدا .. كنت أظل أسعل حتى أسقط من على السرير وأنا فى الشقة وحدى .. وفى لحظة سعلت فوقعت فحاولت أن أقوم فلم أستطع .. فقلت : يا رب يا رب يا رب وبكيت .. ثم أفقت وقلت : يا رب !! لكن بأى وجه أنادى ربى ؟!! .. فأنا لا أصلى ولا أصوم ولا أعرف ربنا .. أقول يا رب بماذا ؟! .. قال : وساعة أن وقعت فى ذهنى هذه الكلمة , ارتعشت وخرجت أجرى بسرعة أبحث عن مسجد , فوجدت هذا المسجد فدخلت فيه ولم أخرج حتى الآن !!

فالذى أعجبنى – يا شباب – من هذا الموقف هو كلمة هذا الشاب : أقول : يا رب , لكن يا رب بم ؟!
" .. ماذا لدىّ عند الله كى أدعوه ؟!.. وهذا هو معنى : " تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة " .. هذا هو معنى الكلمة التى أقولها لكم دائما : " إياك أن تبيعه فيبيعك " .

وهو أيضا معنى حديث النبى صلى الله عليه وسلم : " وأما الثالث فأعرض , فأعرض الله عنه " [أخرجه مسلم]

ومعنى قول الله عز وجل : " نسوا الله فنسيهم " ( التوبة : 67 ) .

فماذا قدمت وما رصيدك لكى تطلب ؟!
, وهل تريد من الله وأنت لست على ما يريد ؟!! ..


قال ابن القيم – عليه رحمة الله - : " كن لله كما يريد , يكن لك فوق ما تريد " ..





عن الشعبى : أن قوما من المهاجرين خرجوا متطوعين فى سبيل الله , فنفق حمار رجل منهم , فأرادوه على أن ينطلق معهم فأبى ,
وانطلق أصحابه مرتحلين وتركوه , فقام فتوضأ وصلى , ثم رفع يديه فقال : اللهم إنى خرجت من الدفينة ( مكان بين مكة والبصرة )
مجاهدا فى سبيلك وابتغاء مرضاتك , وأشهد أنك تحيى الموتى وتبعث من فى القبور .
اللهم فأحى لى حمارى . ثم قام إلى الحمار فضربه , فقام الحمار ينفض أذنيه , فأسرجه وألجمه ثم ركبه ,
فأجراه حتى لحق بأصحابه , فقالوا له : ما شأنك ؟ , قال : شأنى أن الله بعث لى حمارى ..

نعـم : هذا هو الرصيد الذى سحب منه , ولذلك استجيب دعاؤه . وهذا معنى التوسل بالعمل الصالح , " ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا " ( آل عمران : 193 ) .. انظر إلى فاء الترتيب فى قوله – تعالى - : " ربنا فاغفر " أى نتوسل لك بسرعة استجابتنا لمناديك أن تستجيب دعاءنا .

وانظر إلى البراء بن مالك الذى لقى المشركين وقد أوجعوا فى المسلمين , فقالوا له : يا براء , إن رسول الله قال : " إنك لو أقسمت على الله أبرك " فاقسم على ربك , فقال : أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم , وألحقتنى بنبيك , فمنحوا أكتافهم , وقتل البراء شهيدا .. نعم : مجاب الدعوة ..

يسال ربه النصر للمسلمين , ولنفسه الشهادة , فيجاب وينالها .. سبحان الله العظيم يقسم على الله فيجيب
فى التو واللحظة .. نعم – إخوتاه - : لأن له فى الاصل رصيدا يسحب منه .

والواعظ البر عمر بن ذر , قال عنه كثير بن محمد : سمعت عمر بن ذر يقول : اللهم إنا أطعناك فى أحب الاشياء إليك أن تطاع فيه : الايمان بك والاقرار بك ,
ولم نعصك فى أبغض الاشياء أن تعصى فيه : الكفر والجحد بك . اللهم فاغفر لنا بينهما , وأنت قلت :
" وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " ( النحل : 38 ) , ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثنّ من يموت , أفتراك تجمع بين أهل القسمين فى دار واحدة ؟. نعم : قدم الطاعة والايمان وابتعد عما يغضب الرحمن ,
فحرى أن يستجاب له .

وعامر بن عبد قيس الذى كان يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه , فكان لا يبالى أذكرا لقى أم أنثى .. استجاب الله دعاءه ,
لأن له عند الله رصيدا كبيرا من الصالحات ..
فما رصيدك أنت لكى تطلب ؟!

حبيبى فى الله , أدلك على ما يزيد فى رصيدك من الحسنات ؟ .. القرآن .. القرآن معين لا ينضب .. هو أفضل الذكر وأحسن الطاعات , فعض عليه يساعدك فى القيام بالصالحات .

أخى فى الله , قدم صالحا تجد صالحا .. املأ رصيدك لتسحب منه عند الحاجة ,


 
 توقيع : ابو القعقاع


منتدى اسلامي مفيد منتدى اسلامى
دعوى شامل على منهج أهل السنة والجماعة.

http://www.abo-qeaqaa.com

التعديل الأخير تم بواسطة سلوان ; 05-04-2016 الساعة 12:11 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فلاديمير بوتين
اخبار عامه
9
loading...

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:07 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
دعم فني
Adsense Management by Losha

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010